تركيا والحرب على «داعش»

تركيا والحرب على «داعش»

تركيا والحرب على «داعش»

 السعودية اليوم -

تركيا والحرب على «داعش»

عريب الرنتاوي

سخر الرئيس التركي من الذين يوجهون أصابع الاتهام لبلاده بدعم «داعش»، واعتبر اتهامات من هذا النوع، ضرباً من «الوقاحة»، وهذا أمر مفهوم تماماً، فالدول الأكثر تورطا وسفوراً في دعم الإرهاب ورعايته، عادة ما تسخر من مثل هذه الاتهامات، وتصفها بأكثر مما وصفها به، رجب طيب أردوغان، فما بالك بدولة مثل تركيا، قدمت نفسها نموذجاً لإسلام متصالح مع الديمقراطية والعلمانية والمدنية، وعضو في حلف شمال الأطلسي وتسعى لعضوية الاتحاد الأوروبي؟!
مع أننا لم نقرأ تقريراً واحداً، لصحيفة دولية أو إقليمية، ولم نتصفح دراسة واحدة لمركز أبحاث عالمي أو إقليمي، إلا وتضمن تأكيدات لا لبس فيها، بأن ألوف الجهاديين من أنصار «داعش» و»النصرة»، إنما وصلوا إلى سوريا، ومنها إلى العراق، عن طريق تركيا، وبصورة تكاد معروفة تماماً لسكان القرى التركية الحدودية العاديين، دع عنك رجال الأمن والاستخبارات وقوات حرس الحدود.
المؤكد أن مقاتلين كثرا، أمكن لهم التسلل عبر حدود سوريا مع دول أخرى، لكن هذه الظاهرة -على خطورتها- ظلت محدودة، وذات طبيعة فردية في الغالب الأعم... أما «التسلل الجماعي» إلى سوريا، فظل ميزة حدود تركيا المفتوحة بقرار سياسي، وثمة عشرات -إن لم نقل مئات- الشهادات لـ «مجاهدين» رووا فيها تفاصيل رحلة ذهابهم وإياهم إلى ساحات الجهاد، ودائماً عبر تركيا وحدودها المفتوحة ومن خلال شبكات الدعم والإسناد التي ما كان لها أن تكون بهذه الكفاءة، لولا الضوء الأخضر الحكومي.
أما روايات تهريب السلاح والعتاد ومعسكرات التدريب، فهي أكثر من أن تعد وتحصى، ويصعب معها على أي مسؤول، أن يصف الاتهامات لبلاده بدعم الإرهاب بـ «الوقحة»، من دون أن ينتظر ابتسامات ساخرة من الطرف الآخر، وحالة من عدم التصديق، وأحياناً الرثاء للحال التي وصلت إليها السياسة التركية، بعد عقد من النجاح المبهر لسياسة «القوة الناعمة»، ظننا فيها أن طريق أنقرة لـ «صفر مشاكل»، هو طريق ذي اتجاه واحد.
وفي المصادر المتعددة التي تروي قصة تركيا مع «داعش» وأخواتها، يستوقف المراقب ثلاثة مؤشرات، تفتح باب التأويلات والتفسيرات على مصراعيه: أولها، أن معظم تجارة «داعش» النفطية، تتم عبر شبكات تهريب مجهولة/ معلومة، تنتهي جميعها بالأراضي التركي، وهذا أمر ليس صدفة على الإطلاق، ولا يمكن تفسيره بقصور الأجهزة الأمنية، وهذا مصدر تمويل أساسي لدولة البغدادي ... ثانيها، أن حكاية الدبلوماسيين الأتراك المختطفين لدى النصرة، الملتبسة جداً، والتي لا يكاد يؤتى على ذكرها في وسائل الإعلام، لم تعد سببا كافياً لتبرير سلوك تركيا وتفسيره، حتى أن البعض أخذ يستحضر سيناريو «المؤامرة» عند الحديث عن هذه المسألة، وينظر إليها بوصفها «عملية منسقة» بغرض التمويه والتعمية ولخلق الذرائع والمبررات ... وثالثها، أن «داعش» التي بحثت في شتى أرجاء العراق وسوريا عن كل ضريح ومقام لكل الأولياء والأنبياء والصالحين، لنسفه وتدميره، وقفت خاشعة أمام ضريح سليمان شاه، جد مؤسس الدولة العثمانية، والذي مهما بلغت رفعته، فلن تطاول رفعة الأنبياء الذي أطاحت «داعش» بقبورهم وأضرحتهم، فلماذا تبدر القبور والأضرحة حرام هنا وحلال هناك؟
في الأسباب، يقال إن تركيا استعجلت إخراج الأسد من عرينه الدمشقي، ولما أعيتها الحيلة و»المعارضة المعتدلة»، لجأت إلى «سحر داعش»، ظناً منها أن السحر لن ينقلب على الساحر ... ويقال أيضاً، إن تركيا، لعبت بورقة «داعش» لإجهاض الحركة الاستقلالية الكردية في المثلث التركي – العراقي – السوري ... ويقال كذلك، إن تركيا ما كانت لتفعل ما فعلته، لولا الأضواء الخضراء الكثيرة، التي حصلت عليها من عواصم عدة، ودائماً لتحقيق الرهانات والأهداف ذاتها، قبل أن يستيقظ المجتمع الدولي والإقليمي على خطر «داعش»، ويبدأ من جديد، بإشعال حرب كونية ثانية ضد الإرهاب، بعد فشل الحرب الكونية الأولى قبل ثلاثة عشر عاماً في تحقيق مراميها، بدلالة أن القاعدة فرّخت نسخة أكثر دموية وتطرفاً وخطورة ممثلة في صورة «داعش»، وأن الإرهاب الذي تمركز على «أطراف الكرة الأرضية» في جبال تورا بورا، أصبح اليوم متمركزاً في قلب العالم القديم، وعلى مفترق الطرق بين قارات الثلاث، ويكاد يبني دولة بحجم فرنسا على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط.
اليوم، تركيا تواجه حرجاً شديداً، فهي الدولة الأطلسية الوحيدة في «ائتلاف جدة» المناهض للإرهاب، لكنها الدولة الوحيدة التي لم توقع على ميثاقه وبيانه التأسيسي ... هي الدولة الأطلسية الوحيدة على حدود سوريا والعراق، ولكنها الدولة الوحيدة التي ترفض الاشتراك في قتال «داعش»، ويقال أيضاً إنها ترفض تقديم تسهيلات لقتالها ... هي الحليف الأكبر والأوثق للولايات المتحدة، وهي الحليف الذي يشكل تردده ومماطلته، نقطة الضعف الأبرز في استراتيجية أوباما لمحاربة «داعش».
تركيا اليوم، مثل الباكستان في العام 2011: حليف قوي لواشنطن، بيد أنه حليف غير موثوق، بل ومتورط في شبكة علاقات «تحتانية» مع «الجهاد العالمي» ... الدولتان أغمضتا أعينهما عن القاعدة و»داعش» في إطار حسابات دورهما الإقليمي، هناك ضد الهند أولاً وإيران بدرجة ثانية، وهنا ضد الأسد والمالكي والأكراد، وبدرجة أقل ضد إيران ... هناك كان يتعين على الولايات المتحدة، أن تتعامل مع حليف لا يمكن الوثوق به في ظل صلاته مع قاعدة بن لادن، وهنا تتصرف الولايات المتحدة بطريقة مماثلة... لكن الدولة الأعظم، وفي الحالتين، تصرفت من موقع الاضطرار وأحياناً من موقع التواطؤ.
ستمضي الحرب ضد «داعش» بتركيا أو من دونها، وستكشف وقائعها، خصوصاً التحقيقات التي ستجرى مع عشرات ومئات القادة الذين سيلقى القبض عليهم، عن شبكة العلاقات الخفية بين «داعش» وأنقرة، وربما بينها وبين عدد آخر من دول المنطقة، شرع منذ اليوم، في إعادة تقديم أوراق اعتماده لعواصم الغرب الكبرى، مشفوعة بصفقات فلكية في مجالات النفط والغاز والسلاح وغيرها، لكن المهم أن تتحلى الولايات المتحدة بالنزاهة للكشف عن شبكة علاقات «داعش» الخفية مع دول المنطقة وأجهزة استخباراتها، وهو أمرٌ لم تفعله واشنطن بعد حرب أفغانستان، والمرجح أنها لن تفعله بعد حرب سوريا والعراق.

arabstoday

GMT 00:08 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 00:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 00:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 23:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 23:59 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

GMT 23:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 23:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 23:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا والحرب على «داعش» تركيا والحرب على «داعش»



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

محمد الزغاري يكشف أسباب تأخر كرة القدم الأفريقية

GMT 22:07 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سكودا تتحدى مرسيدس وبي إم دبليو بنسخة SUV كوبيه من Kodiaq

GMT 16:37 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المحتمل للنجم الساحلي في مواجهة الأهلي المصري

GMT 13:53 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

شرطة مراكش تفكك عصابة متخصصة في السرقة

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أبو علي البصري نائباً لرئيس الحشد خلفا للمهندس في العراق

GMT 22:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تحديد مدة غياب هودسون لاعب تشيلسي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

عمرو عرفة يُعلق على حفل عمر خيرت في السعودية

GMT 17:26 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"الأهلي" يقترب من حسم صفقة السلوفاكي مارتن سكرتل

GMT 17:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل 9 عناصر من الجيش في هجمات لـ"جبهة النصرة"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon