«اليوم التالي» السوري وليله الطويل

«اليوم التالي» السوري وليله الطويل

«اليوم التالي» السوري وليله الطويل

 السعودية اليوم -

«اليوم التالي» السوري وليله الطويل

وليد شقير

إذن، بات هناك شبه إجماع على أن ما يجري من مداولات على المستويين الإقليمي والدولي في شأن الأزمة السورية يُخصّص في القسط الأكبر منه لمرحلة «اليوم التالي» لسقوط النظام. هذه العبارة تتردد على معظم الألسن في العواصم المعنية. ومع أن البحث في «اليوم التالي» هذا يقفز فوق احتمالات زيادة تعقيدات ما بعد سقوط النظام بسبب إطالة الفترة الفاصلة عنه والتي ليس لدى أي من المراجع تقديرات واضحة حول المدة الزمنية التي ستستغرقها، فإن هذا القفز سيعني مزيداً من التدمير والقتل وبالتالي الحقد والبغض الذي سيتحكم بالمرحلة الانتقالية التي ستشهدها سورية بعد سقوط النظام وتضاعف صعوبات إدارتها. وما التدمير المنهجي والكامل للمدن والمناطق المحيطة بدمشق، بعد حمص وحلب وحماة، وبأكثر مما تعرضه شاشات التلفزة بعشرات الأضعاف، إلا دليل على أن رأس النظام والحلقة الضيقة المحيطة به قد أخذوا على عاتقهم تطبيق ما ينقل عنهم حرفياً: «إذا أرادوا أخذ دمشق فليأخذوها مدمرة». ومن سيتولى هذه العملية هم حفنة من كبار الضباط الذين أخذوا على عاتقهم المهمة مطمئنين الى أن غابة مرابض المدفعية ومنصات الصواريخ في جبل قاسيون المطل على العاصمة وضواحيها ستتكفل بتحقيق هذا الهدف، في وقت بدأ عدد لا بأس به من كبار الضباط الشديدي الولاء، وتحديداً من الطائفة العلوية، المغادرة الى مدينة اللاذقية ومناطق الساحل السوري والجبل المحيطة بها، تنفيذاً لمهمة التحصّن هناك، في شكل يطيل المواجهة بين المعارضة وبين النظام مدة أكثر، نتيجة تعاونه مع إيران ومقاتلي «حزب الله» على إبقاء هذه المناطق وغيرها (حتى في العمق السوري) عصية أطول مدة من الزمن، على الثوار. وإذا كان إعلان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أمس أنه «لا يمكن استبعاد انتصار المعارضة» بفعل فقدان النظام السيطرة أكثر فأكثر، تسليماً ضمنياً باستحالة تحقيق المرحلة الانتقالية مع بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة، بدلاً من مباشرة خطواتها من دونه كما يرى أصدقاء سورية منذ إقرار خطة جنيف في حزيران (يونيو) الماضي، فإن هذا التسليم يقفل الباب على ما روّجه ما تبقى من قوى الممانعة، الذي ما زال يدور في الفلك الإيراني، قبل أسابيع عن أوهام اقتراب التسوية بين المعسكر الدولي – الإقليمي المعادي للنظام وبين دول الـ «بريكس» على بقاء الأسد في السلطة. والأرجح أن «قوى الممانعة» المتبقية هذه، باتت ضمناً تأمل بالتفاوض على «حصتها» في سورية، في بازار القضايا الإقليمية العالقة بين إيران والمعسكر الغربي – العربي، بعد أن فُتح هذا البازار بين موسكو وواشنطن في محادثاتهما في دبلن وجنيف الأسبوع الماضي. ومع أن خفض سقف الآمال عند معسكر الممانعة، وتحديداً إيران، لا يعني أن الآمال الجديدة قابلة للتحقيق، فإن الإصرار على إطالة الليل الأسود والدموي والمدمّر الذي يسبق «اليوم التالي»، هدفه جعل مرحلة ما بعد سقوط النظام شديدة الصعوبة على المعسكر الغربي – العربي، والنتيجة الوحيدة هي المزيد من الإجرام والقتل والإبادة ضد الشعب السوري على طريقة الأرض المحروقة من دون النظر الى أضرار كل ذلك على سورية بكيانها ومؤسساتها الباقية وعلى المكونات المذهبية والطائفية في سورية وجوارها. يدرك مؤيدو النظام، مثل خصومه، أن الأسد لم يعد يمارس الحكم في سورية وأنه بات معزولاً عن كل ما حوله ويعيش عالماً افتراضياً بعيداً من الواقع، ويترك لحفنة من الضباط المجرمين قيادة المواجهة وارتكاباتها البشعة النادرة في فظاعتها في التاريخ، وأنه يسلّم دفة القيادة الى هؤلاء ولتنسيقهم مع الدول المتمسكة بالنظام حتى اللحظة الأخيرة. لكن ما يأملونه هو أن تتحول مهمة قوات حفظ السلام التي يمكن أن يرسلها مجلس الأمن بعد توافق روسي – غربي، من دول عربية (بعيدة جغرافياً من سورية) وإسلامية آسيوية ومن أميركا اللاتينية، الى مهمة صعبة، في اليوم التالي، وإلى مهمة الفصل بين مناطق نفوذ بدل المساعدة على وحدة سورية. وأن تتحول مهمة قوات كهذه الى إدارة مرحلة جديدة من الأزمة والصراع بين مناطق النفوذ، بدلاً من إدارة المجتمع الدولي للمصالحة بين مكونات الشعب السوري وعملية إعادة البناء السياسي والاقتصادي للبلد المدمّر. النظام سيسقط حكماً. لكن ما يجري الآن هو السباق بين من سيسعى الى تقاسم تركته، وبين من يعمل على جعل هذه التركة قنبلة موقوتة ومشكلة للورثة. وهو أيضاً سباق بين من يخططون لدفع الكتلة العسكرية – السياسية التي ما زالت تقاتل معه للحفاظ على الامتيازات التي اكتسبتها وبين أولئك الذين يعملون على إيجاد ضمانات لهذه الكتلة إذا ساهمت في التعجيل بسقوطه من الداخل، بدل تجديد الصراع في اليوم التالي. فأصدقاء سورية لا يبدو أنهم مستعجلون. نقلاً عن جريدة "الحياة"

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اليوم التالي» السوري وليله الطويل «اليوم التالي» السوري وليله الطويل



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:17 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 السعودية اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon