حرف علة ؛ «بريطانيتنا» وبريطانيتـهم

حرف علة ؛ «بريطانيتنا» وبريطانيتـ(هم) !

حرف علة ؛ «بريطانيتنا» وبريطانيتـ(هم) !

 السعودية اليوم -

حرف علة ؛ «بريطانيتنا» وبريطانيتـهم

حسن البطل

بقلم العراقي البريطاني: عواد ناصر
شاركت، الأسبوع الماضي، في تظاهرة صغيرة من أجل فلسطين في مركز العاصمة البريطانية لندن، ضاحية همرسميث، ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة في القدس وقريباً من القدس.
كنت مضطرباً، غاضباً كثيراً، عاطفياً قليلاً، «رابض الجأش» أكثر مما ينبغي وأنا أرى، على مبعدة عشرين متراً تقريباً، تظاهرة إسرائيلية مضادة رفع فيها الصهاينة (لا اليهود) صور محمود عباس باعتباره قاتلاً وإرهابياً.. لكنهم كانوا دهاة أكثر منّا، برفع العلم البريطاني، في حركة مزايدة مكشوفة حتى على البريطانيين أنفسهم. نحن أيضا «بريطانيون» لكن «بريطانيتهم» ذات تاريخ موغل في التواطؤ، و»بريطانيتنا» حديثة العهد حتى بتظاهرة صغيرة يحميها شرطة بريطانيون!.
كنت متوجساً من آيديولوجيا فلسطينية دينية (إسلامية) لا تختلف عن دينية الدولة الإسرائيلية، كأن ترفع لافتات ضد اليهود، مثلاً، أو أن ترتفع هتافات «إسلامية»، ونحن في وضع صار فيه الإسلام مثار جدل وتهمة وريبة!
لكن، لم يحدث شيء من هذا، فثمة لافتة فلسطينية كبيرة، واضحة المعالم، حتى من بعيد، أي أن جماعة نتنياهو، بمقدور المتظاهرين هنا، قراءتها، وهي مكتوبة بالإنكليزية (هتافاتنا كانت بالإنكليزية، أيضاً).. تقول اللافتة: «اليهود ضد النازية.. لكن الصهيونية نازية».. تطمأنت وفرحت.
رجل في السبعين من عمره كان أنشط المتحدثين (الهتافين) سألت عنه فقيل لي: إنه يساري بريطاني يهودي.. قلت له: وجّه مكبرة الصوت نحو متظاهري نتنياهو وليس نحونا، فنحن لا نحتاج إلى تحريض.. وتذكرت محمود درويش الذي رفض أن يقرأ قصيدته «سجل أنا عربي» أمام جمهور عربي بعد خروجه من الأرض المحتلة.
كان السبعيني يرتجل كلاماً واضحاً وموجزاً ومعبراً: «إن شعباً يضطهد شعباً آخر لا يمكن أن يكون حراً»، والعبارة لكارل ماركس.
سيدة فلسطينية تجلس على كرسي (لأنها تسير بعكازتين) كانت مؤثرة، إذ قالت: «إسرائيل دولة إرهابية». هذه الجملة مثيرة للجدل في «اللغة» البريطانية.. فنحن أيضا «إرهابيون» من وجهة نظر بعض البريطانيين، فهمست في إذنها، ملقناً: «إنهم يقتلون الأطفال والنساء الحوامل ولدينا صور فوتوغرافية تثبت ذلك، حسب وكالات الأنباء العالمية».. إدراكاً مني بأن الجانب الإنساني والأخلاقي أكثر تأثيراً من السياسي.. فرددت ما لقنتها إياه.. حرفياً.
وضعت يدي على قلبي عندما هتف مراهق فلسطيني: «تكبييييييير»!
اختلطتُ، داخلياً، وتداعيتُ.. أنا العراقي المطرود من وطني أتظاهر في لندن من أجل فلسطين.
اقتربتُ أكثر (من ذي قبل) من فلسطين عام 1967، خلال الحرب العربية -الإسرائيلية ولم تكن الجيوش العربية قد هُزمت في إعلام العرب، بينما هي مهزومة منذ أيام!
المراهق الشيوعي، المرشح لعضوية الحزب الشيوعي العراقي – القيادة المركزية، الذي هو أنا، لم يكن يفهم في السياسة غير جانبها الأخلاقي: الوقوف ضد الظلم، أيا كان مصدره ومسببه.. حتى داخل الحركة الشيوعية: ألم يكن حصان جنكيز إيتماتوف «غوليساري» شيوعياً مظلوما؟
لا أدري هل أن مجيء الفرد من الثقافة إلى السياسية مثلبة أم منقبة؟
لم أفهم، وقتها، مثلاً، كيف يقف بلد أرنست همنغواي ومارلين مونرو وهنري ميلر (كنت عرفت هؤلاء للتو!) إلى جانب دولة عنصرية وفاشية تدعى إسرائيل، تحتل أراضي الفلسطينيين، العزل المطرودين بقوة السلاح و(شتى السبل) من بلدهم، مرة ثانية، بعد عشرين عاماً على طردهم الأول، عام 1948، وحقيقة الهزيمة العربية المدوّية لم تعلن بعد، بل إن «مانشيت» الصحيفة العربية، وبالخط الأحمر العريض، الذي جعلني أصفق يقول: «الطائرات العربية تدك قصر سلمان شازار رئيس دويلة العصابات الصهيونية» – هكذا كتبوه «سلمان» وهو «زلمان» المهاجر الروسي رئيس إسرائيل للفترة 1963 – 1973.
لكن الفضيحة أعلنت وحار العرب في تسميتها حتى اهتدوا أخيراً: «نكسة حزيران» أو: «خسرناها معركة ولم نخسرها حرباً» ما أوسخكم،
ما زلت أؤمن بالموقف الأخلاقي ضد الظلم، رغم «التباس» فلسطين السياسي و «حساسية» العراقيين ضد ياسر عرفات «حليف» قاتلهم صدام حسين وانخداع «بعض» الفلسطينيين ببالونات صدام حسين على تل أبيب.. فلسطين، عندي، خارج هذا الالتباس.
السياسي قد يفرقنا والأخلاقي/الإنساني يوحّد.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرف علة ؛ «بريطانيتنا» وبريطانيتـهم حرف علة ؛ «بريطانيتنا» وبريطانيتـهم



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon