عيدكم سعيد

عيدكم سعيد

عيدكم سعيد

 السعودية اليوم -

عيدكم سعيد

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

لا أتخيل مصرياً لا يقول لجاره المسيحى اليوم: «عيدك سعيد». نحن قطعاً مختلفون فى العقيدة لكن مسيحيى مصر هم أهل وطنى وإخوانى الذين يختلط دمهم بدمى، وفرحهم بفرحى، ويحل لى شرعاً أن أتزوج منهم وأن آكل من طعامهم. وسيفصل الله بيننا يوم القيامة فيما كنا فيه مختلفين.. أقول هذا الكلام مع علمى أن بعض الأصدقاء يروجون على «فيس بوك» فتوى منسوبة للعالم السعودى الجليل ابن عثيمين (رحمة الله عليه) تحرم على المسلمين تهنئة غير المسلمين بأعيادهم «لأن فى تهنئتهم إقراراً لما هم عليه من شعـائر الكفر، ورضاً به لهم» استناداً لكتابين لابن تيمية وابن القيم. والقارئ للكتابين يجد نزعة نحو التشدد ضد غير المسلمين. وهو ما لا يبدو منفصلاً عن المرحلة التى عاشها العالمان الجليلان حيث كانت حروب الفرنجة (المسماة خطأ حروب الصليبيين، والصليب منها براء)، والتى قَتل فيها الفرنجة حوالى 100 ألف من أهل بيت المقدس بمن فيهم من مسلمين ومسيحيين ويهود. وقاتل فيها كثير من مسيحيى مصر والشام جنباً إلى جنب مع المسلمين لتحرير بيت المقدس من الفرنجة. كما قاتل بعضُهم ضد المغول لاحقاً، فتم وقف الجزية عنهم مثلما أسقط معاوية (رضى الله عنه) الجزية عن الأرمن حين دافعوا عن ديار المسلمين. لكن لم يكن كل غير المسلمين على نفس الدرجة من الولاء للدولة، فخشى ابن تيمية وابن القيم على الدين منهم فتشددا. ومع تغير الأحوال، خرج علينا علماء معاصرون (مثل الشيخ القرضاوى ومعظم علماء الأزهر) يحلون تهنئة غير المسلمين بدينهم من باب «البر» الذى حضنا القرآن الكريم عليه.

والحقيقة أن تاريخ المسلمين يكشف عن أن حقوق غير المسلمين ضاقت واتسعت وفقاً لمتغيرات كثيرة، ولكن الثابت أن العديد من بناة الحضارة الإسلامية كانوا من غير المسلمين. مثلما وصف الشهرستانى (الملقب بالفقيه)، حُنين بن إسحاق المسيحى، فيلسوفاً إسلاميّاً. وحنين هذا كان بمقام وزير الثقافة فى عهد الخليفة المأمون (فقد كان على قمة بيت الحكمة وديوان الترجمة)، وكان الطبيب الخاص للخليفة المتوكل. وهو ما لم يكن بعيداً عن اعتبار الشيخ مصطفى عبدالرازق لموسى ابن ميمون بأنه من الفلاسفة المسلمين. وابن ميمون كان فيلسوفاً يهودياً فر من دولة الموحدين فى الأندلس ثم استقر كطبيب لصلاح الدين الأيوبى فى مصر.

والمعنى الذى قصده الشهرستانى ومصطفى عبدالرازق بانتماء هذين الفيلسوفين للحضارة الإسلامية هو نفس المعنى الذى قصده مكرم عبيد حين وصف نفسه بأنه «مسلم وطناً، ومسيحى ديناً».

سأتصل بأصدقائى المسيحيين لأهنئهم بعيدهم. وأرجو ألا نتقبل بلا تفكير فتاوى تجىء إلينا من بلاد لا يوجد فيها غير مسلمين كى تكون منهجنا فى تعاملنا مع بنى وطننا؛ فعلماؤنا الثقاة أدرى بحالنا.

هذا كلام كتبته من قبل ولكنه يحتاج إلى تجديد.

كل عيد وأهلنا المسيحيون بخير.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيدكم سعيد عيدكم سعيد



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon