حتى لا تسقط مصر في «فخ داعش»

حتى لا تسقط مصر في «فخ داعش»

حتى لا تسقط مصر في «فخ داعش»

 السعودية اليوم -

حتى لا تسقط مصر في «فخ داعش»

معتز بالله عبد الفتاح

هذا مقال يستحق القراءة والتأمل من الأستاذ جمال خاشقجى، المثقف والإعلامى السعودى البارز، يقول الرجل:

أنقذ مجلس الأمن والمجتمع الدولى مصر من الوقوع فى فخ نصبه تنظيم «داعش» لها ولجيشها، عندما رفضا دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى تدخل عسكرى دولى فى ليبيا، ففى غمرة الغضب والرغبة فى الثأر بعد جريمة ذبح 21 مصرياً على يد فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» بليبيا، تدافع كبار المسئولين والإعلام المصرى يتنادون: «الحرب.. الحرب».

الرئيس «السيسى» اكتفى بغارات جوية على ما وصفه بمعاقل «داعش» فى «درنة»، بعض الإعلاميين المصريين ذهبوا إلى حد التأكيد أن الغارات أصابت بدقة عدداً من الإرهابيين الذين نفذوا جريمة الذبح. إنه كلام مناسب للاستهلاك المحلى، ولكن الخبراء يعلمون أن القصف الدقيق الذى يصيب مكاناً بعينه حددته استخبارات مسبقة يحتاج إلى «قنابل ذكية» أو طيار مغامر يقصف من علو منخفض، وكل ذلك غير متوافر، فسلاح الجو المصرى وكذلك الأردنى الذى سبقه فى قصف مواقع «داعش» يفتقدان للقنابل الذكية، والطيران المنخفض تكلفته باهظة بعد حادثة سقوط طائرة الطيار الأردنى معاذ الكساسبة وأسره، وبقية القصة المأساوية معروفة، وبالتأكيد لا يريد المصريون تكرارها، ولكن «داعش» يتمنى ذلك.

الموقف الخليجى الأخير والموحد، الذى أعلن صراحة رفض اتهامات الحكومة المصرية لدولة قطر بدعم الإرهاب، لأن الأخيرة رفضت الحماسة المصرية للحرب فى ليبيا، هو موقف محبّ لمصر ومدرك لواقعها السياسى وقدراتها العسكرية، ولا بد لمحبّى مصر أن يمنعوها من الوقوع فى فخ «داعش» وجرّها إلى حرب فى ليبيا، فالتنظيم يتمنى الحرب وهو غير حريص على الانتصار والخروج بأقل الخسائر مثل أى جيش متحضر ومسئول. إنه يريد الحرب للحرب ذاتها، فهو يحيا بها، فالحرب تؤدى إلى الفوضى، والفوضى هى البيئة التى ينتعش فيها، لذلك يجب أن نؤمن بأن الحرب على «داعش» تبدأ بوقف الفوضى. حان الوقت لأن تتكاتف جهود مجلس التعاون الخليجى مع المجتمع الدولى المدرك لواقع الصراع فى ليبيا، وتدفع الأطراف المتخاصمة هناك إلى مصالحة.

إن المصالحة الليبية هى الخطوة الأولى فى الحرب على «داعش»، فعندما تتحقق سيقف كل الليبيين صفاً واحداً ضدها، أما تأجيج الحرب فكفيل بدفع بعضهم إلى حضن «داعش»، مثلما حصل فى العراق بعدما رفض رئيس وزراء العراق السابق نورى المالكى الاستجابة لمطالب سنّة العراق الذين انتظموا فيما سمّى وقتها بـ«انتفاضة الأنبار السلمية»، والتى استمرت باعتصامات مفتوحة استمرت نحو عام، لم تجد القيادات العربية السنّية خلالها من «المالكى» غير الوعد والوعيد، ثم الاتهام بالإرهاب، فاعتقل بعضهم، واضطر آخرون إلى اللجوء إلى الأردن وتركيا والخليج، وفى النهاية استخدم المالكى القوة المفرطة فى فض الاعتصام فى نهاية 2013 واستباحت ميليشياته الرمادى والفلوجة، واعتقل نواباً معارضين، وشيوخ قبائل، وقتل العشرات. النتيجة أن من نجا قال: «ألف داعشى ولا مالكى» فانحازوا إلى التنظيم الذى قاتلوه يوماً، واستيقظ العالم بعد أشهر على سقوط الموصل، ثانى أكبر مدن العراق، وإعلان «دولة العراق والشام الإسلامية» وتمددها فى معظم العراق السنّى وثلث سوريا، ولا تزال تتمدد رغم القصف الجوى وتكرار إعلان الحرب عليها إقليمياً ودولياً.

بالطبع ما من عاقل يريد تكرار ذلك فى ليبيا، إلا من يفكر بعقلية «المالكى». الإيطاليون انتبهوا إلى ذلك، فصرح وزير خارجيتهم باولو جنتيلونى بأن «الزمن ينفد أمام التوصل إلى حل سلمى» فى ليبيا، والأهم تحذيره من أن استمرار الحرب الحالية سيدفع بعض التنظيمات المسلحة للاندماج فى تنظيم «الدولة»، هذا عينه ما حصل فى العراق، وليت بقية جيران ليبيا يتأملون الحكمة الإيطالية ويقتدون بها ويتوقفون عن تأجيج الصراع بين أبناء الوطن الواحد، وقرع طبول الحرب للتغطية على عثراتهم الداخلية، ولتبرير عجزهم عن مصالحة وطنية حقيقية تخرجهم من أزماتهم.

لدى مصر ما يكفيها من المشكلات، ومحبة مصر أن نبعدها وننصحها بعدم الوقوع فى «نكسة» أخرى.

■ ■ اختصرت جزءاً من المقال لغرض المساحة.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا تسقط مصر في «فخ داعش» حتى لا تسقط مصر في «فخ داعش»



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon