مش لاقيين وُزرا

مش لاقيين وُزرا؟

مش لاقيين وُزرا؟

 السعودية اليوم -

مش لاقيين وُزرا

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

فيه حاجات فى مصر تخلى الواحد مخه يضرب.

طلبة يموتون فى أوتوبيس، ولا تزال العربات المهولة ذات المقطورة تسير فى شوارعنا فى نفس توقيتات نزول أطفالنا وطلابنا للمدارس مع أن القانون يقول إنها لا تسير إلا فى مواعيد محددة من الليل حتى لا تكون خطراً على بقية الناس. ووزارة الداخلية، مع كل التقدير لكل تضحيات أبنائها، لا تفعّل هذا القانون.

أعتقد أن الجيل الحالى من المصريين اعتاد فكرة أن يموت يومياً بعض من أبنائنا، ولسان حالنا:

«من لم يمت بالإرهاب مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد».

«من لم يمت بسبب سوء حالة الطرق مات بغيرها، تعددت الأسباب والموت واحد».

«من لم يمت بسبب حريق هنا أو هناك مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد».

«من لم يمت بسبب خناقة فى الشارع مات بغيرها، تعددت الأسباب والموت واحد»...

وهكذا.

كتبت من قبل مقالاً بعنوان: «شعب هذه حكومته وحكومة هذا شعبها.. أين الخلاص؟».

والمسئولية مشتركة بين حكومة ترث عبئاً ثقيلاً وتملك أدوات قليلة للتأثير فى مسار الأحداث وشعب لم تحسن الحكومات المتعاقبة إعداده لمواجهة التحديات التى يعيش فيها.

حكومة «بتصلح الجاكت، البنطلون يضرب».

والأغرب أن كل أخبار التعديل الوزارى تقف عند نقطة أن الحكومة لا تجد وزراء أكفاء. وقد يبقى بعض الوزراء ببساطة لأنه لا يوجد من يريد أن يحل محلهم.

كل حاجة فى مصر تؤكد أننا فى مأزق يحتاج تغيير ثقافة الناس ورؤيتهم لأنفسهم ولأهميتهم فى الكون.

«المواطن المصرى مش مهم لأن فيه منه كتير»، قال لى صديقى محمد الميكانيكى ذات مرة.

وكان ردى: «هو مهم على الأقل لأهله وأقربائه وأصدقائه»، فكان تعليقه: «ما همّا دول برضه مش مهمين لأن فيه منهم كتير».

جزء من آفات مصر المعاصرة أن الأمور تعقدت لدرجة أنك إن استخدمت أدوات العلم المتعارف عليها لمعرفة جذور المشكلة ستعجز. وأصبحنا مثالاً تقليدياً لما يسمونه فى علم الإدارة «wicked problem» يعنى «مشكلة ما لهاش ماسكة ولا كتالوج ولا أصل واضح»، مشاكلنا تداخلت لدرجة أصبحت أن المُطالَب بحل المشكلة هو نفسه جزء من المشكلة.

مات مصريون أبرياء، وسيموت أكثر منهم اليوم وغداً وسأكتب مقالاً مشابهاً وسيكتب غيرى ولن يغير ذلك من الحقيقة شيئاً: «مصر مريضة بمرض أهلها»، سأبالغ وأقول: «مصر مريضة بتسعين مليون فيروس محتمل هم نحن لأن مناعتنا ضعيفة ونكتسب الأمراض بسهولة وننقلها للآخرين بسهولة».

غيروا هذه الحكومة مثلما غيرنا ما قبلها وما قبلها وما قبلها.

غيروا نظام الحكم القائم مثلما غيرنا ما قبله وما قبله وما قبله وصولاً إلى الملكية وما قبلها.

هناك فرع حديث فى السياسة اسمه «bio-politics»، أى «السياسة الحيوية»، المقصود به دراسة تأثير الجينات الوراثية على السلوك السياسى للإنسان، يقوم بالدراسات فيه أطباء وباحثون يدرسون علوم الأحياء والبيولوجى بالتعاون مع باحثين سياسيين واجتماعيين.. يذهب هؤلاء إلى أن السلوك الجماعى (أى أنماط التصرف والأفعال وردود الفعل لجماعات معينة مثل المصريين أو حتى داخل الدولة الواحدة مثل الحديث عن الإسكندرانية أو الصعايدة أو غيرهم) لا يتحدد وفقاً للقانون وإنما وفقاً للثقافة، ولكن ما الذى يحدد الثقافة؟

ليست البيئة بالضرورة، وإنما هناك تأثير للجينات الوراثية وخصائص الآباء والأجداد.

حين قرأت هذا الكلام لأول وهلة رفضته جملة وتفصيلاً، ولكن المزيد من الدراسات فى هذا المجال تقول إن «عبدالفتاح» جدّى ورّث لأبى، الذى ورّث لى، صفات جعلت بيننا قاسماً مشتركاً فى نظرتنا للسياسة والحكم والدولة والمجتمع. وكأننا نعيد اليوم نفس أخطاء أجدادنا من مائة سنة وأكثر فننتهى إلى نفس النتائج.

يا رب نقدر نسلم بلدنا أحسن للقادمين خلفنا.

المصدر: الوطن

arabstoday

GMT 07:23 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أكثر ما يقلقنى على مصر

GMT 05:23 2017 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

من المعلومات إلى القيم والمهارات

GMT 06:34 2017 السبت ,18 شباط / فبراير

جاستن ترودو: رئيس وزراء كندا - الإنسان

GMT 05:38 2017 الخميس ,16 شباط / فبراير

نصائح للوزراء الجدد

GMT 06:07 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

من أمراضنا الأخلاقية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مش لاقيين وُزرا مش لاقيين وُزرا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon