كان الخلاف قطرة فأصبح قطر

كان الخلاف قطرة فأصبح قطر

كان الخلاف قطرة فأصبح قطر

 السعودية اليوم -

كان الخلاف قطرة فأصبح قطر

بقلم : داود الشريان

الإعلان المفاجئ للإجراءات التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر تجاه قطر أعطى الدوحة مساحة «للمناورة»، فضلاً عن أن تأخُّر دول مقاطعة قطر في إعلان مطالبها من الحكومة القطرية ساعد في تعاطف دول غربية، وأخرى عربية مع الدوحة، وخلق حالاً من الجدل.

حال السعودية، وشركائها الخليجيين مع قطر ينطبق عليه المثل «ويلي منك وويلي عليك». قطر جزء مهم من منظومة مجلس التعاون، ونقل خلاف بهذا الحجم والخطورة، مع عضو في المجلس إلى العلن، يشكل تهديداً لهذا التجمُّع الإقليمي الذي نشأ في الأساس لحماية دوله من أطماع خارجية وإقليمية، ولهذا ظلت الرياض، ومعها أبو ظبي والمنامة، تحافظ على شعرة معاوية مع قطر. لكن الموقف السياسي للدوحة وصل إلى مرحلة جعل الشركاء الخليجيين يصلون إلى الاتفاق، على قاعدة «لا بد مما ليس منه بد». فسياسة قطر صارت تهدّد أمنهم، فأصبحت المواجهة بالحقائق التي رُصِدت على مدى سنوات، مسألة لا بد منها، على رغم أخطارها على وحدة دول الخليج العربي.

الإعلان المفاجئ عن الإجراءات السياسية والاقتصادية تجاه قطر شغل وسائل إعلام عربية وأخرى دولية، وصار هذا الإعلام أسيراً لتداعيات الإجراءات، وتجاهل أسبابها العميقة. واستطاعت قطر، إلى حد بعيد، أن تستغل هذا الانشغال ديبلوماسياً وإعلامياً، وسعت إلى اختصار الأزمة بقضية مطالب دول المقاطعة، ورفعت شعارات «غير قابلة للتفاوض»، و «مجرد ادعاءات» و «ليست من أسس العلاقات الدولية»، فوقع إعلام دول المقاطعة، والإعلام الدولي في فخ المطالب، وأصبحت القضية كأنها مجرد إجراءات اتخذت فجأة، ومطالب «غير منطقية» لرفعها، وغُيِّب عن الناس سبب المشكلة، وهو أن الدوحة، وعلى مدى سنوات، تبنّت أجندة سياسية هدفها الأساس تمكين تنظيمات الإسلام السياسي من حكم المنطقة، وعلى رأس هذه التنظيمات جماعة «الإخوان المسلمين».

من يعاود قراءة علاقة قطر مع دولة بحجم مصر، وموقعها في العالم العربي، سيجد أن الدوحة منذ منتصف عام 1995 تخوض حرباً إعلامية منظّمة وشرسة على مصر، استمرت أكثر من عقدين من الزمن ولا تزال. والدوحة تتبنّى تياراً واحداً في مصر هو جماعة «الإخوان المسلمين»، باعتباره منقذ مصر من أزماتها. وبالفعل استطاعت قطر مالياً وسياسياً وإعلامياً، تسهيل وصول «الإخوان» إلى منصة «ثورة يناير»، فاستطاعوا خطف «الثورة» ولكن سرعان ما تبين أن سياسة «الجماعة» وتحالفاتها تسير في اتجاه يتناقض مع حضارية المصريين وتمدُّنهم، وتاريخ مصر ودورها الرائد في العالم العربي.

ما قامت به الدوحة تجاه مصر في العلن، مارسته في الخفاء والإعلام، تجاه السعودية والإمارات والبحرين، ودورها مع جيرانها في الخليج حافل بتدخُّلات تهدف إلى تقويض أنظمة هذه الدول، وإشاعة الفوضى في مجتمعاتها، وصولاً إلى تقسيمها. وهذا الملف، إن كُشِف في شكل كامل، سيفضي حتماً إلى قطيعة نهائية مع الدوحة.

قطر تعلم تماماً حجم الدور الذي تلعبه في المنطقة وخطورته على مدى السنوات الماضية، ولا يساورها أدنى شك في أن كشف بعض أدلة هذا الدور يدينها على المستويين الإقليمي والدولي، لكن تأخُّر العواصم الأربع في تقديم كل ما لديها منح الدوحة شعوراً بالارتياح، والتحرُّك لدرء اتهامها بدعم جماعات انتهازية ومتطرفة، وتمارس الإرهاب، فضلاً عن أن إحجام دول المقاطعة عن تقديم ما لديها، أعطى انطباعاً للآخرين بأن ما يجرى خلافات داخلية تمّ تضخيمها، وغاب عن الدوحة، وآخرين معها، أن التروّي الذي مارسته دول المقاطعة كان مقصوداً، من أجل فرز مواقف الساحة الدولية، وإشغال الدوحة بانتصار موقت، إلى حين انقضاء المهلة التي أعطيت لتنفيذ المطالب، بالتالي ستلجأ عواصم المقاطعة إلى البدء بتقديم الأدلة التي تمّ التريُّث في إعلانها، خشية زجها في دهاليز سياسية منتفعة، وحوارات إعلامية مدفوعة الثمن، أو إعطاء الدوحة، وبعض حلفائها، فرصة للالتفاف على بعض الأدلة.

لا شك في أن الأزمة مع قطر في بدايتها، واتخاذ عواصم المقاطعة إجراءات على هذا المستوى يستند إلى أدلة لا يرقى إليها الشك، فضلاً عن أن الدور الذي كانت تلعبه الدوحة لم يعد ممكناً استمراره في ظل التوجُّهات الجديدة في الحرب على الإرهاب. وأحد أهم هذه التوجُّهات هو لجم دور دول كانت تقدّم تسهيلات للجماعات المسلحة، بتوافقات وحجج أثبتت الأيام أنها تجاوزت الاتفاقات المرسومة، وتحوّلت إلى وسيلة لدعم تنظيمات إرهابية، واستمرار دورها الدموي في غير دولة عربية.

الأكيد أن موقف دول المقاطعة تجاه دولة قطر، الذي اعتبره بعضهم متشدداً، يستند إلى حقيقة يصعب إنكارها، فضلاً عن رفضها، وهي أن قطر تعمل لتمكين جماعات الإسلام السياسي من حكم المنطقة، ودعم جماعات وأحزاب ترفع شعار الإسلام لأغراض سياسية، وتمارس العنف، ومعاودة الدوامة التي عاشتها السعودية ودول الخليج على مدى أكثر من ثلاثة عقود. هذا الدور لم يعد ممكناً، فضلاً عن أن يكون مقبولاً.

* كاتب سعودي

المصدر : جريدة الحياة

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضروة رأي الموقع

arabstoday

GMT 03:59 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

حروب أهلية تجتاح العالم

GMT 03:57 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

خيار واحد وحيد للنظام الإيراني

GMT 03:54 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

انتفاضة البازار!

GMT 03:51 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

لقاء «ترامب» و«بوتين»: تقسيم مناطق النفوذ!

GMT 03:46 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

فزورة صفقة القرن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كان الخلاف قطرة فأصبح قطر كان الخلاف قطرة فأصبح قطر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon