أمر عمليات للإطاحة بـجنيف 2

"أمر عمليات" للإطاحة بـ"جنيف 2"

"أمر عمليات" للإطاحة بـ"جنيف 2"

 السعودية اليوم -

أمر عمليات للإطاحة بـجنيف 2

عريب الرنتاوي

يندلع الخلاف بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السورية، حول "جنيف 2"، من حيث توقيت انعقاده والأطراف المشاركة فيه، والآجال الزمنية التي يتعين منحها للمؤتمر والمؤتمرين للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية المندلعة منذ ستة وعشرين شهراً، دع عنك "حكاية" تنحي الأسد، قبل عقد المؤتمر وكشرط لالتئامه أم كنتيجة نهائية للعملية السياسية التي ستترتب عليه. روسيا، تدفع باتجاه "التريث" في عقد المؤتمر، لضمان إشراك مختلف أطياف المعارضة السورية فيه، فضلاً عن دعوة إيران والسعودية اللتان استبعدتا عن "جنيف 1"، باعتبارهما جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل، وهي – روسيا – تدفع باتجاه إعطاء المؤتمر والمؤتمرين، ما يحتاجه من وقت لإتمام "الصفقة"، من دون تقييد الأمر بجداول زمنية محددة وقصيرة. في المقابل، تدفع أطراف عربية (قطر والسعودية) وإقليمية (تركيا) فضلا عن بعض العواصم الغربية (باريس ولندن بخاصة) واتجاهات داخل الإدارة الأمريكية، باتجاه استبعاد إيران عن المؤتمر، واقتصار تمثيل المعارضة في المؤتمر على "الائتلاف الوطني"، فضلاً عن إلزام المؤتمر بمهلة زمنية قصيرة (أيام أو أسابيع فقط) لإتمام مهمته، فإن عجز، يحال الملف بالكامل إلى مجلس الأمن الدولي. روسيا تعرف أن المهمة ليست سهلة، وهي معنية بحل سياسي للأزمة السورية، يبقي لها مصالحها في سوريا، وهي تراهن على "عامل الوقت" الذي يعمل لصالحها وصالح حلفائها، خصوصاً بعد التقدم الذي أحرزه الجيش السوري على محاور وجبهات عديدة..في حين، تبدو قوى الاستعجال، في عجلة من أمرها، فسيف الوقت سيقطعها إن لم تقطعه، وهي في الأصل، ليست معنية بالحل السياسي، وهي تريد لـ"جنيف 2" أن يكون مدخلاً لمجلس الأمن، بعد أن عجزت على ولوج المجلس من بواباته الأمامية. مثل هذا الجدل، استعر غداة تكليف الأخضر الإبراهيمي بمهمة المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سويا..يومها استقبل الرجل ومهمته بكثير من التشكيك والتردد والعرقلة من قبل الرياض والدوحة وأنقرة، ونذكر جميعاً محاولات رئيس الوزراء القطري، انتزاع آجال زمنية قصيرة لمهمة الإبراهيمي، الذي قابل بدوره الطلب القطري بالرفض التام، معتذراً عن زيارته في فندقه في القاهرة ومشدداً على أنه موفد الأمين العام للأمم المتحدة وممثله، وليس موظفاً عند "الدوحة". لم تستطع أطراف محور "الحسم والتدخل والعسكرة" المكون من العواصم إياها، أن تكبح اندفاعة قطار التوافق الروسي – الأمريكي، عملت ما بوسعها لوقف هذا القطار بعد اجتياز محطته "الموسكوفية"، ولكنها إذ رأته جارفاً، قررت القفز إلى إحدى عرباته، على أمل أن تخرجه عن سكته عندما يصبح ذلك ممكنا، ولقد رأينا "أمر العمليات" يصدر عن الدوحة، فتصدع له الجزيرة والشيخ والمفكر العربي (أمس في برنامج في العمق) وجماعات قطر في المعارضة السورية..لقد تحدثوا جميعاً بمضمون واحد، وإن اختفلت المفردات باختلاف "المرجعيات" و"الثقافات" و"الأدوار"، لكن الجوقة جميعها عزفت لحناً واحداً لمايسترو واحد. بعض المعارضة، المحسوبة على قطر، بدأت تستل لوائح الشروط الثقيلة، واستبعاد المعارضات الأخرى..الشيخ أكثر من دعاويه وفتاواه المتوسلة والمتسولة للتدخل الدولي..المفكر العربي جاهد للاحتفاظ بلغته "الثورية" على الأقل في نبرة الصوت وحركات الجسد، بيد أنه قدّم خطاباً "مسخاً" مثيراً للسخرية والشفقة، وكيف لا يكون كذلك وهو الذي تنقّل بكل خفّة ورعونة، من "بلاط الرئيس" إلى "خنادق المقاومة" وصولاً إلى "بلاط الأمير"..الجزيرة استنفرت كامل طاقتها الدعائية والتحريضية والتعبوية، وتفوقت على نفسها في هذا المضمار..كل ذلك بدعم وإسناد من الجوقة الإقليمية – الدولية، التي لا تريد للأزمة السورية أن تنتهي إلا على أنقاض سوريا، شعباً ودولة ومجتمعاً ومؤسسات، وبعد أن تكون كافة الحسابات قد سويت وسددت، مع محور ممتد من طهران إلى النبطية مررواً ببغداد ودمشق، وبعد أن تكون شروط "تصفية القضية الفلسطينية" قد استكملت نصابها. هؤلاء لا يريدون لإيران أن تكون طرفاً في معادلة الحل، بحجة أنها جزءا من المشكلة، ولا أدري هنا، ما إذا كانت الأطراف الأخرى الداعمة للسلفية والجهادية والنصرة والمليشيات المذهبية، جزءاً من الحل أم جزءاً من المشكلة..هؤلاء لا يريدون لأي صوت معارض أن يعلو أو أن يزاحم أصوات "معارضيهم المحسوبين عليهم"، فيجري إلغاء تيارات بأكملها من السياسة والإعلام والفضاء والفضائيات والمؤتمرات والمنتديات، لصالح الأتباع والأذناب والمحاسيب..هؤلاء يريدون أن يثقلوا المؤتمر بوابل من الشروط المسبقة، وبجداول زمنية قصيرة للغاية، على أمل أن تلقى المبادرة الروسية – الأمريكية، المصير ذاته، الذي لقيته مهمة الإبراهيمي، ومن قبلها مهمة كوفي عنان..ورهاناً على أن يكون "جنيف 2" بوابة للعودة إلى مجلس الأمن من جديد. لهؤلاء أجندة لا صلة لها بأجندة الشعب السوري التوّاق للحرية والاستقلال والاستقرار والأمن والكرامة..ولم تعد "دموع التماسيح" التي يذرفونها تكفي لإقناع أي جاهل، بأنهم أنصار متحمسون للديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا..أما أدواتهم الإعلامية والفكرية والدينية، فتفضحهم دفاتر شيكاتهم المترعة بفوائض البترودولار وعائدات الغاز. وما لم تحسم القوتان اللتان رعتا مبادرة "جنيف 2" تردد البعض وتجتث ألاعيب البعض الآخر وأحابيله، فمن غير المتوقع أن نصل إلى جنيف ثانية، وإن تم ذلك بعد جهد جهيد، فمن غير المتوقع للمسار التفاوضي أن يعطي أُكله، لا الآن ولا بعد ردح من الوقت...لقد أرادوهم لعبة حياة أو موت، لعبة حياة ونفوذ لهم ولـ"مُشغليهم"، ولعبة موت حتى آخر سوري في القصير وحلب ودمشق وحماة ودرعا. نقلا عن مركز القدس للدراسات السياسية

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمر عمليات للإطاحة بـجنيف 2 أمر عمليات للإطاحة بـجنيف 2



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon