كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب»

كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب» ؟

كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب» ؟

 السعودية اليوم -

كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب»

حسن البطل

في البال تعبير طريف في التفسير للناقد التونسي محمد لطفي اليوسفي: فلسطين كلها حجارة. وجه الطرافة أن ابن عمه زميلنا السابق، الشاعر محمد علي اليوسفي، كان أول من كتب في «فلسطين الثورة» نقداً لـ «قصيدة الحجر» التي شاعت مطلع الانتفاضة الثانية، ونشره على حلقات في المجلة، ثم صاغه محاضرة في ندوة عن الانتفاضة في تونس.
محمد الأول كان ضمن وفد من الكتاب والمثقفين العرب والأجانب زار البلاد مطلع الانتفاضة الثانية، وجمع اتحاد الكتّاب الفلسطينيين كتاباتهم عن الزيارة في كتاب.
يعني: أرميهم بما ملكت يميني، بما أن «فلسطين كلها حجارة» من أيام أسطورة داوود وغوليات إلى أن «يرث الله الأرض ومن عليها».
حسناً، سائق سيارة في وزارة سلطوية، كان ممنوعاً من اجتياز «الخط الأخضر». لمّا سألوه في مخابراتهم: ماذا فعلت في الانتفاضة، قال: رشقت حجارة.. فقط. قيل له: كل الناس رشقوا.. وسمحوا له باجتياز الخط الأخضر في سيارة الوزارة.
لنترك جانب الطرافة، فقد صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع، وبالإجماع، على مقترح وزيرة العدل الجديدة، إييلت شكيد، لتشديد العقوبة على راشقي الحجارة، حتى عشرين سنة سجن، ولو دون إثبات بأن الراشق كان ينوي إلحاق الأذى المباشر نحو شخص يهودي يسافر، أو نحو مركبة تسافر.
ما أعرفه في قانون العقوبات أن القتل دون قصد عقوبته غير مشدّدة ومغلّظة، كالقتل عن سابق قصد ونية وترصُّد وإصرار.
كم شابا فلسطينيا قُتِل بالرصاص بعد الانتفاضة وكم إسرائيليا قُتِل برشقة حجر؟ هذا أولاً، وثانياً، فإن المدى المجدي للرصاصة أكبر من المدى المجدي لرشقة الحجر، أو حتى المقلاع. الجنود مُحصنُّون بالخوذة وبالسترة، والشبان بعضهم يستعين بكمّامات الغاز، والتقاط قذائف الغاز (بعضها يقتل بإطلاقها من مسافة قريبة) وإعادة رميها بالمقلاع على الجنود.
ومن ثم، إذا أصيب جندي بقذيفة غاز مرتدة أطلقها جندي آخر، فإن عقوبة المتسبّب بالإصابة هي 20 سنة سجن!
إسرائيل القوية في الأمن مصابة برهاب الإرهاب (فوبيا الإرهاب) فهي لا تصدر حكم إعدام على من يتسبب بقتل جندي أو مدني إسرائيلي، بل تصدر أحكاماً مضاعفة بـ «المؤبّدات».
عقوبة «المؤبد» في قوانين دول ديمقراطية لا تتعدى السجن 15 ـ 20 سنة، أي مثل عقوبة راشقي الحجارة في القانون الإسرائيلي. كانت سلطة الانتداب تحكم بالإعدام على كل فلسطيني في حوزته رصاصة!
في قانونهم هناك «إرهاب مسلّح» وهناك «إرهاب شعبي».. وأيضاً إرهاب سياسي ودبلوماسي أو «انتفاضة سياسية».
يعني، كل شكل من المقاومة، مسلّحة كانت أو احتجاجاً شعبياً، أو انتفاضة سياسية ـ دبلوماسية لعزل إسرائيل دولياً، هي أمور تدخل في رهاب الإرهاب.
تقول إسرائيل إنها لا تفاوض تحت ضغط الإرهاب، لكن إذا لم يكن هناك إرهاب (مسلّح، شعبي، سياسي) فلا داعي للمفاوضات.
هذا كلام فارغ، لأن إسرائيل سارت في طريق أوسلو تحت ضغط الانتفاضة الأولى، التي كانت سلمية عموماً، وسلاحها الحجر أساساً.
ترون في الصور شباناً يلقون حجارة على عربة عسكرية مصفحة، وترون في الصور أحياناً، جنديا يفتح باب العربة ويطلق الرصاص على الشبان. إذا أزعجت الحجارة الجنود في العربة المصفحة فإن العقوبة هي السجن خمس سنوات، لكن إذا قُتِل راشق الحجارة بالرصاص فهذا «دفاع عن النفس» وإذا أصيب جندي العربة المصفحة فإن العقوبة هي السجن عشرين سنة.
إلى تعديل «قراقوشي» لعقوبة راشقي الحجارة، أضيف، أيضاً، عقوبة الاعتقال الإداري على «التحريض» السياسي، كما هو حاصل في اعتقال النائبة خالدة جرار.
وجه التعسُّف الطريف أن القاضي العسكري وجد الاتهامات سخيفة، وأمر بإطلاق سراحها، لكن الادعاء العسكري قال: إذا أمرت المحكمة بإطلاق سراحها، فإنها ستعتقل إدارياً.
 آخر تخريجات نتنياهو قوله: المشكلة ليست في الاستيطان بل في الترتيبات الأمنية، علماً أن موشي ديان قال: الاستيطان اليهودي هو تحويل بلد عربي إلى بلد يهودي.
هاكم وجهاً غير طريف للاستيطان: في قرية «أم الحيران» البدوية بالنقب، وغير المعترف بها، يريدون أرض القرية لإقامة مستوطنة «حيرن» وفي قرية «سوسيا» قرب الظاهرية، يريدون إزالتها لإقامة مستوطنة «سوسيا».. وفي مستشفى «بيت البركة» قرب مخيم العروب، يريدون السيطرة عليه بالاحتيال والانتحال لإقامة مستوطنة «بيت براخا».
إنهم يسطون حتى على أسماء القرى والمواقع الفلسطينية، ويقومون بعبرنتها!

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب» كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon