«موع موع» في الهند

«موع موع» في الهند

«موع موع» في الهند

 السعودية اليوم -

«موع موع» في الهند

معتز بالله عبد الفتاح

لم أصل إلى أرض الهند بعد، أنا أكتب هذا المقال فى حضرة بعض أصدقائى فى أحد فنادق دبى، انتظاراً لموعد طائرتى إلى الهند. ولكن معى عدة كتب عن الهند الشقيقة بما تحمله من الكثير الذى يستحق أن نتعلمه والذى يستحق أن نتجنبه.

أول ما لاحظته أن هؤلاء الهنود لديهم قدرة هائلة على إنكار الذات وتغليب الصالح العام والعمل المشترك.

مما قرأت أن من صنع الهند هم ثلاثة أشخاص: غاندى (فليسوف الهند)، نهرو (رجل الدولة)، وأمبيدكار (رجل الدستور) Bhimrao Ambedkar. غاندى كان فى خلاف دائم مع أمبيدكار، ولكن حين تم تشكيل لجنة لكتابة الدستور الهندى أصر غاندى على أن يكون أمبيدكار رئيسها رغم معارضة الكثيرين من أنصار غاندى.

قراءتى لسيرة أمبيدكار تقول إنه قوى متعلم واثق من نفسه هادئ شديد الثقة بالنفس. وقد نجح نجاحاً مبهراً.

الإمام مالك يقول: «إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب فاعلم أنه معلول النية لأن الحق لا يحتاج إلى هذا». ويقول ديفيد هيوم: «قوة المنطق لا بد أن تكون أقوى وأكثر منطقية من منطق القوة، وإلا اختفى المجتمع». وكما قلت من قبل: لا أخشى على مصر من إسرائيل أو أى دولة أجنبية. أخشى على مصر من بعض المصريين حين يضعون الشخص فوق المبدأ، الذات فوق المجموع، النفس فوق العقل. نعم أخشى على مصر من المصريين حين يفكرون بمنطق الثأر وليس بمنطق العدل، بمنطق الماضى وليس بمنطق المستقبل، بمنطق العصبية وليس بمنطق التعددية.

أخشى على مصر من بعض ضعاف العلم والمهارة والدقة من الملتحقين بأجهزة الإعلام الهمّاز المشّاء بنميم الذى يفتقد الكثير من القدرة أو الرغبة فى نقل الحقيقة حتى وإن كانت واضحة أمامه.

أخشى على مصر حين يفكر بعض المصريين بمنطق: وما الذى سأستفيد إن فعلت أو قلت الخير؟ وكأن الخير للآخرين ليس سبباً كافياً لأن نفعل الخير.

أخشى على مصر حين يتحزب أهلها ويتعصبون فتضيع منهم القضية. هل تتذكرون حينما خرج بعض المصريين منتصرين لسعد زغلول ورافضين لعدلى يكن حتى ولو كان على حساب القضية رافعين شعار: «الاحتلال مع سعد خير من الاستقلال مع عدلى»؟

هذه عصبية بغيضة إن تمكنت من قوم أفقدتهم صوابهم، هى نفس العصبية البغيضة التى جعلت أتباع مسيلمة الكذاب يدافعون عنه لأنه من قبيلة «ربيعة» ولم يؤمنوا بالرسول محمد لأنه من قبيلة مُضر قائلين: «كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مُضر».

أخشى على مصر من كثرة الجدل وحب إثبات الذات وأن يظن أحدهم أن رأيه من كرامته، وممن يرون الشطط الخطأ الذى يخرج عنهم أفضل من الصواب المعقول الذى يخرج ممن يخالفهم.

أخشى على مصر ممن يسارعون فى «تبديع وتفسيق وتكفير» المخالفين لهم فى الرأى الشرعى وكأن لا دين إلا لهم وكأن ما قرأوه أو الشيخ الذى تعلموا عليه هو بداية العلم ونهايته.

أخشى على مصر ممن يرى أن مصلحته تفوق وتجبُّ مصالح الآخرين. إن قرر أن يحتفل استخدم مكبرات الصوت كأنه لا يوجد غيره على وجه الأرض. وإن قرر أن ينجب لم يفكر فى أن الله لن يسأله عن عدد الذين أنجبهم وإنما عن حسن تربيته لمن أنجب. وإن قرر أن يشجع أو يؤيد مرشحاً كان شغله الشاغل أن ينال من المرشحين الآخرين وكأن دعمه لمرشحه أو حزبه لا يستقيم إلا إذا شوّه الآخرين.

ومع ذلك لى رهان على أن العقلاء لن يسكتوا إن رأوا الخطأ أمامهم، وأنهم سيدعون الآخرين إلى العقلانية والرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«موع موع» في الهند «موع موع» في الهند



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon