إيجابي أم سلبي

إيجابي أم سلبي؟

إيجابي أم سلبي؟

 السعودية اليوم -

إيجابي أم سلبي

سحر الجعارة
بقلم - سحر الجعارة

على أعتاب عام جديد يقف البعض فى مفترق طرق ما بين الموت والحياة، وكأن جنيناً وُلد من رحم الحزن.. ثم فر هارباً من الجنازة ليحتفل بالميلاد!

الآن ندرك جميعاً أن «حرية الاختيار» ليست مطلقة، كل ما ألفناه من طقوس الحياة ومراسم الموت قد تغير.. كل ما تصورنا أننا نملكه فرَّ من بين أصابعنا، تبدّلت ملامحه: أوراقنا الصفراء تجسّد ذكريات حب الطفولة.. الدمية المنهكة على الأريكة تنتظر الغائب.. جدران البيت التى تتهددنا بالحظر والخوف.. الباب المغلق على سجن اختيار شيَّدنا قضبانه عشقاً فى «حياة» لم نعشها بعد.. «الغد» الذى خططنا له حتى غابت ملامحه.. «الحب» الذى أجّلناه حتى تيبّست مشاعرنا.. حتى «الحلم» الذى انتظرناه أصبح مرهوناً بكلمة واحدة «إيجابى أم سلبى»!.

أنت هنا اليوم موجود فى زمن الغياب الموجع.. انفخ عصاك السحرية ربما تتراقص حيّات البهجة والدهشة.. تحرّرك من ترف الاكتئاب والعزوف عن العطاء.

فتّش عن الحقيقة عارية من مساحيق النفاق الاجتماعى.. أنت هنا «وحدك» تحاور هواجسك ومخاوفك.. الآن فقط صرت «زعيماً لنفسك» فانزع القداسة عن أى زعامة روحية، فقد تغادر الدنيا وحيداً عارياً لا يستر عُريك «نيشان أو لقب أو ورقة بنكنوت أو ختم النسر»!.

أنت مجرد رقم، أو كما قال «محمود درويش»: اسم.. (وهذا الاسم لى ولأصدقائى أينما كانوا.. ولى جسدى المؤقت حاضراً أم غائباً.. متران من هذا التراب سيكفيان، الآن لى متر و75 سنتيمتراً.. والباقى لزَهْرٍ فوضوىِّ اللون، يشربنى على مهل.. ولى ما كان لى: أمسى وما سيكون لى.. واسمى وإن أخطأتُ لفظ اسمى على التابوت لى.. أما أنا -وقد امتلأت بكلِّ أسباب الرحيل- فلستُ لى.. أنا لستُ لى).

لم يعد الندم مجدياً، فلا تراجع شريط الذكريات، كيف أنفقت عمرك؟.. من أحبك أو من طعنك.. لا تهدر ما تبقى بالأسئلة الجارحة.. ربما لو عرف الموت أنك «عاشق»، لتركك غارقاً على شاطئ الحياة.

«الموت مُلهم»، لأنه يحرر أرواحنا من أسر رغباتنا الكسيحة.. يعزف على إيقاع الزمن لحنك الأخير، يكتب بريشة الشجن «كلمة» لا يقوى عليها «مسرور السياف».. الموت يمنحك جرأة المواجهة لتنظر فى المرآة فتتداعى منها الصور، مشاهد متتابعة تسجل مشواراً سقط فيه من راهنت عليه وبقى من لم تكن تعرفه!

الآن، عليك أن تعيد اكتشاف ذاتك، أن تتجاوز هزائمك فخوراً بأنك لم تنكسر، أن تعانق تلك اللحظات النادرة التى ذُقت فيها نشوة الانتصار، وشربت خمر الحب وتسللت من ثوبك الطينى لتسكن جسد الآخر.

الآن، وأنت على رصيف انتظار الموت.. أنت الشاعر والقصيدة، أنت الثائر على المألوف والمعتاد، على أسر القيم والعادات الاجتماعية التى حوّلتك إلى تمثال من شمع لا يشعر إلا بألم الاحتراق.

فكن نفسك.. بحكمتك وجنونك.. الجنون إبداع خاص، يحطم قيود المكانة الاجتماعية ووقار السن.. فلا معنى لأن تثور على أصنام السياسة وتحاصر نفسك بتابوهات صنعناها بأنفسنا لنركع لها.

لا ترفع شعارات العدالة وأنت لم تنصف نفسك.. كم عشت تقدم التبريرات المزمنة لمن صعد على جثتك.. فتصالح مع أخطائك.. نزواتك.. حماقاتك الصغيرة.

كن فيلسوفاً يحول هزائمه إلى نقطة انطلاق «ربما تأتى».. أحياناً نطارد «الموت» بأحلام بعيدة: (الموت لا يوجع الموتى.. الموت يوجع الأحياء!/ أيها الماضى لا تغيِّرنا كلما ابتعدنا عنك!/ أيها المستقبل! لا تسألنا: من أنتم؟ وماذا تريدون منى؟ فنحن أيضاً لا نعرف/ أيها الحاضر تحمَّلنا قليلاً.. فلسنا سوى عابرى سبيل ثقلاء الظل!.. «درويش»).

إن كان هذا آخر كأس.. تمهل لتتذوقه، إن كانت آخر رقصة فلتكن مبهرة، إن كنت تطارد آخر شعاع ضوء فانتظر: ليلة دافئة وفجر يطل بيوم آخر.. كل النهايات مخاض مؤلم لبداية جديدة.

أنت الآن، خارج مدار القسوة والعنف والقبح والتحريم.. أنت الآن «حر» لأن الموت هو الوجه الآخر للحياة..

(والآن أشهد أن حضورك موت..

وأن غيابك موتان/ والآن أمشى على خنجر وأغنى..

قد عرف الموت أنى أحبك/ أنى أجدد يوماً مضى..

لأحبك يوماً وأمضى.. «درويش).

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيجابي أم سلبي إيجابي أم سلبي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon