لماذا لم يشارك البعض

لماذا لم يشارك البعض؟

لماذا لم يشارك البعض؟

 السعودية اليوم -

لماذا لم يشارك البعض

معتز بالله عبد الفتاح

دعونا نعترف أن ثقافتنا لم تكن ديمقراطية لأسباب تاريخية لا يتحمل الجيل الحالى المسئولية المباشرة تجاهها، ومن يحاول أن يقنع قطاعاً من المصريين بأن يضعوا الديمقراطية فى سُلم أولوياتهم هو كمن يحاول أن يزرع عضواً غريباً فى جسد اعتاد على غيابه. فتاريخنا المعروف لا يوجد فيه ما يكفى من ركائز قيمية أو خبرات متوارثة لدور فاعل للإرادة الشعبية المنظمة انتخابياً فى إدارة شئونها، ولا بد من مجهود منظم لتغيير هذه الثقافة. فالمصريون تاريخياً يُحكَمون من قِبل الفراعنة الذين كانوا أقرب إلى آلهة أو نواب عن الآلهة. وكان المصرى تابعاً غير ذى إرادة مستقلة، فإن انتصر كهنة «آمون» فى «طيبة» تبعهم، وإن انتصر كهنة حزب التوحيد (آتون) فى «تل العمارنة» تبعهم. وبعد أن انهارت الحضارة الفرعونية وجاء إلينا الغزاة من كل حدب وصوب، لم يكن للإنسان المصرى دور حقيقى فى اختيار من يحكمه أو المشاركة فى عملية صنع القرار السياسى، سواء كان ذلك فى حكم الإسكندر الأكبر أو البطالمة أو الرومان أو الفرس أو البيزنطيين حتى جاء الفتح العربى، ثم انتقلت مصر من خلافة إلى أخرى (راشدة، أُموية، عباسية) دون مشاركة سياسية للمصريين فى تحديد من يحكمهم. وحتى بعد أن وهنت الخلافة العباسية جاء إليها الطولونيون والإخشيديون والفاطميون والأيوبيون والمماليك والعثمانيون ثم أسرة «محمد على» حتى ثورة يوليو، طوال هذا التاريخ الطويل كانت الإرادة الوطنية المصرية غائبة أو هشة للغاية، بحيث استخف بالمصريين مَن يحكمهم. وحتى فترات ظهور إرادة شعبية متبلورة كانت تواجَه إما بقمع شديد أو بتحالف من أهل الثروة والسلطة والقمع للنيل منها أو لتحويلها عن مسارها. وباستثناءات قليلة للغاية، لكنها مهمة فى دلالاتها، مثل ثورة «الأشراف» بقيادة عمر مكرم فى مطلع القرن التاسع عشر، أو ثورة «عرابى» فى آخره، أو ثورة «1919»، فإن المصرى لم يكن فاعلاً فى القرارات السياسية الكبرى التى تحكمت فى مسيرته ومساره. وقد كان رجال ثورة «يوليو» هم أول مصريين يحكمون مصر بعد نحو 2500 سنة من حكم الأجانب لها. وحتى بعد أن حكموا فلم يعطوا الإنسان المصرى الثقة أو الفرصة كى يختار من يحكم بنفسه. فطوال كل هذا التاريخ، وباستثناء سنوات قليلة مثل الفترة التى أعقبت دستور 1923 ومع تزوير صارخ فى كثير من الأحيان، كان الحاكم يختار ولى عهده أو نائبه، أو الخليفة يُعينُ واليَه، أو المستعمرُ يفرض إمعاتِه. ومن هنا فإن من يحاول أن يقفَ ضد توريث السلطة فى مصر من رئيس الجمهورية إلى ابنه ونائبه غير المعلن، هو يحاول أن يقف ضد تيارٍ جارف من عقليةٍ مصريةٍ عاشت لبضعة آلاف من السنين بمنطق «أصلح الله من أصبح» و«مستبد لكن» و«إحنا ما بنفهمش فى السياسة» و«بالروح بالدم نفديك يا..».

ثانياً: هناك تحدٍّ آخر يواجه دعاة الديمقراطية المعاصرين، وهو أن أغلب الخطاب الإسلامى طوال القرن الماضى كان يدافع عن الإسلام فى مواجهة مجموعة من الآفات المستوردة التى هى أقرب، من وجهة نظر القائمين عليه، إلى مؤامرات غربية: فقد انهارت الخلافة لصالح أفكار القومية التى انهارت بدورها لصالح القطرية، وتلقت أفكار الحاكمية لله وشمول الإسلام واتساعه لجميع مناح الحياة ضرباتٍ كثيرةً من قبل الأفكار العلمانية الوافدة، ثم تراجع فى كثير من البلدان العربية تطبيق الشريعة الإسلامية لصالح القوانين الوضعية، ثم ربط الكثير من القائمين على الخطاب الإسلامى كل ما سبق بجانب آخر من جوانب المؤامرة الغربية بوضع الديمقراطية العلمانية الوضعية القطرية فى مواجهة حكم الشورى الإلهى الإسلامى فى ظل دولة الخلافة. وفى ظل هذه «المؤامرة» يكون من الصعب أن يتجرأ فقهاء الإسلام للقبول بالديمقراطية أو الدفاع عنها، لأنها جاءت كجزء من «طرد أو حزمة متماسكة» من الأفكار والنظريات والأحكام التى تتطلب جهداً تنظيرياً واستيعاباً للفكر الغربى وعيناً مايكروسكوبية فضلاً عن جرأة شخصية تجعل صاحبها قادراً وراغباً ومستعداً، لكى يقف أمام الناس ويقول لهم إن هذه الحزمة القادمة من الغرب فيها بعض ما قد يفيد وفيها بعض ما قد يضر، ولكن عقول العامة فى آذانهم كما قال «شكسبير».

الأمل قائم، ولكن الجهد المنظم ضرورة لإعادة بناء الشخصية المصرية على أسس ديمقراطية.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لم يشارك البعض لماذا لم يشارك البعض



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon