ابراهام بورغ منشق، متمرد أو مرتد

ابراهام بورغ: منشق، متمرد.. أو مرتد؟

ابراهام بورغ: منشق، متمرد.. أو مرتد؟

 السعودية اليوم -

ابراهام بورغ منشق، متمرد أو مرتد

حسن البطل

ليس إلى «ميريتس» مثلاً، بل إلى «حداش» نواة الجبهة. لماذا؟ الحزب الأول يسار ـ صهيوني؛ والثاني يسار ـ لا صهيوني.
هكذا فإن عضوية ابراهام بورغ في ما كان «ماكي» وصار «راكاح» ثم «حداش» والجبهة، لا تقل عن انقلاب ثوري: شخصي، وسياسي، وأيديولوجي.
الانتقال من حزبه القديم «العمل» إلى «ميريتس» يشبه، نوعاً ما، انتقالات لاعبي الأندية الرياضية، والـ «فيفا» لها موسم انتقالات، والأندية لها «أسعار» للاعبين!
في مواسم الانتخابات الإسرائيلية، بالذات، تكثر انتقالات شخصية من أحزاب إلى أحزاب جديدة (فقاعات كل موسم انتخابي) لا تلبث أن تخبو في موسم انتخابي جديد.
ابراهام بورغ ليس أي يهودي، أو أي إسرائيلي، أو أي صهيوني.
هو يعتمر الكيبا كوالده (لكنه على النقيض من نفتالي بينيت) وقد جاء من بيت سياسي يهودي، لأن والده يوسف بورغ كان زعيم حزب «المفدال» القومي الديني ووزيراً مزمناً حتى وفاته (المفدال صار جزءاً من «البيت اليهودي»).
هو ليس أي إسرائيلي، فقد شغل منصب رئيس البرلمان (الكنيست) وفي منصبه هذا تولى «مؤقتاً»، رئاسة الدولة في مرحلة الانتقال من الرئيس عيزر وايزمان إلى الرئيس موشي كتساف.
هو ليس أي صهيوني، فقد ترأس لفترة معينة المؤتمر الصهيوني العالمي، وكذا ترأس الوكالة اليهودية.
لذا، فإن «مفاجأته»: الشخصية، والسياسية، والأيديولوجية تذكّر، نوعاً ما، بالانقلاب الأيديولوجي الإسرائيلي العام 1977، عندما فاز «حيروت» بزعامة مناحيم بيغن على الحزب التاريخي الصهيوني، الذي أسس الدولة والجيش، أي حزب «العمل».
لماذا المقارنة بين انقلاب أيديولوجي ـ سياسي، وانقلاب شخصي وسياسي وأيديولوجي؟
كان الرئيس الأول لحزب «العمل» وحكوماته دافيد ـ بن غوريون، قد وضع للائتلافات الحكومية الحزبية ما يشبه القانون الصارم، وهو: «دون حيروت وماكي» أي دون حزب الصهيونية التنقيحية، ودون الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي كان اسمه «ماكي».. وصار «راكاح» (القائمة الشيوعية الجديدة، ثم «حداش»).
لماذا «الفيتو» العمالي الصهيوني على «ماكي»؟ لأنه ليس حزباً صهيونياً، لكن لا فيتو على أحزاب دينية غير صهيونية، كانت شريكة مزمنة في الائتلافات الحكومية منذ تأسيس إسرائيل، سواء في حكم «العمل» أو حكم «الليكود» (الذي أساسه «حيروت»، ثم «جاحل») وحتى «كاديما».
العمالي القديم بورغ كان أيضاً عضواً في حركة «السلام الآن» (شالوم أخشاف) وحتى قبل تشكيلها شارك في تظاهرة الـ 400 ألف التاريخية، المحتجة على حرب لبنان الأولى 1982، ومجزرة صبرا وشاتيلا، حيث ألقى متطرف يميني قنبلة على المتظاهرين قتلت إميل غرينتسفايغ، كأول اغتيال سياسي منذ إقامة الدولة (وقبلها اغتال اليمينيون العمالي أورلوزوف).
كان يكفي ابراهام بورغ أن يذهب، يوم سبت بالذات، إلى مهرجان «حداش»، أو أن يصير نصيراً وعضواً غير عامل في هذا الحزب، لكنه صار عضواً كاملاً وعاملاً.
صحيح، أن ماكي ثم راكاح كان حزباً شيوعياً يهودياً ـ عربياً، ثم صار حزباً يسارياً عربياً ـ يهودياً، وأن رئيسه «الستاليني» مائير فلنر كان يهوديا، وصار رئيسه عربياً، لكنه بقي مصراً على نائب يهودي في قائمته الانتخابية، وأعضاء في قيادته العليا (اللجنة المركزية، والمكتب السياسي) لكن عضوية ابراهام بورغ في حزب مختلط شعاره: «السلام والمساواة» تعتبر أمراً جديداً من سياسي ومفكر «غير شكل» يحمل تراثاً يهودياً وصهيونياً وإسرائيلياً.
هل أن بورغ هو منشق، أم هو متمرد، أم هو مرتد.. أم هو انقلابي ـ ثوري؟ لنتذكر أن المنشقين عن الحزب الشيوعي السوفياتي (مثل العالم النووي سخاروف، أو الأديب سولجنستين) كانوا طلائع ما صار «البيروسترويكا» ثم الانهيار السوفياتي مع يلتسين.
إسرائيل الحالية تنحرف نحو اليمين، والليكود ينجرف نحو اليمين الفاشي، أو الصهيونية ـ الدينية، وهذا ما رصده بورغ في كتابه الشهير «لننتصر على هتلر» وكان الكتاب يشير إلى «متمرد» على الفاشية والعنصرية، وتوطئة لبورغ المتدين «المنشق» عن الصهيونية الدينية، ما دفع أحزاب اليمين الفاشي إلى وصفه بـ «المرتد».
كان هناك «مرتدون» سياسيون أو مؤرخون لما عرف بتيار ما بعد الصهيونية (بوست زيونيزم) مثل بني موريس، الذي أدان التهجير العرقي 1948، ثم صار نادماً لأنه لم يكن تهجيراً عرقياً شاملاً، بينما بقي المؤرخ إيلان بابيه وفياً لتيار ما بعد الصهيونية.
السؤال الذي يُسأل: هل سيكون بورغ في قائمة «حداش» الانتخابية، أي عضواً في الكنيست العشرين، ليدافع عن إسرائيل «دولة كل مواطنيها»؟
منذ بعض الدورات الانتخابية، ورفع نسبة الحسم، تعالت المطالبات العربية في إسرائيل بتشكيل قائمة مشتركة للأحزاب العربية الثلاثة، بما يجعلها القوة التصويتية الثالثة في البرلمان (15 ـ 16 مقعداً مقابل 11 مقعداً حالياً).
أياً كانت الصفات: منشق، متمرد، أو مرتد، فإن الصفة الحقيقية هي رجل سياسي ومتدين.. شجاع وانقلابي ـ ثوري.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابراهام بورغ منشق، متمرد أو مرتد ابراهام بورغ منشق، متمرد أو مرتد



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon