السودان في خظر دائم
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

السودان في خظر دائم

السودان في خظر دائم

 السعودية اليوم -

السودان في خظر دائم

معتز بالله عبد الفتاح

السودان يواجه تحديات مهولة، وأى هزة سياسية قد تكون لها نتائج وخيمة. كتب الأستاذ حيدر إبراهيم على مقالاً مهماً فى جريدة «القدس» عن سؤال: لماذا لم تصل عواصف ما يُسمى مجازاً بـ«الربيع العربى»، ذلك القطر الجنوبى الصاخب: السودان؟ رغم أن السودان كان وما زال يموج بالصراعات والغضب، فقد ظل ساكناً. فاحتار المراقبون فى تفسير ذلك الصمت المريب.

ووجد البعض التفسير فى فكرة الاستثناء، لكنهم اختلفوا حول لماذا يكون السودان استثناءً؟ ومن ناحية أخرى، كان من الطبيعى أن يحاول النظام تجيير عدم الحراك الشعبى فى السودان لصالحه، واعتباره دليلاً على الرضا وقبول النظام. ويروّج لفكرة اختلاف الظروف فى السودان، وأنه لا يعانى من غياب الديمقراطية والفساد، مثل الدول التى انتفضت شعوبها. ووصل الأمر بالنظام إلى درجة ترديد إعلامه القول إن ربيع السودان جاء مبكراً مع انقلاب النظام الحالى، أى منذ صيف 1989.

ومن الخطأ فهم عدم الحراك من خلال اختلاف الأوضاع السياسية السودانية أو أنها أفضل. لكن يعود الهدوء الظاهرى إلى طبيعة الشخصية السودانية التى تميل إلى الحلول الوسط أكثر من المواجهات والحسم السريع. حقيقة لم يشهد السودان حروب الشوارع والقصف مثل سوريا واليمن وليبيا، لكن كما يقال: «من لم يمت بالسيف مات بغيره». فالسودانيون فى كثير من المناطق يموتون بغيره، فهم يعانون من نقص الغذاء أو المجاعة، والأوبئة وغياب العناية الصحية، والنزاعات القبلية. وتحوّلت البلاد إلى حكم دولة فاشلة، إذ يعيش السودان نزيفاً مستمراً فى موارده الاقتصادية والبشرية. فقد فقدت الدولة سيطرتها على كامل ترابها الوطنى، وتراجعت عن تقديم الخدمات الأساسية المتوقعة منها مثل الصحة والتعليم.

لم تحظَ التجربة السودانية خلال ربع القرن الماضى للأسف، بالاهتمام العربى المستحق. وقد يعود ذلك إلى كون السودان قطراً هامشياً، كما أن تفاصيله شديدة التعقيد. رغم أن التجربة شهدت أولى بروفات تقسيم العالم العربى مع انفصال الجنوب عام 2011. وهو للمفارقة عام انطلاقة الانتفاضات الشعبية العربية. فقد استولت الحركة الإسلامية السودانية على السلطة عن طريق الانقلاب العسكرى فى 30 يونيو 1989. وبعد فترة قصيرة من التقية، أعلن الانقلابيون عن أول «مشروع حضارى إسلامى» فى بلد سنى. ولأن الإسلامويين كانوا أقلية شعبياً، فقد حصلوا فى آخر انتخابات (1986) على نسبة حوالى 5% من الأصوات فقط، رغم المقاعد التى منحتها لهم دوائر الخريجين. وقد فرض عليهم ذلك الشعور الأقلى، ضرورة ابتكار وسائل ناجعة لتأمين السلطة. وقد استوجب ذلك التركيز الكامل على الأجهزة الأمنية، بل صارت هى التى تحكم فعلياً لعدم وجود حزب قوى. وكان من أولويات خطة ما سمى لاحقاً بالتمكين، إبعاد كل المعارضين أو المعارضين المحتملين من جهاز الخدمة، ثم فتح باب الهجرة لكل من يرغب فى الخروج من الوطن. وهذا يعنى إفراغ البلاد من الكوادر المهنية، وفى الوقت نفسه من الناشطين نقابياً وسياسياً. فقد كان الانقلابيون يعملون على تأسيس مجتمع جديد تماماً، تطبيقاً لشعارهم: «إعادة صياغة الإنسان السودانى». وأنشئت وزارة سُميت «وزارة التخطيط الاجتماعى» تعمل على تحقيق ذلك الهدف من خلال الإعلام والثقافة والدين والتعليم، كما يظهر من أقسامها المتعددة. وشرعت الدولة -بالفعل- فى خلخلة كل ثوابت المجتمع السودانى الثقافية والقيمية والأخلاقية. ثم أكملت الأزمة الاقتصادية تحطيم ما تبقى.

نجحت السلطة الجديدة فى القيام بأخطر وأصعب مهمة فى تاريخ السودان المعاصر. فقد تم اجتثاث النخب الحديثة التى ظلت تتكون منذ مطلع القرن الماضى، بدعوى أنها نبت استعمارى. وقطع النظام بسياساته وإجراءاته الأمنية والإدارية، الطريق أمام التطور التحديثى الذى كان السودانيون يتوقون إلى تأسيسه بعد الاستقلال.

سجل النظام الإسلاموى سريعاً إنجازاً كبيراً يصب فى عملية التمكين وتأمين السلطة السياسية وحمايتها من الانتفاضات الشعبية. فقد حوّل المجتمع السودانى المعروف بحيويته وتسييسه المبهر إلى مجتمع فاشل، فقد تم تسريحه سياسياً. وبالتالى نجد أنفسنا فى حالة استثنائية فعلاً، شعب يعيش تحت وطأة دولة فاشلة ومجتمع فاشل أيضاً. فقد عجز المجتمع السودانى عن إعادة إنتاج معارضة سياسية موحدة وديناميكية قادرة على تعبئة الجماهير وإنزالها إلى الشارع.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان في خظر دائم السودان في خظر دائم



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon