استقراء آخر لقراءات «الربيع العربي»

استقراء آخر لقراءات «الربيع العربي»

استقراء آخر لقراءات «الربيع العربي»

 السعودية اليوم -

استقراء آخر لقراءات «الربيع العربي»

حسن البطل

الشرارة اندلعت قبل خمس سنوات، والحريق قد لا ينطفئ قبل خمسين سنة. هل نقول في وصف «الربيع العربي» ما قاله ليونيل جوسبان في وصف الانتفاضة الأولى: قادمة من البعيد وذاهبة إلى البعيد؟
على كثرة القراءات السريعة والدراسات الاستراتيجية، الأولى عن خريف وشتاء، والثانية عن الموجة الإسلامية، فإن هناك صفات خاصة لكل بلد عربي من بلدان الربيع (لكل نهر مجرى وحياة!)، إضافة إلى توصيف عالمي عام، يقبل للمرة الثالثة والرابعة وجود ما يسمى «العالم العربي».

عموماً، بدأت الفوضى بمظاهرات شعبية سلمية الطابع، وانتهت حالياً إلى حروب أهلية واقتتال مذهبي، لم تضع علامة سؤال على أهلية النظام العربي، بل علامة سؤال على كيانية بعض دول الربيع العربي، وخاصة العراق وسورية وليبيا.. وربما اليمن، ولكن ليس، بعد، تونس مهد الربيع، ولا مصر بالذات، أما لبنان، وربما فلسطين أيضاً، فهي محصلة ماذا ستؤول إليه هذه الفوضى.

في العراق وسورية وليبيا واليمن، سنلاحظ أن الحركات المعارضة للنظام رفعت، منذ البداية، أعلاماً غير الأعلام الوطنية الرسمية.. هذا أولاً، وأن الجيش انشق على نفسه، وأن الانشقاق طال تشكيلا موازيا آخر للحكومات (مثل: الخلافة الإسلامية وعلمها) وفي دول أخرى انشق البرلمان والحكومة (كما في ليبيا).. وفي جميع هذه الدول هناك تدخل إقليمي ودولي سافر، ولم تنجح المساعي لا لتوحيد القوى والحركات المعارضة للنظام القديم، ولا مساعي تسوية العلاقة بين النظام ومعارضيه المسلحين.

صحيح أن العراق غيّر علمه قبل 2011، وأزال منه النجوم الخضر الثلاث وشكل كتابة «الله أكبر» بينها، ولكن الجيش العراقي، أحد أقدم الجيوش العربية، تم حلّه، وكان هذا بقرار من «الحاكم» الأميركي بريمر، ما أدى إلى أن يشكل بعض الضباط في جيش العراق المنحل رفداً قوياً لمعارضة إسلامية جذرية مسلحة كما في حركة «داعش».. ومن ثم اندلعت الحروب المذهبية والطائفية، بما يهدد الكيان السياسي لدولة العراق.

في سورية رفع المحتجون السلميون علم سورية القديم ـ الاستقلالي بنجومه الثلاث الحمر بدلاً من العلم الرسمي بنجمتيه الخضراوين، وانشق «الجيش العقائدي» على نفسه مع تشكيل «الجيش الحر».. ثم تشكيل حركات معارضة مسلحة، ومحاولات لتشكيل نوع من «الحكومات» المؤقتة أو الائتلافات السياسية التي لم تنجح في تشكيل «إدارة مدنية» حتى فعلت ذلك «داعش»، أما البرلمان السوري «مجلس الشعب» فإن حضوره مثل غيابه.

في ليبيا غيروا العلم منذ البداية، وانشق الجيش، وقتل رأس الدولة، وتدخلت بصراحة دول أجنبية وعربية في هذا التغيير، الذي أدى إلى برلمانين وحكومتين.. وبالكاد شهدت «الجماهيرية.. العظمى» حركة احتجاج شعبية سبقت هذه الفوضى التي تهدّد كيان الدولة إلى ثلاثة كيانات تشكلت منها.

ربيع اليمن بدأ باحتجاجات شعبية كبيرة، تذكر بالاحتجاجات الشعبية في تونس ومصر بخاصة، وانتهت إلى تغيير رأس النظام بتوافق إقليمي (خليجي بخاصة) وإلى انقسام الجيش، تم طرد «الحكومة الشرعية» ورئيسها خارج البلاد.. وأخيراً، إلى عودة اليمنيين في جنوب اليمن لرفع علم بلادهم القديم.. والقتال من أجل الاستقلال وانقسام اليمن.
الأمر مختلف في تونس ومصر، حيث حافظت المعارضة والسلطة على رفع علم البلاد، ولم ينشق الجيش على نفسه، وتم تغيير النظام ورأسه بطريقة ديمقراطية تماماً كما في تونس، وبمزيج من ثورة شعبية وانقلاب في مصر، التي تحاكم رئيسين سابقين، وتقوم القوات الأمنية والجيش بمهاجمة حركات إرهابية مسلحة.

هل يمكن ردّ الأسباب إلى «انسجام» ما يميز الشعبين التونسي والمصري، وإلى «تنافر» يميز تعدّد طوائف ومذاهب وقبائل العراق وسورية وليبيا واليمن؟
للبنان وضع خاص، مع أن حربه الأهلية كانت «ربيعاً مبكراً» أسفر عن خراب البلد، لكن علم البلاد بقي محترماً، والحكومة لم تنشق على نفسها، ولا البرلمان، والجيش بقي موحداً بشكل عام، ولم يصطدم مع نفسه جدياً، ولا مع معارضيه أو إسرائيل، وحافظ على علاقة تعايش ما مع حركة شعبية وطنية ثم طائفية مسلحة هي حزب الله.. رغم أن لبنان هو فسفيساء من الطوائف والمذاهب والأحزاب.
.. أو أن تونس ومصر ولبنان، كانت أكثر ديمقراطية نسبية من سواها العربيات؟

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقراء آخر لقراءات «الربيع العربي» استقراء آخر لقراءات «الربيع العربي»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon