يزرعون الأخلاق وننزع الأخلاق

يزرعون الأخلاق وننزع الأخلاق

يزرعون الأخلاق وننزع الأخلاق

 السعودية اليوم -

يزرعون الأخلاق وننزع الأخلاق

معتز بالله عبد الفتاح

لو شاهدت 10 برامج تليفزيونية يابانية أو كورية أو هندية لمدة شهر ستخرج بالكثير من القيم الأخلاقية الإيجابية، ومعها معلومات موضوعية، أو على الأقل تحمل وجهات نظر متوازنة بشأن القضايا موضع النقاش.

فى واحد من البرامج التليفزيونية اليابانية يتم عمل «تجربة اجتماعية لزرع قيمة إنسانية». فى واحدة من هذه التجارب يقوم شخص يقف فى طابور بإخراج «منديل» من جيبه وأثناء ذلك تسقط المحفظة على الأرض فى حضور طفل صغير (وبالمناسبة الكليب المذكور على صفحتى على الفيس بوك).

المطلوب هو رصد سلوك الأطفال تجاه المحفظة.. الفكرة الأساسية هى زراعة قيمة الأمانة واحترام الملكية الخاصة للآخرين وإعلاء قيمة المسئولية الاجتماعية لدى الطفل.

الفكرة بسيطة ولا تتطلب جهداً كبيراً، ولكنها فى مصر لا تجلب إعلانات، لأنها لا يوجد فيها زعيق وشتيمة وإهانة.

والقائمون على التسويق الإعلانى فى مصر أقنعوا مديرى الشركات وأصحابها بأن أغلب الشعب المصرى «تافه، هايف، ضايع» لن يشاهد إلا التفاهات ولا يهتم إلا بالفضائح؛ شأننا فى هذا شأن الأم الجاهلة التى تعلم أن ابنها لا يحب إلا الحلويات، فتعطيه منها بأكثر مما يصح له ثم تشكو أن صحته ليست على ما يرام.

نحن فاسدون، لأننا قررنا أن ندعم الفساد تعليمياً وإعلامياً ودينياً ثم يكون المنتج النهائى فاسداً فنشكو غيرنا.

طيب ماذا فعل أى منا لدعم أى قيمة أخلاقية من أى نوع؟

هل سندعم الفضيلة بالكلام وندعم الرذيلة بالفعل؟

هذه أخلاقيات المنافقين وأغلبنا منافقون.

والإعلام ينشر النفاق أكثر من غيره، لأنه يقوم بثلاث مهام:

أولاً: «يشرعن» -أى يجعل أمراً ما شرعياً- الفساد والرذيلة بأن يتحدث عنهما وكأنهما «عادى» وبهذا يجعلهما «أرسخ».

ثانياً: ينشر الفساد والرذيلة على نطاق أوسع بأن يحيط قطاعات أوسع من المواطنين لم تكن على علم بأشكال الفساد والرذيلة وبهذا يجعلها «أوسع».

ثالثاً، يصعب على من لديهم بعض الأمل والجهد فى حياة أرقى أن يحيوها، لأنهم ينشرون «ثانى أكسيد كربون الفساد والرذيلة»، بما يطرد أى فرصة لأكسجين الإصلاح أن يتمكن فى المجتمع، وبهذا تكون الأخلاق «أندر».

نحن فى مأزق شديد، والإعلام المصرى يسهم فى السقوط العمودى لقيم هذا المجتمع، والإبداع المتزايد فى نشر القيم السلبية لو تم توجيهه لنشر القيم الإيجابية لربما كنا فى وضع أفضل إعلاماً ومجتمعاً.

استوقفنى سفير دولة عربية ذات مرة ليشكو لى ويتحسر معى على حال الإعلام المصرى الذى وصفه بأنه «كان أداة بلاده مع أدوات أخرى لمحاربة الفرانكفونية ليقول لى: أين ذهبتم يا مصريون؟ وأين أنتم ذاهبون بمصر؟».

الرئيس السيسى لا يترك مناسبة لمتابعة المشروعات القومية الكبرى من قناة السويس إلى العاصمة الإدارية إلى استصلاح الأراضى إلى متابعة تسلح وتدريب جنودنا البواسل، ولكنه لا يعقد اجتماعات تذكر بشأن الخطاب الإعلامى، والخطاب الدينى وكل ما يصنع العقل المصرى رغماً عن أنه «المشروع القومى الأكبر لمصر».

هذا أمر أستغربه، لأنه رجل يعلم أهمية الروح المعنوية والقيم التربوية للمجند فى الجيش وللمواطن فى الوطن.

«محمود»، صاحبى اللى بقابله على قهوة «فيومى»، مرة قال لى: «إحنا لو بقينا أغنيا هنكون فَجرة، لأننا ما عندناش أخلاق، ولأننا ما عندناش أخلاق، عمرنا ما هنكون أغنيا».

مش عارف مدى صحة كلامه، ولكن دعونى أدعو لمبادرة بعنوان: «يوم إعلامى أخلاقى» فى الشهر، كل شهر يتبرع كل صاحب محطة تليفزيون خاصة، ومعه إعلاميوه، بيوم ننشر فيه شوية أخلاق وقيم إيجابية، وبعدين نرجع بقية الشهر فسدة تانى.. نزرع الأخلاق فى يوم وننزعها بقية الشهر.. أممكن؟

يا رب نعرف نعمل كده..

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يزرعون الأخلاق وننزع الأخلاق يزرعون الأخلاق وننزع الأخلاق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon