تناقض روسيا وإيران في سورية ولبنان

تناقض روسيا وإيران في سورية ولبنان

تناقض روسيا وإيران في سورية ولبنان

 السعودية اليوم -

تناقض روسيا وإيران في سورية ولبنان

وليد شقير

تستمر مواقف روسيا وإيران، اللتين تخوضان معركة إطالة عمر النظام السوري في لعبة عض الأصابع وليّ الأذرع مع دول الغرب، في إثارة الدهشة والاستغراب لكثرة تناقضها وعدم انسجامها. وإذا كان قرار القمة العربية منح مقعد سورية للائتلاف الوطني السوري وإتاحة المجال أمام أي من الدول العربية لتسليح المعارضة السورية، استدرج ردود الفعل من موسكو وطهران، فإن ما صدر عنهما لا يؤدي سوى الى تثبيت الانطباع عن مدى التناقض في مواقفهما. موسكو كانت قالت مع بداية الأزمة السورية إنها ترفض تدخل الغرب في سورية وإنها مع الحوار بين أطرافها، وأيدت خريطة الطريق التي رسمتها الجامعة العربية حول الحوار وإرسال المراقبين العرب، ثم حين قرر أركان هذا الحل العربي تعليق عضوية سورية في الجامعة لرفض الرئيس السوري بشار الأسد التعاون مع بنوده التي صدرت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، اعتبرت القيادة الروسية أن هذا القرار غير مفيد. وخلال السنتين الماضيتين لعبت موسكو على أرجوحة عدم تمسكها بشخص الأسد بل اهتمامها بمصير سورية، كما صرح الرئيس فلاديمير بوتين، ثم على مقولتها بأن الحل السياسي على أساس خطة مجموعة العمل في جنيف لا يعني تنحي الأسد. وحين صدر قرار القمة العربية الأخير، رأت أن تسليم مقعد سورية الى الائتلاف «غير مشروع». فموسكو ترفع الفيتو في المنظمة الدولية على القرارات الهادفة الى استخدام الضغط على النظام كي يسهّل الحل السياسي وتريد منع منظمة إقليمية مثل الجامعة العربية من ممارسة هذا الضغط ولا تنوي الوقوف على الحياد وترك الدول العربية تختبر قدرتها على الدفع نحو هذا الحل، ولا تريد التدخل الخارجي الذي تبيحه لنفسها بتسليحها النظام وجماعته وغضها النظر عن تدخل جهات أخرى في مقدمها إيران و «حزب الله»، وتنكر على الدول العربية هذا الحق. أما طهران، فمنذ بداية الأزمة وقفت ضد التدخل الأميركي والغربي ودعت الى «تعاون بين دول المنطقة» لإيجاد حل للأزمة السورية. وفي كل مرة كانت «دول المنطقة»، سواء عبر الجامعة العربية أم عبر التعاون التركي – العربي، تطرح الحل السياسي الذي يقود الى رحيل الأسد، تعلن هي، بالنيابة عن الأسد أنه باقٍ في السلطة وسيترشح للرئاسة عام 2014، ثم تتبنى شرطه وقف دعم الدول العربية للمعارضة بالمال والسلاح مستهزئة بالوقائع المكشوفة عن قتال «الحرس الثوري» الإيراني في مناطق عدة من سورية وكذلك «حزب الله»، وعن تمويلها لحرب الأسد على شعبه، كأن هذا ليس «سابقة خطيرة»، فيما قرار الجامعة العربية ينطبق عليه هذا الوصف وفق الخارجية الإيرانية. التناقض في مواقف كل من الدولتين صفة تعبّر عن الاستهزاء بالآخرين، أخذ ينسحب على الموقف من الوضع اللبناني. الاستهزاء مفهوم بالنسبة الى طهران لكنه غير مفهوم بالنسبة الى موسكو لأنه خطير. الثلثاء الماضي ردت الخارجية الروسية عدم الاستقرار اللبناني الى جملة عوامل منها التوتر على الحدود التي «تستخدمها المعارضة السورية وأنصارها في لبنان لنقل المقاتلين والأسلحة». لا تشير الخارجية الروسية الى مرور مسلحي «حزب الله» عبر الحدود ومشاركة مقاتليه في الصراع العسكري داخل سورية. فهل تبرر موسكو بذلك للطائرات الحربية السورية ولمرابض المدفعية قصفها الأراضي اللبنانية؟ وهو أمر يتناقض مع موافقة موسكو على بيان مجلس الأمن الصادر في 14 الجاري الذي ابدى «القلق من الحوادث المتكررة عبر الحدود التي سببت ضحايا بين اللبنانيين، ومن التوغلات داخل الأراضي اللبنانية وتهريب الأسلحة» وانتهى البيان الى دعوة اللبنانيين الى التزام النأي بالنفس والامتناع عن التورط في الأزمة السورية وتطبيق إعلان بعبدا بالحياد. أما الموقف الإيراني فيدعو الى الريبة حول ما تنويه طهران بعد استقالة الحكومة، التي كانت اليد الطولى في تشكيلها وقيادة الأكثرية فيها، لـ «حزب الله». فالحزب اعتبر أن «ليست الحكومات التي تصنع الاستقرار بل التوافق الوطني هو الذي يحدد شكل الحكومات ومضمونها وأداءها»، مؤكداً إصراره على معادلة «الجيش والشعب والمقاومة». وهو أمر يعاكس تماماً ما تشكلت على أساسه الحكومة المستقيلة. ففي عام 2010 أطاح الحزب حكومة «التوافق الوطني» برئاسة سعد الحريري بحجة الإتيان بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي لأنها في رأي طهران «تحقق الاستقرار وحماية المقاومة وهذا أهم من التوافق الوطني»، كما أبلغت طهران حينها من يعنيهم الأمر. فهل هذا يعني الاستغناء عن تشكيل حكومة جديدة وإبقاء لبنان في الفراغ إذا لم يأت خصوم الحزب في لبنان الى التوافق الذي يريده هو وإيران في خضم الذروة التي بلغتها الأزمة السورية؟ خطورة تناقض الموقفين الروسي والإيراني تكمن في أنهما يكشفان الوضع اللبناني على انخراط كامل في هذه الأزمة. نقلاً عن جريدة "الحياة"

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تناقض روسيا وإيران في سورية ولبنان تناقض روسيا وإيران في سورية ولبنان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:17 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 السعودية اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon