المسافة صفر

المسافة صفر !

المسافة صفر !

 السعودية اليوم -

المسافة صفر

حسن البطل

قالها في بيروت ـ عن بيروت الفلسطينية: "حاصر حصارك بالجنون.. وبالجنون". قالها في رام الله قبل رحيله: "اثنان في حفرة" عن اشتباك فلسطين وإسرائيل.
منذ فشل مهمة كيري بشكل خاص، قبل ستة شهور، يبدو وكأن مسّاً من الجنون ركب كنيست إسرائيل، وحكومتها، وأجهزة أمنها، بمشاريع تشريعات، وبتصريحات الوزراء، وبأصابع مرخية على الزناد. في المقابل، فإن اختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين، والانتقام بإحراق الفتى محمد أبو خضير، ثم الحرب الثالثة على غزة.. وأخيراً، اشتعال بؤرة الحرم القدسي، أسفر عن "جنون" من أفراد الشعب الفلسطيني، حيث انضم الحجر، سلاح الاحتجاج والانتفاضة الفلسطينية الرئيسي، إلى الألعاب النارية، فإلى حوادث الدهس، ثم سلاح ناري في اغتيال حاخام، فالعودة الى هجمات الطعن بالسكين.
من المدهش أن السلطة الفلسطينية تبدو العاقلة، أمام سياسة إسرائيلية طائشة لأنها تركز على ما يشبه "انتفاضة سياسية" بخطوات متدرّجة ومترابطة، للخروج من مأزق فشل كيري؛ ومن فشل الوصول إلى الاستقلال عن طريق تفاوض طال وتعثّر.
دفع هذا الوضع ـ المفارقة، مدير مكتب رابين السابق، إيتان هابر، إلى الكتابة في ذكرى اغتيال رابين عن "مجانيننا.. ومجانينهم". الاستفزازات في الحرم كان يمكن منعها لو اتخذت حكومة إسرائيل "صفر تسامح" مع الاستفزازات اليهودية، ثم مع بيوعات مشبوهة لبيوت مقادسة في القدس الشرقية.
انتقلت النار إلى كفر كنا، بعد اغتيال آخر للشاب حمدان من "المسافة صفر" بإطلاق النار على ظهره أثناء تراجعه، بعد أن خبط زجاج سيارات الشرطة مراراً بكفه.
لم "يمسّ" حمدان برجال الشرطة، حتى يقول مسؤول إسرائيلي: "من يمسّ بالشرطة جزاؤه القتل" من "المسافة صفر" وبالرصاص في ظهره لا في قدميه مثلاً، ولا باعتقاله بالأحرى!
الهجوم القاتل بالرصاص على الحاخام غليك كان من "مسافة صفر".. فماذا عن هجمات الطعن بالسكين. أي جنون يدفع شاباً للهجوم على جندي بالسكين؟
العنف والعنف المضاد للعنف، دفعت صحافياً إسرائيلياً للقول: "إذا كان هذا يبدو كالانتفاضة" وتتصرف كالانتفاضة، وتصدر أصوات الانتفاضة.. فهذه انتفاضة!
هذه انتفاضة "مضبوطة" يرافقها عنف سياسي إسرائيلي منفلت. إسرائيل ترى في سياسة رئيس السلطة، نحو الحصول على شرعية سياسية للدولة، شكلاً من العنف السياسي، الذي يؤجّج ويواكب العنف المادي على الأرض وضد مستوطنين وجنود وإسرائيليين!
إسرائيل لا توفر استفزازات سياسية متلاحقة هي بمثابة عنف سياسي، وآخرها مشروع لشق وبناء 300 كم على مرحلتين لتكون طرقاً خاصة للمستوطنين. وسبق هذا، فكرة من وزير الدفاع الإسرائيلي لباصات منفصلة للمستوطنين وللفلسطينيين العاملين في إسرائيل، أثناء عودتهم إلى قراهم.
هذا يعني أن المستوطنين في الضفة ليسوا مقيمين خارج إسرائيل، بل أقرب إلى "مواطنين" فيها يخضعون للقانون الإسرائيلي.
في المقابل، يهدّد رئيس حكومتهم بسحب الجنسية الإسرائيلية من فلسطينيين في إسرائيل يعارضون سياستها في مظاهرات الشوارع، ويجدد وزير خارجيتهم اقتراح إلحاق منطقة المثلث بالدولة الفلسطينية، هي وسكانها، ويطالب وزير الاقتصاد الإسرائيلي بضم المنطقة (ج) أي 61% من الضفة.
في المحصلة: وصلنا إلى الحالة المنشودة، وهي أن تقرير المصير الفلسطيني يؤثر على مسار السياسة الإسرائيلية إزاء فلسطين، وهذه السياسة تؤثر على المصير الفلسطيني. هذه هي الحالة المنشودة، وأيضاً ينطبق عليها القول: "اثنان في حفرة". فلسطين محاصرة من إسرائيل، وهذه مهددة بحصار من العالم.
للخروج منها، هناك مطلب الاستقلال والدولة الفلسطينية، وهو أمر تعارضه إسرائيل؛ وهناك مطلب الدولة المشتركة وهو أمر تعارضه إسرائيل بشكل أكبر.
ما هو المخرج والحل الوسط؟ البعض يراه في رابطة فيدرالية أو كونفدرالية بين إسرائيل وفلسطين، لكن هذا الحل الوسط يمرّ، أولاً، بحق تقرير المصير الفلسطيني، لأن الكونفدرالية تعني درجة كبيرة أو صغيرة من الاستقلال وحق تقرير المصير.
عباس لديه مشكلة غزة لتحقيق الوحدة، ومشكلة أميركا لتحقيق الدولة. نتنياهو لديه مشكلة مع العالم بشأن الدولة، ومشكلة في القدس، وأخرى مع "فلسطنة" ما كانت تسميه "عرب إسرائيل".. وأخيراً، مشكلة في ائتلافه الحكومي.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسافة صفر المسافة صفر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon