هل الإسلام هو الحل

هل الإسلام هو الحل؟

هل الإسلام هو الحل؟

 السعودية اليوم -

هل الإسلام هو الحل

معتز بالله عبد الفتاح

أرسل لى المهندس أحمد عابدين مقالاً سابقاً لى موجوداً على موقع جريدة الشروق كتبته فى فبراير 2010 مطالباً بأن أعيد نشره لأنه يعتقد أنه قد يكون مفيداً لمن وقعوا فريسة لمقولات «الإسلاماسى» (أى الإسلام السياسى).
مما جاء فى المقال المذكور ما يلى:
انتقد بعض القراء الكرام بشدة مقالاً سابقاً لى اقترحت فيه على الإخوان أن يعودوا إلى ثكناتهم الدعوية وأن يركزوا على التربية ما دامت محاولاتهم السياسية أدت إلى عكس ما كانوا يرغبون ابتداء. وكانت الحجة الأساسية للكثير من الناقدين هو أن انسحاب الإخوان من الحياة السياسية يتناقض مع نُصرة شعارَى «الإسلام هو الحل» و«الحل الإسلامى». وهما شعاران يحتاجان إلى شىء من التأمل.
يظن بعض المسلمين، بحكم مفارقة اعتزازهم بالإسلام وجهلهم بمنهجه، أن هناك طريقة «إسلامية» لعلاج كل مشكلات المجتمع، وكأن المسلم ليس إنساناً يخضع لما يخضع له غيره من البشر من قواعد وإنجازات. وعلى هذا يظن بعض هؤلاء أن هناك طريقة إسلامية لعلاج مشكلات التصحر والمجاعات والجريمة المنظمة، وهناك تنمية بالإيمان، وهناك حل إسلامى لكل مشكلات المسلمين. ومثل هذه الطريقة فى التفكير تحوى الكثير من العاطفة أكثر مما تحمل من رؤية ناضجة لحاجات البشر للتفاعل والتعلم المتبادل. فشعار «الإسلام هو الحل» أقرب إلى قول أحدنا «البحر فيه كنز» أو «الأرض فيها خير».
نظرياً أعتقد أن المسلم يستخدم لفظة «إسلامى» ليعنى أمراً من ثلاثة، فهو إما يعنى «إسلامى» أى ابتدعه الإسلام على غير مثال سابق، وهى دائرة شديدة الضيق لا تنهض بمصالح العباد، أو ثانياً «إسلامى» بمعنى أنه من فضائل الأعمال التى وُجدت قبل الإسلام وحض الإسلام عليها وجعلها منه بالتوظيف دون الابتكار، وهى دائرة أوسع كثيراً من الدائرة الأولى. أو ثالثاً «إسلامى» بمعنى أنه لا يتناقض مع ما هو قطعى الدلالة والثبوت من مبادئ الإسلام، وهى دائرة أوسع من سابقتيها، بل وينبغى أن تزداد اتساعاً بحكم التطور الفكرى والتكنولوجى الذى نعيشه.
إن مساحة ما ابتدعه الإسلام على غير مثال سابق ضيقة للغاية حتى فى أمور المعاملات، ولنأخذ مثلاً مفهوم الشورى «الإسلامية» الذى يقدمه البعض بديلاً عن الديمقراطية «المستوردة»، فنحن نعلم بيقين أن قصى بن كلاب الجد الخامس للرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو الذى أنشأ دار الندوة كى تتشاور قريش فى شئونها. ونحن نعلم بيقين أيضاً أن الرسول جاء على فترة من الرسل لقوم خلا فيهم نذير، وبالتالى فلم تكن دار الندوة استجابة لتوجيه إيمانى، كما نعلم أن بلقيس ملكة سبأ قبل أن تسلم مع سليمان لرب العالمين قررت ألا تقطع أمراً حتى يشهد (أى يشير عليها) أهل الرأى فى مملكتها. أى إن الشورى «الإسلامية» هى إسلامية بالحض والاستيعاب وليس بالابتداع والإنشاء. ولو عاش الرسول الكريم فى غير زمانه أو عرف العرب الأولون آليات الديمقراطية الأثينية لربما ذكرها لنا القرآن أو مورست بتفصيل أكبر. وهذا ليس بغريب، فكان المسلمون الأوائل يعلمون أنهم يهتدون بكتاب جامع ومنهج شامل يقول لهم: «ما فرطنا فى الكتاب من شىء» ويقول لهم أيضاً: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» فلا تُفهم الآية الأولى إلا فى إطار فهم الثانية.
ومن هنا لم يتساءل المسلمون عن طريقة إسلامية فى حفر الخندق بدلاً من الطريقة الفارسية التى رواها سلمان الفارسى. ولم يرفض المسلمون الأوائل ركوب الجمال لأنها ليست «إسلامية». ولم يبحثوا عن منهج آخر غير منهج الشورى الذى مارسه غير المسلمين من قبل. ذلك أن أى حل لأى مشكلة لا يتناقض مع العقيدة والأخلاق فهو من الإسلام.
وعليه فإن الكون مفتوح لنا نحن المسلمين، «نؤسلم» فيه ومنه ما جعله الله لا يتناقض مع ثوابت ديننا من عقيدة وأخلاق.
وبالتالى ليس صحيحاً أن منطوق الإسلام هو الحل أو أن هناك حلاً إسلامياً يقوم على النص. ولكن هناك حلاً إنسانياً يقبله الإسلام وبالتالى هو من الإسلام. وعلى هذا، فأنا أرفض على أساس دينى وفلسفى، وليس فقط سياسياً، رفع شعارات من قبيل «الإسلام هو الحل» أو «الحل الإسلامى» فالحل، أى حل لا يتناقض مع القرآن والسنة، إسلامى، أى إن ما يحل أى مشكلة نواجهها فهو من الإسلام.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الإسلام هو الحل هل الإسلام هو الحل



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon