البارع تكتيكيًا الواهن استراتيجيًا

البارع تكتيكيًا الواهن استراتيجيًا

البارع تكتيكيًا الواهن استراتيجيًا

 السعودية اليوم -

البارع تكتيكيًا الواهن استراتيجيًا

معتز بالله عبد الفتاح

دعونى ابتداء أستعن بما كتبه ملاذ المدنى فى موقع «أراجيك» لتوضيح الفرق بين التكتيكى والاستراتيجى. يقول ملاذ:

فى العام 1940 عندما كان القائد الألمانى رومل متوغلاً مع قواته فى الأراضى الفرنسية تفاجأ بوجود مئات من الدبابات والمدرعات الفرنسية والإنجليزية التى تحاصره. وبعد عدة أيام من الحصار ومع بداية تقهقر وتراجع القوات الألمانية أدرك رومل أن أسلحة مضادات الدبابات 37 ملم ليست بالقوة الكافية لخرق هذا الحصار، ولكن ما البديل؟ فبحسب الخطة من المفروض ومن المنطقى استخدام مضادات الدبابات 37 ملم لمواجهة الدبابات والمضادات!

المدافع الوحيدة ذات القوة التفجيرية والدقة القصوى عند إطلاقها هى مضادات الطيران 88 ملم، ولكن هذه المدافع مصممة لمواجهة الطائرات ولم تُستخدم من قبل لضرب الدبابات والمدرعات! ولكن بالرغم من وفرة مدافع مضادات الدبابات لدى القوات الألمانية، أمر رومل بخفض فوهات مدافع مضادات الطيران لاستخدامها فى مواجهة الدبابات والمدرعات، ولأول مرة فى تاريخ الحروب المعاصرة.

كانت النتيجة أن أصبحت الدبابات الفرنسية والإنجليزية كقشور البيض المتناثرة واستطاع رومل من خلال تغيير خطته واستخدام مدافع 88 ملم أن يخرق الحصار ويتابع توغل القوات الألمانية فى فرنسا حتى سقوط باريس. ومن بعد هذه المعركة أصبحت مدافع 88 ملم أكثر المدافع شهرة فى تدمير المدرعات والدبابات ودمرت مدافع مضادات الطيران 88 ملم أكبر عدد من الدبابات من أى مدفع آخر مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تكن مدافع 88 ملم مصممة لمواجهة الدبابات ولكن رومل غيّر من غاية هذه المدافع وكيّفها لتناسب حاجته، ولو أنه لم يغيّر من خطته وتابع استخدام مضادات الدبابات التقليدية لما استطاع تدمير القوات الفرنسية والإنجليزية ومتابعة احتلاله لفرنسا. أدرك رومل أنه لا بد من التكييف وأن استخدام مضادات الدبابات كجزء من الاستراتيجية الطويلة المدى لهذه الحرب لا بد من تغيره، ويجب استخدام تكتيك سريع يحقق غايته.

الاستراتيجية هى الالتزام بالخطة فى حين أن فحوى التكتيك هو تكييف الخطة حسب الموقف.

الاستراتيجية هى الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائى فى حين أن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئى.

الاستراتيجية طويلة وبطيئة وبعيدة المدى فى حين أن التكتيك هو ردة فعل وقصير المدى.

توضع الاستراتيجية لنتائج مستقبلية فى حين أن التكتيك لنتائج حالية.

الاستراتيجية تقوم على التخطيط والتفكير المنطقى بينما التكتيك يقوم أكثر على الإبداع.

كان الألمان يُلحقون خسائر فادحة بقوات الحلفاء فى بداية الحرب، وذلك بسبب حنكة القادة الميدانيين التكتيكيين الذين كانوا يتكيفون مع مجريات المعارك بسرعة، ولكن فى النهاية خسرت ألمانيا الحرب، وذلك لعدم وجود استراتيجية شاملة من القيادة العليا التى زجّت بها بالنهاية فى حرب مع الاتحاد السوفيتى الذى أنهك القوات الألمانية وكان السبب فى خسارتها للحرب.

الخلاصة.. بالتكتيك تربح معركة وبالاستراتيجية تربح الحرب!

أزعم أن معظمنا يجيد فن ومهارة المراوغة السريعة المباشرة للخروج من مأزق ما دون أن نفكر استراتيجياً بالقدر الكافى. والجهة الوحيدة التى فكرت استراتيجياً هى التى حسمت معركة الثورة - الفوضى لصالحها، بل للصالح العام.

أكثر ما يقلقنى فى مصر أن معظم المؤسسات تعمل بمعزل عن بعضها، بل أحياناً داخل المؤسسة الواحدة تجد أن هناك غلبة للتفكير التكتيكى المباشر على حساب التفكير الاستراتيجى متعدد الأبعاد ومتعدد المراحل. وهى مؤشرات أن تغيراً كبيراً ما يلوح فى الأفق قبل الانتخابات البرلمانية.

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البارع تكتيكيًا الواهن استراتيجيًا البارع تكتيكيًا الواهن استراتيجيًا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon