التخابر مع حماس

"التخابر مع حماس"

"التخابر مع حماس"

 السعودية اليوم -

التخابر مع حماس

عريب الرنتاوي

من بين اتهامات ثلاثة وجّهت للرئيس المصري المعزول، استوقفتني واحدة: "التخابر مع حماس". لم أفهم بعد، على الرغم من محاولتي المضنية تتبع كل كلمة وسطر كتبا عن هذا الموضوع، ما الذي تعنيه عبارة "التخابر مع حماس" ... كيف لرئيس أكبر دولة عربية، أن يجعل من نفسه "مُخبراً" لحركة أو فصيل في دولة ثانية ... كيف لأول رئيس مصري منتخب، أن يرتضي على نفسه القيام بمهمة تجسسية وضيعة؟ ... كيف لمسؤول في "التنظيم الأم"، مركز الجماعة العالمي، أن "يرفع" تقارير إلى "التنظيم الفرع"، الملحق والتابع وفقاً لدارج التصنيفات الإخوانية؟ أن يقال إن محمد مرسي كان على صلة وتواصل مع حماس، هذا أمر مفهوم، وبخلاف ذلك، يصبح الأمر عصياً على الفهم والتصديق ... لكن، مَنْ في مصر، وفي مستوييها الأمني والسياسي، من لم يكن على صلة وتواصل مع حماس؟ ... ومن قال إن الاتصال والتواصل بحماس، تخابراً، بمعنى جريمة يحاسب عليها القانون؟ ... ولماذا الإصرار على "المبالغة" في تصوير "العامل الحمساوي" في الأزمة المصرية؟ ... حقاً إنها تهمة مثيرة للسخرية. قد يقول قائل، بأن الرئيس المخلوع في اتصالاته مع حماس، تخطى السياسة و"العلاقات الخارجية" و"الدعم الأخوي"، إلى استدعاء التدخل الأمني والعسكري الحمساوي، نصرةً له ولجماعته ... لكن، ومن دون أن أبدو في موقع "المُنزّهِ" لحماس عن مثل هذه التورطات أقول: أن من يريد استدعاء تدخل أمني من حماس، لا يفعل ذلك بشكل مفضوح، والمؤكد أن الرئيس المصري كان ليترك مهمة من هذا النوع لغيره من الأعوان والمحاسيب، وهو الذي يعرف أنه لم يكن في قصره بعيداً عن كاميرات الرقابة وأجهزة تنصتها، شأنه في ذلك شأن مسؤولين كبار وقادة دول عريقة في ديمقراطيتها وحرياتها وانسجام أهل الحكم فيها، فما بالك ونحن نتحدث عن مصر، بكل ما يعتمل فيها وحولها من أزمات وصراعات و"تربصات". مثل هذه التهمة، تشبه إلى حد كبير، تهمةً أخرى، لم تصل بعد إلى أروقة القضاء، ولكنها متداولة في الصحف ووسائل الإعلام المناهضة للإخوان، وتقول إن الرئيس مرسي استعار هاتف الفريق السيسي لذات لقاء بينهما، ليجري مكالمة هاتفية، فإذا به يتصل بالبيت الأبيض طالباً تدخلاً أمريكياً لإنقاذ حكمه ومستقبل إخوانه (؟!) ... ولكم أن تتصوروا إلى أي درك، بلغ الإسفاف بالخطاب السياسي والإعلامي، وما الذي تلحقه الغرائز والعصبيات، بالمنطق والعقل وحسن التدبير والتقدير. من يتابع حركة الميادين والشوارع في مصر، و"رجع صداها" في السياسة والإعلام، يخشى على مصر من أن تكون قد "طلقت" عقلها بالثلاث ... فمقابل خطاب "الكهوف" المنبعث من "رابعة العدوية" المثقل بالكراهية والتحريض والتكفير والتخوين، هناك خطب أرعن وطائش، إقصائي وإلغائي، ينساب على ألسنة خصوم الإخوان وبعض وسائل الإعلامية المعبرة عنهم ... مقابل خطاب "الأساطير" و"المنامات" التي تأتي بالملائكة إلى رابعة العدوية، وتزج بالرسول الكريم في خيمة من خيام الاعتصام تلك، نرى خطاباً مشبعاً بـ"الأسطرة" وعبادة الفرد ... "أسطرة" العسكر وتمجيد قائدهم، لكأن الديمقراطية والحرية، لا تسير إلا في ركاب هؤلاء ... أخشى أننا أمام ديكتاتورية جديدة، متدثرة بلبوس مدني، تسعى في مواجهة فاشية شمولية، متدثرة بلبوس الدين ومتلفعة بالشعار الساذج: "الإسلام هو الحل". تساءلنا قبل يومين: "أما من مخرج مشرف من لـ “رابعة العدوية"؟ ... واليوم نتساءل: أما من مخرج مشرف لمصر، يوقف انزلاقها في هاوية الفرز والاستقطاب والفوضى والخراب؟ ... أما من مخرج لمصر يليق بها وبتاريخها العظيم، دولة ومجتمعاً وشعباً وقوات مسلحة، يضعها على سكة الانتقال السلمي والسلس والتوافقي (وهذا هو الأهم) لفضاءات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؟ ... ما أحوج مصر اليوم، وما أحوجنا جميعاً اليوم لـ “عودة الوعي". ولأنها "أم الدنيا"، فإن ما يجري في ساحاتها وميادينها، لا تقف حدوده وتأثيراته ضمن نطاق الجغرافيا المصرية ... فآفة "تطليق" العقل، انتقلت إلينا في الأردن، بسرعة البرق، وما شهدناه قبل أيام على مقربة من دوار الداخلية، وعلى صدر صفحات بعض صحفنا اليومية، ينهض شاهداً على أن رياح الأزمة المصرية، بدأت تضرب بين جدران منازلنا، فنحن عن قصد أو من دونه، نعيد انتاج صورة المشهد المصري، وإن على نحو كاريكاتيري في بعض جوانبه ... حمى الله مصر والمصريين ... حمى الله الأردن والأردنيين.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التخابر مع حماس التخابر مع حماس



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon