إرهاب ونحن له

إرهاب ونحن له

إرهاب ونحن له

 السعودية اليوم -

إرهاب ونحن له

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

الإرهاب فى العالم سيزداد، تقل الحروب بين الدول وتزداد العمليات الإرهابية. سيكون استهداف الطائرات وأماكن تجمع الأبرياء أمراً أكثر تكراراً خلال سنوات عمرنا المقبلة. ستقل الحروب بين الدول، وستزداد الحروب الأهلية داخل الدول، ومعها ستزداد عمليات العنف منخفضة المستوى (وهذا هو التصنيف الأكاديمى للعمليات الإرهابية).

ما شهدناه من عمليات إرهاببة فى مصر والسعودية والعراق وبنجلايش وفرنسا وأمريكا يؤكد أن فيض الإرهابيين الجدد يزداد. والقضية هنا تقتضى أن نطرح أسئلة عن ماهية المقررات التعليمية والبرامج الإعلامية والأساليب الفكرية الموجّهة ضد هؤلاء؟

تتسبّب الهجمات الانتحارية فى استشهاد آلاف المسلمين كل عام بالبلاد الإسلامية، وبشكل لا إنسانى تعتبرها بعض الدوائر الغربية «حراكاً طبيعياً فى منطقة الشرق الأوسط»، وبناءً على الاعتراف بالطبيعة المشينة لتلك التصريحات منذ هجوم باريس 2015، فقد أثار الهجوم الانتحارى الذى وقع مؤخراً فى 22 مارس فى منطقتين مختلفتين من بروكسل -التى تعد فى قلب أوروبا- قلق العالم الغربى. ويواجه المجتمع الغربى الآن حقيقة أن الإرهاب ليس شيئاً على الشرق الأوسط فقط أن يتعامل معه، لكنه كارثة تجتاح العالم.

منذ الثمانينات، بدأت جماعات ذات أيديولوجيات كثيرة فى تبنى التفجيرات الانتحارية طريقةً للإرهاب، ومن بينها فى المقام الأول المنظمات الإرهابية الماركسية الشيوعية والجماعات الإرهابية الدينية المتطرفة.

تُحفّز هذه المنظمات الإرهابية منفذى التفجيرات التابعين لها بما يتماشى مع قيمهم الأيديولوجية التى يعتقدونها، ثم بعد ذلك تُقنعهم وتُحضرهم لتلك الأعمال العنيفة، ويأتى هذا التحفيز العاطفى والمثالى من الجماعات والأحزاب الماركسية الشيوعية.

وعلى ذلك، فبينما يُعتبر هؤلاء الأفراد أشخاصاً عاديين لا قيمة لهم ولا أهمية، يتم إقناعهم بأنهم «أبطال الحرية الذين سيُخلدون، بترك بصمتهم فى العالم وكتابة اسمهم فى تاريخ الثورات». وفى الجماعات الدينية المتطرفة، يكون تشجيعهم على تنفيذ تلك الهجمات الانتحارية بانتهاك القيم الدينية، مثل «الجهاد والشهادة ودخول الجنة»، وحقيقة لا يوجد فى القرآن الكريم أساس لذلك، ولا يوجد كلام إلهى يسوغ هذه الهجمات الدنيئة.

وعلى النقيض تماماً، فالهجمات الانتحارية حرام طبقاً للقرآن الكريم، وهى ليست سوى قتل جماعى، ليس لأنفسهم فقط، وإنما لأشخاص أبرياء أيضاً، ويجب أن نتذكر أن الانتحار أيضاً يعد جريمة قتل.

يقول الله تعالى فى سورة المائدة «أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً»، ولهذا ففكرة أن الله تعالى قد يحب ارتكاب مثل تلك الأعمال الوحشية، دون تمييز بين الرضع والأطفال وكبار السن والأبرياء، لا يمكن إلا أن تكون نتاج عقل جاهل مُضلل، وغير واعٍ، ولا منطقى، جاهل بالقرآن الكريم.

يقوم علماء الدين الجاهلون أحياناً بغسل أدمغة هؤلاء الأفراد الجهلة غير الواعين، وأحياناً أخرى يتم ذلك عن طريق تجار الدين المضللين المتعصبين الذين يستمدون قوتهم من التطرّف، وفى ظل تلك المؤثرات الخبيثة، يصبح بعض الأشخاص مستعدين لتنفيذ جميع أنواع العنف والأفعال المتعصّبة.

وفى بعض الأحيان تعتبر المنظمات الإرهابية الأطفال الصغار فى العائلات الفقيرة -الذين يحتاجون إلى تعليم وإقامة مجانية- المرشحين المفضلين لأن يصبحوا انتحاريين. فى الواقع، وفقاً لشهادة طفل فى الثانية عشرة تم تجنيده مؤخراً ليقوم بعملية انتحارية قرب بيشاور، لكنه قام بتسليم نفسه إلى قوات الأمن فى أفغانستان، فهناك الكثير من الأطفال يدرّبهم رؤساؤهم الذين يعدونهم بأنهم سيذهبون إلى الجنة ويتحررون من مشكلاتهم بتنفيذ الهجمات الانتحارية.

الحل الوحيد هو شرح هذه الحقائق المهمة، ودحض هذه الأيديولوجية المتعصبة المتطرفة فكرياً بالأساليب القرآنية والعقلانية، والشرح المنطقى بهدف استئصال الإرهاب، وإطلاق حملة واسعة عاجلة لتوفير التعليم ورفع الوعى.

arabstoday

GMT 07:23 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أكثر ما يقلقنى على مصر

GMT 05:23 2017 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

من المعلومات إلى القيم والمهارات

GMT 06:34 2017 السبت ,18 شباط / فبراير

جاستن ترودو: رئيس وزراء كندا - الإنسان

GMT 05:38 2017 الخميس ,16 شباط / فبراير

نصائح للوزراء الجدد

GMT 06:07 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

من أمراضنا الأخلاقية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إرهاب ونحن له إرهاب ونحن له



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon