عاجل إلى الليبراليين هل أنتم موجودون

عاجل إلى الليبراليين: هل أنتم موجودون؟

عاجل إلى الليبراليين: هل أنتم موجودون؟

 السعودية اليوم -

عاجل إلى الليبراليين هل أنتم موجودون

معتز بالله عبدالفتاح

كتبت فى 18 أكتوبر 2012 فى هذا المكان مقالاً بعنوان: «حتى لا تلحق الليبرالية بالشيوعية»، وكان سبب المقال أننى استمعت إلى خطبة جمعة ختمها الخطيب بدعائه: «اللهم عليك بالملحدين والشيوعيين والعلمانيين والليبراليين». وطبعاً معظم الحضور يقولون «آمين» وكأن كل هؤلاء على قلب رجل واحد. ولما فرغنا من الخطبة سألت صديقاً عن هوية الشيخ السياسية، فقال لى إنه لا يبدو أن له انتماءً سياسياً محدداً. حاولت أن أتعرف على الشيخ أكثر، ولكن تعذر ذلك. فأخذت هذا الملمح من الدعاء، وناقشته مع عدد من الأصدقاء، فوجدت أن هناك رؤية لا أعرف مدى شيوعها لكن أسجل وجودها بين أناس أحسبهم غير إسلاميين، بأن الفكر الليبرالى يبدو «غريباً» على المجتمع ولا يعبر عنه بالقدر الكافى. الليبرالية مصطلح متعدد الجوانب ولكن جوهرها الاعتقاد فى حرية الفرد (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) إلا فى حدود القانون، والاعتقاد فى التسامح مع الآراء المخالفة مهما كانت شاذة. وأعتقد أن الليبراليين المصريين إجمالاً يتفقون على هذه الأمور لكن هناك أكثر من مشكلة فى التيار الليبرالى المصرى تحتاج منهم المعالجة العاجلة قبل أن تتحول الليبرالية فى العقل الجمعى المصرى إلى أيديولوجية بائدة ومتعارضة مع الدين.
أولاً: مشكلة «لبرلة» الليبراليين فى علاقاتهم التنظيمية والحزبية. أحزاب كثيرة ورموز كثيرة وائتلافات كثيرة تردد كلاماً متشابها تحت عباءة الليبرالية، لكنهم فى النهاية لا ينتظمون فى حزب واحد أو ائتلاف واحد. والانتخابات النيابية المقبلة ينبغى أن تكون فرصتهم الذهبية لأن يتعامل الليبراليون مع بعضهم البعض بليبرالية، بعد أن فشل الإسلاميون أن يتعاملوا مع بعضهم البعض بإسلامية.
ثانياً: مشكلة «تمصير» الليبرالية بأن تكون لها رموز وطنية من طين الأرض المصرية تعبر عنها دون الاستناد بالضرورة إلى كتابات غربية حتى وإن تأثرت بها. الليبراليون المصريون إجمالاً أناس وطنيون، ويوم أن تقوم حرب بين مصر وأعدائها سيخوضون غمارها دفاعاً عن وطنهم الذى يعيشون فيه ويعيش فيهم. ولكن المعضلة ليست فى «وطنيتهم» لأنها مسألة مفروغ منها، مع رفضى التام للتشكيك فى وطنية أحد، وإنما المعضلة فى «تمصير» المقولات الليبرالية لتبدو وكأنها معبرة عن واقعنا المصرى دون تصادم مع مكوناته الثقافية الرئيسية. لذا أرجو أن يتحسب بعض الليبراليين فى بعض تصريحاتهم الصادمة للرأى العام المصرى والتى يبدو معها وكأن جذور الليبرالية فى الخارج وأن ثمارها المترجمة يتم استيرادها للداخل.
ثالثاً: مشكلة «توطين» الليبرالية المصرية. الليبرالية المصرية لها جذور معقولة فى بعض الأحياء الراقية فى بعض المدن المصرية ولكنها بعيدة عن أغلب المصريين خارج هذا الإطار. ما أظنه أن الليبراليين لن ينتخبهم كثيرون لأسباب تتعلق بكونهم ليبراليين وإنما لأسباب تتعلق بفشل الإخوان. وأظن أن الإخوان يجتهدون هم الآخرون فى إفشال أى طرف، ليبرالى أو غير ليبرالى، يسعى لبناء الدولة المصرية، طالما هم، أى الإخوان، ليسوا على قمتها. هنا ستدخل البلاد فى حالة من التدمير المتبادل، والخاسر سيكون الوطن.
رابعا، لا يكفى الليبراليين كى ينجحوا أن يكونوا فقط ملحقين بجهاز الدولة المصرية. المتوقع والمأمول منهم أن يكونوا إضافة له بخبراتهم وكفاءاتهم. أعتقد أن أكثر من خسر فى السنوات الثلاث الماضية هم: الحزب الوطنى، الإخوان المسلمون، الليبراليون. ولا أعرف إن كان الليبراليون واعين بالفرصة المتاحة لهم الآن أم لا. لكن أخشى أن يفقدوا هذه الفرصة وتتحول الليبرالية إلى عنوان بلا مضمون يقنع الناس به.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاجل إلى الليبراليين هل أنتم موجودون عاجل إلى الليبراليين هل أنتم موجودون



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon