أو «احكي أعوج»

.. أو «احكي أعوج» !

.. أو «احكي أعوج» !

 السعودية اليوم -

 أو «احكي أعوج»

بقلم - حسن البطل

"اقعد أعوج واحكي صحيح".. هذا في المثل العربي السائر، لمّا كانت "القعدة" العربية خلاف الجلوس إلى طاولة المؤتمرات الدولية وكولساتها، لأن الدبلوماسية هي من فنون "الكلام الأعوج".
خلاصة مؤتمر اليومين في وارسو (التي حلا للزميل، وليد العمري، تصحيف كتابة اسم عاصمة المؤتمر إلى WAR-SAW)، جاءت عوجاء على لسان كوشنر بقوله: "صفقة العصر" تعني "تنازلات من الطرفين"؛ وجاءت صحيحة على لسان نتنياهو، بعد لقائه كوشنر: الصفقة "لن تقوم على أساس المبادرة السعودية لعام 2002".
أربعة مندوبين عرب خليجيين تحّدثوا عن إيران كما تتحدث عنها أميركا وإسرائيل اللتان تريان "الخطر الإيراني" على إسرائيل.
الخلاف بين دولة إيران الإسلامية ودولة إسرائيل اليهودية هو خلاف بين أيديولوجيتين دينيتين، أو بين سياستين، تراه طهران وتل أبيب صراعاً وجودياً؟
الخلاف الإيراني ـ الإسرائيلي عمره من عمر الثورة الإسلامية، أي 40 عاماً، أمّا الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي فعمره جاوز الـ 100 عام، وعاد إلى جذره بعد أن كان نزاعاً عربياً ـ إسرائيلياً، حتى صدمة السلام المصري ـ الإسرائيلي.
كوشنر تحدث عن "تنازلات من الطرفين" ونتنياهو فسّر التنازلات هذه بمعناها المباشر، أي أن تتنازل فلسطين عن "حل الدولتين" الذي يستند إلى معادلة مبادرة السلام العربية: دولة فلسطينية أولاً، ثم سلام عربي ـ إسلامي مع إسرائيل، أي "الألف" الفلسطينية أولاً، إلى "الياء" العربية أخيراً!
إن "حل الدولتين" معادلة سياسية عوجاء، وتصحيحها هو "دولة فلسطينية" لأن إسرائيل دولة قائمة، وهي "الدولة القائمة بالاحتلال" حسب القرارات الدولية.
يبدو أن "العوج" تسرّب إلى صيغة وصف الخلاف الفصائلي بأنه يدور بين طرفي حركتي "فتح" و"حماس" وليس بين منظمة التحرير والمشروع الكياني الوطني، وبين حركة "حماس" ومشروعها الإسلامي، وهو السبب العميق للانقسام.
إن مجرّد ربط إدارة ترامب، ورسمياً إعلان كوشنر في مؤتمر وارسو أن إعلانها النهائي يرتبط بالانتخابات الإسرائيلية، يشكل تنازلاً أميركياً لصالح إسرائيل. 
قارنوا هذا بإعلان ترامب حالة طوارئ لبناء جدار مع المكسيك، دون موافقة الكونغرس، وخلافاً للدستور الأميركي، ما دعا حاكمي ولايتين أميركيتين إلى التلويح برفع دعوى قضائية على ترامب!
حسناً، كانت صدمة فلسطين والفلسطينيين الكبيرة هي معاهدة "كامب ديفيد" المصرية ـ الإسرائيلية، لكن الاجتياح الإسرائيلي للبنان، الذي أخرج قوات المنظمة إلى الشتات، تلته الانتفاضة الأولى التي أكّدت أن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي لا علاقة له بالسلام العربي ـ الإسرائيلي، بل بالكيانية الفلسطينية .. وتالياً، فإن خطوات التطبيع العربي مع إسرائيل لن تقصم ظهر مركزية المسألة الفلسطينية، كما تشير تصريحات المسؤولين المصريين والأردنيين، ولدولتيهما علاقات سلام رسمية مع إسرائيل.
كادر في الانتفاضة الأولى، وجريح فيها علق على التلويح بنص مبادرة السلام العربية، بأن 60 دولة عربية وإسلامية ستطبّع العلاقات مع إسرائيل، ولكن بعد إقامة دولة فلسطينية، وليس قبلها، وقال: ها قد حضر مؤتمر وارسو 60 دولة، بينها أربع دول خليجية.
من بين هذه الدول الستين حضر المؤتمر رئيس حكومة واحد، وهو نتنياهو، صاحب نظرية فك الارتباط العربي بمركزية فلسطين، لصالح التطبيع العربي مع إسرائيل، وتشكيل "حلف الناتو" عربي ضد إيران.
عشية مؤتمر وارسو، زار رئيس السلطة المملكة السعودية، واجتمع مع ملكها الذي أكّد له موقفها المؤيد للدولة الفلسطينية، وحصل على 60 مليون دولار لصالح ميزانية السلطة، بما يساعدها على اجتياز العقوبات الأميركية المالية.
لماذا رتّبت أميركا مؤتمر وارسو "الدولي" بعد الإعلان الإسرائيلي عن انتخابات نيسان؟ لأن الثلاثي الأميركي اليهودي، الذي يدير "صفقة العصر" أجّل موعد إعلانها الرسمي إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وقبل تشكيل الائتلاف الجديد ـ القديم، ولدعم فرص نتنياهو في الفوز بها.
ألا يذكّرنا ربط الموعد بنتيجة الانتخابات الإسرائيلية بما جرى من تدبير إدارة بيل كلينتون مؤتمر "شرم الشيخ" لدعم فرص شمعون بيريس للفوز ضد نتنياهو؟ والنتيجة كانت عمليات انتحارية "حمساوية" أدّت إلى فوز أوّل لنتنياهو.
لاحظوا أن نتنياهو هذا لوّح بقبول، "حل الدولتين" في خطاب جامعة بار ـ إيلان إبّان رئاسة أوباما، المؤيد لهذا الحل، لكن منذ انتخاب ترامب، وتشكيله طاقماً ثلاثياً أميركياً يهودياً يؤيد إسرائيل، صار يقول: "لن تقوم دولة فلسطينية ما دمت رئيساً للحكومة.. وتراجع ترامب عن "حل الدولتين"، كما تراجع عن اتفاقية فيينا الدولية حول إيران.
إيران كانت طرفاً في الاتفاقية، لكن فلسطين رفضت المشاركة في مؤتمر وارسو، كما رفضت "صفقة القرن" فور إعلانها، وهي لن تندم على ذلك، خلاف ما صرح به مسؤول أميركي بعد وارسو.
تغيّرت مكانة فلسطين السياسية العالمية بعد السلام المصري ـ الإسرائيلي، وسلام "وادي عربة"، بما يمكّنها من قول "لا" للولايات المتحدة وسياستها العوجاء منذ سنتين، بما فيها دبلوماسية عوجاء في مؤتمر وارسو، وكلام أعوج عربي فيه عن "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" الذي يعني حقها في استمرار احتلالها لفلسطين، ورفض "حل الدولتين".

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 أو «احكي أعوج»  أو «احكي أعوج»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon