لماذا تأتي صافينار وتذهب صفاء
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

لماذا تأتي صافينار وتذهب صفاء؟

لماذا تأتي صافينار وتذهب صفاء؟

 السعودية اليوم -

لماذا تأتي صافينار وتذهب صفاء

معتز بالله عبد الفتاح

صافينار هى الراقصة التى جاءت من الخارج لتعيش وتعمل فى مصر، صفاء هى باحثة مصرية فى تخصص دقيق ذهبت إلى الخارج كى تعمل والتقيت بها منذ يومين، وحاولت أن أفهم منها كيف يمكن لمصر أن تستفيد منها، فتبين لى أنها طرقت كل الأبواب المتاحة ولكنها وجدت من يخاف منها لأنها أعلم، ومن يتربص بها لأنها أكفأ، فقررت أن تزور الأهل والأصدقاء وتعود من حيث جاءت: لا فائدة ولا استفادة، ولا ضرر ولا ضرار.

فى مارس 2010 كتبت مقالاً بعنوان: «أين ذهب زملائى فى فصل أولى 15؟»، ناقش هذا المقال هماً عاماً حتى وإن بدا من العنوان أنه يناقش قضية شخصية، تبدأ القصة حين التحقت فى عام 1986 مع عدد من متفوقى الشهادة الإعدادية بفصل المتفوقين الذى كان يحمل رقم (15/1) فى المدرسة الإبراهيمية الثانوية فى قلب القاهرة، وكان هذا الفصل يضم 35 طالباً ممن حصلوا على 93 بالمائة أو أكثر فى امتحان الإعدادية فى مدارس القاهرة المختلفة، وقد كان هذا الجمع من الطلاب يمثل بحق نخبة من بذور علماء ومفكرين وباحثين مرموقين فى المستقبل إن توافرت لهم بيئة صالحة تشجعهم على العلم وتفيد من اجتهادهم، وقد خصصت إدارة المدرسة لهذا الفصل عدداً ممن اعتبرتهم أفضل الأساتذة فى كل المواد العلمية، حتى وإن اختلف تقييم الطلاب لأداء بعض هؤلاء المدرسين الأفاضل.

تمر الأيام ونتخرج من مدرستنا العزيزة إلى جامعة القاهرة بين كليات الطب والهندسة والصيدلة والعلوم والحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية، وكلما مرت سنة، ضعفت روابطنا بحكم تباين الاهتمامات وتباعد المسافات، ولكن كان الخبر يأتى إلى أحدنا بأن الزميل هشام هو أول دفعته فى كلية الهندسة قسم مدنى، والزميل عمرو هو أول دفعته فى كلية الهندسة قسم اتصالات، وأن «فلان وعلان» هما من الأوائل على الدفعة فى كلية طب قصر العينى، وقد كان خبر تفوق أى زميل دافعاً مضاعفاً لكل الزملاء بأن يدعوا الكسل وأن يشحذوا الهمم، وكل فى كليته، قد أحسن وأضاف بقدر ما استطاع، ولم يكن مستغرباً أن يُعيّن معظم الزملاء معيدين فى كلياتهم بحكم أنهم أوائل دفعاتهم.

وتمر السنون، وتتفرق بنا السبل ليس بين كليات متقاربة فى جامعة واحدة، وإنما فى بلدان لا يجمعها رابط إلا أنها انتصرت للعلم ونصرت أهله بأن وفرت لهم بيئة صالحة يجمعون فيها بين العمل لله (أى بما لا يتعارض مع نواهيه)، والعمل للوطن (أى بما لا ينال من مصالحه)، والعمل للحياة الكريمة لأن أياً منا لا يستطيع بحكم الفطرة أن يقبل حياة تهينه أو ذويه، علمت من أحد زملائى أنه لا يوجد فى مصر من بين هؤلاء الـ35 متفوقاً سوى خمسة تقريباً، أما الآخرون فهم فى زوايا الأرض الأربع باحثين وعلماء، أطباء ومهندسين يبنون حياتهم بعيداً عن الوطن، لأنه كان عليهم الاختيار، وما دمنا قد اخترنا فقد ضحينا: إما التضحية بالعمل لله ومن ثم إتيان الحرام، أو التضحية بالحياة الكريمة وقبول ما لا يقبله راشد، وهما تضحيتان لا يقبلهما إنسان سوى، ومن هنا كانت تضحيتهم بالعمل للوطن داخل الوطن، وهو ما قد يُفهم على أنه ليس نقيضاً لأن يعمل المرء للوطن حتى وإن كان خارج الوطن، فأكثر من 60 بالمائة من الأبحاث التى يجريها الباحثون الإسرائيليون تكون فى جامعات أوروبية أو أمريكية لكنها تتم بالتعاون بين الجامعات الأم فى إسرائيل وهذه الجامعات الكبرى فى العالم، ثم ذكرت فى المقال المشار إليه أن القائمين على شئون الوطن لا يرون قيمة أو فائدة من أولئك العاملين فى الخارج، وهو ما يتناقض مضموناً ويتعارض قطعاً مع الحديث عن جهود مصر لتحقيق التنمية، فيبدو أن السادة المسئولين معنيون أكثر بسؤال «ما» الذى تصدره مصر و«ما» الذى تستورده من الخارج؟ ولكنها غير معنية بسؤال «من» الذين تصدرهم مصر و«من» الذين تستوردهم من الخارج؟ بل إنها حتى ليست معنية بأن تعطيهم حقهم فى أن يشاركوا أقرانهم فى الوطن فى عملية انتخاب البرلمان والرئيس، لأنها تعلم يقيناً أن هؤلاء قد خرجوا من الكهف ويشعرون بالأسى لما آلت إليه أوضاع مصر «اللى تتقدم بينا» دون أن ندرى، ولو اختاروا فإنهم سيختارون معاقبة من أساء لوطن يستحق أفضل وأكثر كثيراً مما نحن عليه. إن مصر تصدر للعالم الخارجى أفضل عقولها، علماء ومفكرين ومهندسين ومدرسين بل وعمالاً حرفيين، أى أنها تصدر للخارج كل بناة النهضة وحملة مشعل التقدم وفى المقابل تستورد «أهل الدعة والسكون» كما قال ابن خلدون، من مدربى ولاعبى الكرة، ومغنى وممثلى العرب أى أهل التسلية والفرفشة، لا سيما أنهم لا يقدمون لنا فى أعمالهم الفنية فضيلة تُرجى أو معلومة تُفيد إلا فيما ندر، فمصر بالنسبة لهم ملهى ليلى ضخم واستوديو مهول، وحتى لا يبدو الأمر ضرباً من الخيال فلنستدع مثالاً استثنائياً لقيادة عبقرية تعلم القيمة الضخمة لأبناء الوطن فى الخارج، بما لا ينال من مكانة وعطاء نظرائهم فى الداخل، هذا المثال ارتبط باسم مهاتير محمد، رئيس الوزراء الماليزى الذى أرسل إلى الطلاب الماليزيين رسالة بعد أن تولى الحكم فى ماليزيا فى عام 1981 بألا تعودوا الآن، نعم قال لهم لا تعودوا الآن، امكثوا حيث أنتم تعلموا واكتسبوا مهارات أكثر وخبرة أوسع حتى نعيد تخطيط مؤسسات الدولة والمجتمع بما يجعلنا قادرين على الإفادة منكم، ولكن سجلوا أسماءكم وتخصصاتكم وعناوينكم مع القنصليات الماليزية فى الخارج، حتى تعرف ماليزيا الوطن أين يعيش خيرة أبنائها حتى تستدعيهم لخدمتها، وقد كان! وهكذا نهضت ماليزيا بين 1981 وحتى تاريخ كتابة هذا المقال لتكون نمراً يستطيع الماليزى أن يجمع فيها وعلى أرضها بين العمل لله والوطن والحياة الكريمة دون أى تناقض أو شعور بالاغتراب أو الاستلاب (أى شعور الإنسان بالعجز عن تغيير واقعه).

ما دام أفضل عقول مصر يختارون السفر تحت شعار: «الله، الوطن، الهجرة» وما دام أهل الدعة والسكون والترفيه والمجون هم المقدمين، فإن ميزان الحياة فى مصر لا يستقيم.

ووعد الرئيس السيسى بعمل وزارة للمصريين فى الخارج، قد يكون نقطة بداية للاستفادة من هؤلاء وربطهم بالوطن مرة أخرى، وستظل المعضلة الأكبر هى لماذا يضطر المتفوقون إلى الهجرة وما العمل؟ وهذا موضوع نقاش آخر.

قولوا يا رب.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تأتي صافينار وتذهب صفاء لماذا تأتي صافينار وتذهب صفاء



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon