كيف ننزع «الأخونة» من عقول شباب الإخوان
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

كيف ننزع «الأخونة» من عقول شباب الإخوان؟

كيف ننزع «الأخونة» من عقول شباب الإخوان؟

 السعودية اليوم -

كيف ننزع «الأخونة» من عقول شباب الإخوان

معتز بالله عبد الفتاح

لم أزل من أولئك الذين يرون أن شباب الإخوان ضحايا قيادات الإخوان، الذين أحسنوا الكلام وأساءوا الفعل، أكثروا الوعود وأخلفوا الأفعال، أتمنى على الدولة أن تستفيد من القيادات التى خرجت من عباءة «الإسلاماسى» -كناية عن الإسلام السياسى- فى مخاطبة هؤلاء الشباب، كتبت من قبل عن ثلاث شهادات فى ثلاثة مقالات مهمة كتبها ثلاثة من هؤلاء الأشخاص المهمين.

المقال الأول، ودون ترتيب مقصود، كان للدكتور ناجح إبراهيم، أحد مؤسسى الجماعة الإسلامية فى السبعينات والثمانينات، وقد مر بها ومعها من التأسيس إلى التكفير إلى التفجير ثم إلى السجن إلى التفكير إلى المراجعة، وأحسبه يجسد الآن قمة نضجه الفكرى. كتب الرجل متسائلاً: «كيف ضاعت الفرص على الإسلاميين؟»، ويقدم استعراضاً تاريخياً بانورامياً فى مقاله بتاريخ 15 سبتمبر، ليقول: «أتيحت للحركة الإسلامية أربع فرص خلال قرن كامل منذ بدء تكوين جماعة الإخوان وحتى الآن»، ويقدم استعراضه لهذه الفرص، بدءاً من الفرصة التى لاحت للشيخ حسن البنا مع النحاس باشا، حيث ترك للإخوان حرية الدعوة بلا قيود، ما أدى إلى انتشار أبناء الجماعة وزيادة عدد مريديها، ثم ضاعت منهم الفرصة حين دخلوا السياسة داعمين الملك فى كل قراراته حتى غير الشعبية منها، وحين قرروا دخول البرلمان وهم يرفضون الحزبية، وهنا كان سوء تقديرهم السياسى قائداً لهم لمواجهات انتهت باغتيال الشيخ البنا ومطاردة أبناء الجماعة، وجاءت الفرصة الثانية بعد ثورة يوليو، حيث شارك الإخوان فى الثورة، وكان هناك شهر عسل بين الإخوان والضباط الأحرار لمدة عامين، بدأت الدعوة الإخوانية فيها تنتشر وتزدهر مرة أخرى إلى أن بدأ الإخوان يقدمون أنفسهم باعتبارهم لاعباً سياسياً منافساً للضباط الأحرار، وهنا حدثت المواجهات بين الطرفين لتضيع الفرصة الثانية، ثم تأتى الفرصة الثالثة مع عصر السادات، ليتيح لهم حرية الدعوة، ولكنهم للمرة الثالثة يستغلون حرية الدعوة للدخول فى ضيق الصراع السياسى، فيواجَهون مرة أخرى بحملات اعتقالات ظلت مستمرة حتى بعد عهد السادات، ثم جاءت الفرصة الرابعة بعد ثورة 25 يناير، وتكونت الأحزاب الإسلامية، وفازت فى الانتخابات، لكنها تدخل فى صراع مع قطاعات من الشعب الرافض لأساليبهم فى إدارة الدولة، وبدلاً من الاستجابة للمطالب الشعبية تحدث مواجهات، وينتقلون مرة أخرى من «كراسى السلطة إلى ضيق المعتقلات».

يعقب الدكتور ناجح على ما رصد ليقول: «لقد استوقفنى طويلاً قول عبدالله بن عمر للحسين بن على، وهو يريد منعه من الخروج طلباً للخلافة: إن الله لن يجمع لكم النبوة والخلافة»، وكأنها سنة الله فى خلقه أن على الإسلاميين أن يختاروا بين النبوة (أى الدعوة) والخلافة (أى الحكم). إذن ما فهمته من عرض واستنتاج الدكتور ناجح أن المشكلة قديمة، وأنها أقرب إلى المرض العضال، وأنها تكررت أربع مرات مع نظم مختلفة، وفى كل مرة يختلط على من يمثلون الحركة الإسلامية جاه الدنيا بقداسة الدين، فينتهون إلى معارك تضيِّع منهم حرية الدعوة إلى الله، أياً ما كان فهمهم لها، لأنهم يطمعون فيما هو أكثر من الدعوة إلى الله، بالرغبة فى حكم الناس، فيضيع الاثنان.

أما المقال الثانى، فهو للأستاذ محمد حبيب، الذى كان النائب الأول لمرشد الإخوان المسلمين. وعنوان المقال «ماذا حدث عندما جاءت الحرية؟»، وهو بتاريخ 17 سبتمبر، ليشير فيه إلى عدد من المشاكل البنيوية فى الجماعة، التى تفسر لى لماذا وقع شباب الإخوان ضحية صورة ذهنية غير دقيقة عن قياداتهم، لدرجة أن بعضهم يتحدثون عن زعاماتهم وكأنهم مثل صحابة الرسول، صلى الله عليه وسلم، مع أنهم لو تعاملوا معهم بجد سيجدونهم مصريين عاديين جداً، بما فى المصرى من مميزات وعيوب، ولكن يبدو أن عصر الملاحقات الأمنية، والرغبة فى صلابة التنظيم، فرضا طريقة فى إدارة الجماعة أدت إلى تلك الصورة الرومانسية عن القيادات فى عقول الشباب، يشير الأستاذ حبيب إلى أنه فى عصر مبارك كانت هناك سياسة ثابتة فى التنصت على قيادات الجماعة ومتابعة تحركاتها والقبض على عناصرها المفصلية، واستدعاء أفراد الإخوان أمنياً والتحقيق معهم مع ممارسة التعذيب ضد من ينكر انتماءه للإخوان أو لا يفيض فى سرد المعلومات. هنا يقول الأستاذ حبيب كلاماً مهماً للغاية: «لأجل ذلك، حرصت قيادة الجماعة على أن تكون المعلومات المتاحة لدى الأفراد محدودة للغاية، وبما يعينهم فقط على أداء دورهم، حتى إذا تعرض أحدهم لتعذيب شديد يوماً ما، فلا يفصح إلا عن هذا القدر المحدود، وقد نشأ عن ذلك هوة كبيرة بين الأفراد وقيادات الجماعة، خاصة العليا منها، فالأفراد لا يعلمون شيئاً عن هذه القيادات، ولا عن الحيثيات التى بنوا على أساسها قراراتهم ومواقفهم، وما يربطهم بالقيادات هو الانصياع لتوجيهاتها وتعليماتها دون تردد، الأمر الذى أسبغ عليها هالة من القداسة، خاصة أن الظرف والسياق اللذين كانت تمر بهما الجماعة آنذاك لم يكونا يسمحان بمساءلة أو محاسبة لهذه القيادات»، أرجو قراءة الفقرة السابقة مرة أخرى، لأنها تفسر لماذا يبدو شباب الإخوان وكأنهم يتحدثون عن «عمر بن الخطاب» وهم يشيرون إلى الدكتور محمد مرسى الذى لم يروه فى حياتهم قط، ويفسر أيضاً لماذا أن الكثير من خيرة شباب الجماعة خرجوا منها بعد أن وجدوا أن عقولهم أنضج كثيراً من التعامل معهم كمجرد أتباع بلا عقول، وتستمر شهادة الأستاذ حبيب ليوضح أنه بسبب الملاحقات الأمنية: «لم تكن الجماعة تتمكن من إجراء انتخاباتها الداخلية للشُّعب والمناطق والمكاتب الإدارية وفق القواعد والأصول المنهجية فى الاختيار، فالخوف من مداهمة المكان فى أى لحظة جعل العملية الانتخابية تجرى كيفما اتفق، وهو ما أدى فى كثير من الأحيان إلى إفراز قيادات غير مؤهلة، وفاقدة للموهبة، وكل ما يميزها هو حظها من ثقافة السمع والطاعة»، أرجو قراءة هذه الفقرة الأخيرة مرة أخرى.

إذن الكثير من القيادات غير المؤهلة التى بدأت تظهر على السطح فى الإدارات الحكومية والمحليات والإعلام، لم تكن نتيجة أفضل العناصر من حيث الكفاءة بالضرورة، ولكنها على الأقل «تسكين» لمن يقولون «نعم» ثم يفهمون لاحقاً أو لا يفهمون، مع حقيقة أن بعضهم بالفعل كانت له قدرات معقولة، ولكن التوجه العام كان هو استغلال فرصة الوصول إلى السلطة أولاً لتمكين أعضاء الجماعة بصرف النظر عن الكفاءة، ويختم الأستاذ حبيب بقوله: «لقد كان أهم ما تحتاجه وتتطلع إليه الجماعة قبل ثورة ٢٥ يناير هو الحرية، حرية التربية والدعوة، والعمل على إفساح المجال لجيل مختلف من الإخوان، جيل يبتكر ويبدع، لكن للأسف، عندما جاءت الحرية، لم يحسنوا التعامل معها، ولا تقدير استحقاقاتها ومتطلباتها، وإذا بهم يقفزون مباشرة إلى أتون الدولة، دون تهيئة أو استعداد، خاصة مع وجود أفكار ملتبسة حول الوطن والديمقراطية والمواطنة، لذلك أضاعوا على أنفسهم فرصة العمر التى طال انتظارها، كان من المفترض أن يهتبلوا الفرصة ليعيدوا ترتيب أوراقهم وأفكارهم»، وكأنه بهذا يصل إلى نفس النقطة التى وصل إليها الدكتور ناجح إبراهيم من سوء استغلال الحرية المتاحة والنهم السريع للسلطة مع عدم الاستعداد لها.

يتبقى المقال الثالث، للمحامى الشهير والقيادى الإخوانى السابق الأستاذ مختار نوح، بعنوان: «الهضيبى ومشهور ضد رابعة وضد الثورة»، بتاريخ 15 سبتمبر، ليكون خير ختام، وما لفت نظرى فى المقال أن ما كنت أتوقعه وأنصح به هو أصلاً جزء من أدبيات عقلاء الإخوان، ولكن القيادات الحالية مثلما انحرفت بالسلطة انحرفت بالمعارضة، وفى الحالتين يخسر شباب الإخوان بسبب فشل قياداتهم، يروى الأستاذ مختار أنه فى لقاء بينه وبين الأستاذ مصطفى مشهور، المرشد الأسبق للجماعة، تلا عليهم «فقرات من رسالة المؤتمر الخامس التى ألقاها حسن البنا، رحمه الله، فى 2 فبراير عام 1939، التى جاء نصها: أما الثورة فلا يفكر الإخوان المسلمون فيها، ولا يعتمدون عليها، ولا يؤمنون بنفعها ونتائجها، واختتم الأستاذ مصطفى مشهور، رحمة الله عليه، عبارته بتحذيرى من أن أظن أن يكون الحق معى، فلا يكفى هذا الظن فى ذاته للدفاع عنه، إنما الأهم هو ألا يترتب على طلب الحق أى ضرر لنفسى أو لغيرى أو للمجتمع، انتهت كلمات الأستاذ مصطفى مشهور»، «مُع مُع» يتساءل: طيب، إذا كان هذا هو كلام البنا ومشهور، من أين أتت القيادات الحالية بما فعلت وتفعل؟ مثلما قلت من قبل: هم كانوا مثل من كان جائعاً فأكل بنهم، فمات من التخمة المفاجئة؛ جاع، أكل، زور، مات، وهذا عادى، وبيحصل فى أحسن المجتمعات، لكن يحصل أربع مرات يبقى فيه مشكلة.

يا شباب الإخوان، كونوا مسلمين أحراراً، ولا تكونوا إخواناً أتباعاً، والقرار لكم.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف ننزع «الأخونة» من عقول شباب الإخوان كيف ننزع «الأخونة» من عقول شباب الإخوان



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon