هل يأتي الترياق من «لاهاي»

هل يأتي الترياق من «لاهاي»؟

هل يأتي الترياق من «لاهاي»؟

 السعودية اليوم -

هل يأتي الترياق من «لاهاي»

بقلم :عريب الرنتاوي

موسكو ودمشق دعتا منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية لإرسال فريق من الخبراء إلى دوما، لمعرفة ما الذي حدث، أو لم يحدث، هناك ... المنظمة استجابت للدعوة، ومن المفترض أن يصل فريق الخبراء إلى ساحة الحدث، الذي سيغير مسارات الأزمة السورية، خلال ساعات وأيام، ما لم تحدث العرقلة من هنا أو هناك.

ما الذي يمكن أن يخرج به فريق الخبراء في حال تمكن من معاينة ساحة الجريمة المؤكدة أو المزعومة؟ ... سيناريوهات أربعة، لا خامس لها، من المفترض أن يفضي كل واحد منها إلى شق مسار مختلف للأحداث والتطورات، هذا إن لم تفاجئ الضربة العسكرية الأمريكية الفريق قبل وصوله، وتحول دون وصوله.

السيناريو الأول: أن يتبنى الفريق الرواية الروسية – السورية المشتركة، فيقول في تقريره لرؤسائه، أن هجوماً لم يقع أصلاً، وأنه لم يجد أثراً للكلور أو السارين، ولم يكن هناك ضحايا ليلتقي بهم ... إن حصل ذلك، فإن واشنطن وحلفاءها سيتلقون أشد صفعة في وجوههم، وسيبرهن الغرب مرة أخرى، بأن منظومته الأخلاقية والقيمية، مثقوبة، ولم تعد صالحة للتصدير والترويج، ولا يُبنى عليها... وسيخرج كل من بوتين والأسد وخامنئي وحسن نصرالله، رافعين رايات النصر الميداني والتفوق الأخلاقي.

السيناريو الثاني: أن يجد الفريق ما يدعم الرواية الأمريكية – الغربية التي أيدها بعض العرب من دون تمحيص أو تأمل، فيقول إن ثمة عدوانا بالكيماوي، وقع في دوما، وذهب ضحيته عدد كبير أو صغير من المدنيين الأبرياء أو المسلحين غير الأبرياء، مرجحاً أن يكون النظام هو من قارفه ... ساعتئذ، سيكون تقرير الخبراء، بمثابة المسمار الأخير في نعش «صدقية الكرملين» وصفعة في الصميم لنظام الأسد وحلفائه، الذين يبنون سرديّاتهم على استنقاذ الشعب السوري والمدنيين الأبرياء من براثن «الفصائل الإرهابية»، وسيتعين على هذا المحور، مواجهة محور دولي – إقليمي وازن.

السيناريو الثالث: أن يجد الفريق الأممي، أن جريمة كيمائية قد اقترفت فعلاً، وأن الدلائل تشير إلى مسؤولية «المعارضة المسلحة» عن هذه الجريمة النكراء ... عندها سيكون الكرملين و»قصر الشعب» قد سجلا فوزاً معنوياً وأخلاقياً، سيجُبّ ما تقدم من ذنوبهما وما تأخر.

السيناريو الرابع: أن يقرر فريق الخبراء بأن السلاح الكيماوي قد استخدم في الغوطة، بيد أنه غير قادر على تحديد الجهة التي تسببت به، وأن الأمر يستتبع تشكيل آلية دولية خاصة للتحقيق في الجريمة ... عندها، سيتمسك كل طرف بروايته وسردياته، وستحكم واشنطن وحلفاؤها على موسكو ودمشق وطهران، بالمسؤولية عن مقارفة الجريمة، ولن يكون ثلاثي العدوان المنتظر على سوريا، بحاجة لساعة إضافية من الوقت للتحقيق في الأمر.

السيناريوهان الثاني والثالث مستبعدان تماماً، فالفريق الذي سيأتي على عجل، لن يكون بوسعه تحديد الجهة المسؤولة عن الجريمة، اللهم إلا إذا كان مدججاً بأجندة سياسية أو محكوما بتوجهات استخبارية ... بيد أنه سيكون قادراً على الجزم بأن هجوماً كيماوياً قد وقع أو لم يقع ... وإذ إن نظام الأسد، ومعه الرئيس بوتين، متهمان دائماً ما لم تثبت براءتهما، فإن السيناريو الوحيد الذي سيخرجهما من عنق الزجاجة، هو سيناريو الجزم بعدم وقوع الهجوم الإرهابي.

ولأن الدعوة لفريق الخبراء قد صدرت عن دمشق وموسكو، فإن من المنطقي الافتراض بأن الحليفين واثقان من براءتهما، ما لم تكن في نيتهما بذل جهود مضنية لتضليل التحقيق وتبديد الأدلة وإبعاد الشهود، وهي عملية لن تخفى على الخبراء على أي حال، ومن السهل كشفها.

استجابة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية للدعوة الروسية – السورية للتحقيق مهمة جداً، وقد تصبح بداية تحول في مسار الأزمة السورية، ما لم تتدخل الطائرات الحربية والصواريخ المجنحة لإحباط مهمة فريق الخبراء، قبل أن تبدأ.

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يأتي الترياق من «لاهاي» هل يأتي الترياق من «لاهاي»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon