حلمي عبد العال

حلمي عبد العال

حلمي عبد العال

 السعودية اليوم -

حلمي عبد العال

حسن البطل

غمست قلمي في دم بطولته، فكانت تلك باكورتي ككاتب قصة قصيرة. ها أنا بعد هذا العمر أترك ذلك المشهد في غور العوجا، عند فصايل، يأخذني تماماً، ليس الى ذلك النصب العسكري الاسرائيلي، الأشبه ببندقية فوّهتها في قبة السماء، كما في المرة الأولى العام 1998، لكنما الى بساط سندسي، توسده صديق الطفولة وابن الخؤولة حلمي عبد العال، في ذلك الآذار من العام 1969 كان قائداً للفدائيين السبعة الذين قطعوا النهر غرباً، لتصبح موقعة العوجا أغنية البطولة الفدائية. بعض الأبطال سيذهبون، ربما، الى "مقابر الأرقام" والبعض الى أسر لم ينفكّ عن بعضهم إلاّ بعد "عملية النورس" عام 1985.

لم ألتقِ المحررين عمر أبو راشد وحسام بامية، لكنني في العام 1995 التقطتُ صورة بيت أبي راشد في طيرة حيفا، ليرسلها صديقي خالد درويش الى صاحب الدار (هل هو أبو المقاتل، عمّه، خاله؟) في مخيم النيرب.

صورة قائد المجموعة حلمي "أبو العبد" في ذاكرتي أشدّ وقعاً من نصب قتلاهم (بيديه ويد رفيقه الشهيد ورفاقه الأسرى) لأنه كان صديق الطفولة، وابن خؤولة.. وأشجعنا في "عصابة النهر" الذي يتفرع في الغوطة الشرقية عن نهر بردى ويشكل حدود بلدة دوما الشرقية.

لم يكن ذلك النهر نهراً، كان مسيلاً موسمي الجريان، يروي حقول دوما حتى سفوح جبال؛ لكل جبل اسمه، واسمها كلها "سلسلة الجبال التدمرية" فمن مسيلات سفوحها قنوات جرّ سطحية، واخرى تحت ارضية كانت تسقي مملكة زنوبيا في تدمر.

كان "النهر" نهراً، عندما يسيل، وكان الأولاد العشرة في "العصابة" يتبارون في القفز.. وكان حلمي عبد العال أجرأنا في القفز.
.. وعندما "قفز" نهر الأردن، عند العوجا، ولم يعد كتبت عنه في "الطليعة" الاسبوعية السورية اولى قصصي القصيرة: "القفز نحو الضفة الأُخرى". بعد قصتين او ثلاث افضل فنياً، وجدت قلمي مجنداً في الاعلام الفلسطيني.

هذا هو النهر. وهنا العوجا. هنا مات حلمي "أبو العبد" بطلاً، قاطعاً النهر (وسيكارته في فمه، كما يقولون).. وها أنا أشيحُ بوجهي عن نصب قتلاهم (قال سائق نابلسي في المرة الأولى حيث رأيت النصب، إنهم 22 - 25 جندياً) محاولاً أن أتخيّل: كيف قاتل حلمي قتال الأُسود. هل بكى عندما انبجس دمه الراعف (من غير أنفه هذه المرّة)؟

كانت لحلمي الجَسور، أشجعنا في عراك أولاد "العصابة" فيما بينهم، نقطة ضعف واحدة: كان مُصاباً بالرعاف، يسيل دمه من أنفه قبل العراك الصبياني أحياناً، أو بعد أن "يبطح" أحدنا ويرميه أرضاً.. فينهض عن غريمه نازف الأنف.. باكياً. كان صلباً للغاية، وحسّاساً بشكل مفرط. وأشهد أن لا شيء حماني من معركة خاسرة معه، سوى أنني كنت الأكبر منه عاماً واحداً، فكنت رأس "العصابة".. وكان شجاعها الأول.
كنّا تسعة أو عشرة من الصبية بين الثامنة والعاشرة من أعمارنا. ستة وجدوا أنفسهم في الفصائل؛ ثلاثة قتلوا مع الفدائيين (الثالث مع جيش التحرير).. أحدهم أخي الصغير، وأحدهم الآخر حلمي عبد العال.. الذي سينتهي بلا قبر معروف (ربما برقم في "مقابر المخربين"). والده أيضاً، الذي عمل بسفينة إمداد وقود مع الجيش البريطاني، سينتهي بلا قبر في مدينة حمص.

في تشرين الأول 1973 أصرّ "أبو حلمي" على الذهاب لمصفاة حمص للنفط لتفريغ خزاناتها. جاءت الطائرات الاسرائيلية.. "ذاب" أبو حلمي بين النار والنفط والحديد. اعتبرته سورية أحد شهداء الواجب.

هو، حلمي "أبو العبد" "وثب فوق النهر". قتل جنوداً صار لهم نصبٌ يخلّدهم، وهو صار أحد شهداء "القيادة العامة" بلا قبر معروف.. وأنا الوحيد من "عصابة النهر" الذي اجتاز النهر غرباً حسب الاتفاق.
غور العوجا أخضر. غور المخروق أخضر. غور النصارية اخضر. الحنّون الأحمر هنا وهناك. وها أنا أغمس قلمي مرة ثانية تحية لذكرى أشجع الفدائيين. ذلك الذي كان يعاركنا ويبكي قبلنا. ذاك ابن الخؤولة الذي خرج من طيرة حيفا وعمره عامان، وعاد يعبر الأغوار فدائياً وعمره 25 عاماً. ذاك هو "النهر" الذي كنا نقفز فوقه.. وهذا هو النهر الذي عبروه قتالاً، "وعبرناه" نحن بغير قتال. لقتلاهم النصب التذكارية ولقتلانا "رقم" في مقبرة.. و" أرقام" على هوية خضراء، كما هو عشب الأغوار أخضر.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلمي عبد العال حلمي عبد العال



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon