تُفيد العلم ولا تُفيد الظن

تُفيد "العلم" ولا تُفيد "الظن"؟

تُفيد "العلم" ولا تُفيد "الظن"؟

 السعودية اليوم -

تُفيد العلم ولا تُفيد الظن

حسن البطل

‎ " للرواية أربعة أركان لا تكون إلا بها: المروي عنه، والمروي له، وبينهما الراوي، والحديث الذي يرويه". "وما كتب التاريخ في كل ما روت لقرائها إلاّ حديث ملفّق نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا فكيف بأمر الغابرين نصدق" النثر هو لمعروف الرصافي، الأديب والشاعر العراقي المجيد.. والشعر هو للشخص نفسه، من قصيدته "ضلال التاريخ". الناس العرب يعرفون الرصافي، وكذا الزهاوي، وأحمد الصافي النجفي، ومحمد مهدي الجواهري، كأبرز أربعة شعراء عراقيين في القرن المنصرم، وخصوصاً في النصف الأول منه. سنرى في كتاب "كتاب الشخصية المحمّدية، أو حلّ اللغز المقدّس" إلى أي مدى ودرجة أوفى الشاعر الرصافي أركان الرواية حقها، بحيث "تفيد العلم" "ولا تفيد الظن". نادراً، ما تتحقق رواية الدرجة الواحدة التي تفيد العلم قليلاً، وهي "لقاء الراوي للمروي عنه والمروي له". ماذا عن "رواية تفيد الظن"؟ يستعير الرصافي، في مقدمته، من صديق له، هو أستاذ الجغرافية خليل طوطح، نموذجاً قياسيا. هاكم هو: يهمس الأستاذ في أذن تلميذ بعبارة "بكرة درسنا في الجغرافية كذا وكذا"، على أن يهمس التلميذ في أذن تلميذ آخر بالعبارة.. التي تدور على منوال "أذن لسان"، وعندما يسأل الأستاذ التلميذ الأخير. ماذا همس زميلك في أذنك، يقول هذا "بكرة ما في درس جغرافية"؟ أتذكر أنه في قصص الأطفال الغربية ما يشابه هذه القصة، ولعل أبرزها أن فأرا صغيراً رأى قطيطة صغيرة.. فخاف، وهمس في أذن فأر آخر أنه رأى هرّاً كبيراً، والآخر صاح. رأيت هرّاً بأنياب تقطر منها دماء الفئران؟! * * * لأسباب وجيهة، أوصى الرصافي أن لا يُنشر مؤلفه إلا بعد وفاته (توفي 1945 ورأى النور 1957). المؤلَّف واحد من ثمانية مجلدات مخطوطة ومحفوظة في إحدى مكتبات جامعة "هارفارد".. والثامن معنون "خلاصة النظام الاجتماعي للدين اليهودي". "دار الجمل".. في ألمانيا الغربية نشرت "كتاب الشخصية المحمدية..." سنة 2002، وهو ضمن كتب "مكتبة بلدية البيرة" (766 صفحة من القطع المتوسط). هذا المؤلف من "أمهات الكتب" كما يقولون، ولا تكفيك استعارته. عليك أن تقتنيه.. فإن عزّ الكتاب في المكتبات، فإن نسخة "فوتي كوبي" تكلفك، مع التجليد، 40 شيكلاً.. يا بلاش! هناك شيوع في ظاهرة النسخ لدى مثقفي رام اللّه، والظاهرة ذاتها ذات دلالة على عودة للتمحيص في كتب التراث الديني والتاريخي والاجتماعي. المهتمون بالتنوير، أو علاقة الشرق بالغرب، هم أنفسهم تقريباً المهتمون بمدارس الأدب والنقد والشعر، والفن والمسرح والسينما الحديثة. الآن، يسدون ما كان ينقصهم في ثقافتهم، وما يعينهم في السجال مع الأصوليين والسلفيين. أذكر أنه كان مما يعيب العلمانيين المصريين أيام جمال عبد الناصر الضعف الكبير أو المحدود في ثقافتهم التراثية.. وما لبثوا أن تداركوه لاحقاً، واستفادوا من درايتهم بالمنهج العلمي لمقارعة المفكرين السلفيين الحجة بالحجة. الرصافي، وهو مسلم سني، أنهى مخطوطته في بلدة الفلوجة العراقية، وذيلها يوم 5 تموز 1933 وأخيراً رأت النور العام 2002. السطر الأول يبدأ هكذا "محمد أعظم رجل عرفه التاريخ، أحدث في البشر أعظم انقلاب عام في الدين والسياسة والاجتماع، وقد أوجد هذا الانقلاب بواسطة نهضة عربية المبتدأ عالمية المنتهى".. وبقية الكتاب تجعل الرصافي واحداً من كبار "المفسرين"، على قاعدة أركان الرواية الأربعة. الناس تعرف، مثلاً، أن الرصافي هو الذي ترجم "رباعيات الخيام" إلى العربية من الفارسية شعراً عمودياً، وبعضهم يعرف أنه كان عضواً في "مجلس المبعوثان" العثماني في أستانبول، فإذا أضفنا اشتغاله في التدريس معظم حياته، وممارسته الصحافة، أمكن النظر إليه كعلاّمة موسوعي في معايير زمانه.. وكل هذا كان بعض زاده في مؤلفه الثري الذي رأى النور، على أمل أن يرى مؤلفه الثاني حول "النظام الاجتماعي للدين اليهودي" النور بدوره. * * * كتاب الرصافي جدير بالاقتناء مثل "أمهات الكتب"، فهو يفسّر لك، في أمور الدين، كيف صارت عبارة "بكرة درسنا في الجغرافية كذا.." .. إلى هكذا "بكرة ما في درس جغرافية"؟ "الحرب خدعة".. ولا يجوز للرسول أن يكذب.. وهكذا، سأل الرسول وصاحبه، وقد تخفيا، أحد الأعرابيين عن نوايا المشركين، فقال: "لا أخبر حتى تخبرا" وقالا: "لا نُخبر حتى تُخبر". فقال الرسول: "نحن من ماء" ويقصد "ماء الرجال".. ففهم ذاك أنهما من العراق.. فأفصح ولم يفصحا!

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تُفيد العلم ولا تُفيد الظن تُفيد العلم ولا تُفيد الظن



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon