انتخابات بيرزيت حين يأتي الفوز بطعم الهزيمة

انتخابات بيرزيت: حين يأتي الفوز بطعم الهزيمة

انتخابات بيرزيت: حين يأتي الفوز بطعم الهزيمة

 السعودية اليوم -

انتخابات بيرزيت حين يأتي الفوز بطعم الهزيمة

بقلم : عريب الرنتاوي

إن صحت المقولة الرائجة في الضفة الغربية (ولست واثقاً من صحتها)، والقائلة بأن نتائج انتخابات جامعة بيرزيت تكاد تختصر توازنات القوى واتجاهاتها في الضفة، ويمكنها أن تكون بمثابة اختبار تجريبي «Pilot Exercise» لأية انتخابات وشيكة قادمة، فإن نتائج الجولة الأخيرة في الجامعة المرموقة، مثيرة للقلق والتحسب.
صحيح أن لائحة الشهيد ياسر عرفات التابعة لحركة فتح فازت بعدد الأصوات على حركة حماس، بيد أنه فوز مترع بطعم الهزيمة ... فالفارق لا يتعدى الـ 68 صوتاً، ولقد تساوت الحركتان بعدد المقاعد لكل منهما (23 مقعداً)، فيما غاب اليسار الفلسطيني عن الانتخابات، ولو حضور يشبه الغياب للجبهة الشعبية التي فازت بخمسة مقاعد فقط، لقرأنا على اليسار الفلسطيني التاريخي السلام.
لماذا نراه فوزاً أقرب للهزيمة؟
أولاً، لأن حماس في الضفة الغربية تعمل في ظروف استثنائية، فهي ملاحقة من الاحتلال والسلطة على حد سواء، وهيهات أن تتوفر هوامش الحرية المطلوبة في الحملات الانتخابية .... وثانياً: لأن أعداد المعتقلين من طلبة حماس في الجامعة يكاد يزيد عن فارق الـ 68 صوتاً الذي فازت به فتح ... ثالثاً: أن الانتخابات تجري في أحد قلاع اليسار والعلمانية والمدنية، وأهم مدارس «الوطنية الفلسطينية الحديثة»، أي أن حماس تلعب على أرض فتح واليسار، وليس على أرضها، ولهذا السبب فإن انتخابات حرة ونزيه عامة، ستمكن حماس من الحصول على مقاعد أكثر من فتح، سيما في البيئات الشعبية والمحافظة التي تعد الخزانات الكبرى للأصوات والناخبين، فإذا كانت حماس قد عادلت فتح من حيث عدد الأصوات على «مقياس بيرزيت»، فالأرجح أنها ستتفوق عليها بالمقياس الوطني العام... نتائج انتخابات بيرزيت لا تستحق إطلاق العيارات النارية فرحاً وابتهاجاً، ولا نحر الخراف وإسالة دمائها تضرعاً إلى الله وأملاً بالمزيد من «الانتصارات»، انتخابات تستحق دراسة عميقة، سيما وان استحقاق الانتخابات التشريعية يبدو داهماً وعلى الأبواب، أو هكذا يقال على أقل تقدير، مع أنني أخذت على محمل الشك حديث الانتخابات والتعهد بإجرائها.
أما لماذا بدا حضور اليسار كغيابه، فتلكم قصة أخرى ... فانتخابات طلبة بيرزيت من جهة، هي أول استحقاق جماهيري يجبه اليسار الفلسطيني بعد أن أعلن عن «وحدته» في إطار التجمع الوطني الديمقراطي الذي تشكل قبل أشهر قلائل ... اليسار فشل في خوض الانتخابات بقائمة موحدة، كل فصيل خاضها منفرداً... الانتخابات هي المحطة الثانية التي يثبت فيها اليسار فشله في الوحدة وبناء التحالفات، المحطة الأولى كانت حكومة الدكتور محمد اشتية، حين خرق فصيلان يساريان ميثاق التجمع الجديد الناشئ، وقررا المشاركة في الحكومة الفلسطينية الجديدة، مقامران بمستقبل هذه التجربة الائتلافية الجديدة وبحديتها وجدواها... واليوم يعجز اليسار عن تشكيل قائمة موحدة في انتخابات طالبية جامعية محدودة، مظهراً عجزه البنيوي كتيار أكل الدهر عليه وشرب على ما يبدو.
أما من جهة ثانية، فلولا الجبهة الشعبية التي حظيت بعشرة بالمائة من الأصوات تقريباً (خمسة مقاعد)، لغاب اليسار كلياً عن المشهد ... الجبهة الديمقراطية، الفصيل اليساري الأساسي، الذي طالما نافس على موقع الفصيل الثاني في منظمة التحرير، لم يجتز «عتبة الحسم» البالغة 8 بالمائة، وكذا الأمر بالنسبة لحزب الشعب، وريث الحزب الشيوعي، أقدم أحزاب فلسطين المستمرة بلا انقطاع، أما بقية الفصائل فلم تحظ بأزيد من بعض الكسور المئوية أو لم يستطع تشكيل قائمة من أصله... والمؤكد أن نسبة الحسم المرتفعة «8 بالمائة» إن اعتمدت في الانتخابات العامة، فإن من المشكوك فيه أن يفوز أي فصيل يساري على الإطلاق.
ثمة خلاصتان لا بد من الإشارة في ختام هذه المقالة: الأولى، من المؤسف والمعيب، أن يجري «توزير» أو تعيين قادة من «فصائل الكسور العشرية» في الحكومة أو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وهي التي عجزت عن جمع حفنة من الأصوات في انتخابات ترنوا لها انظار كافة القوى السياسية والمدنية في الضفة الغربية، هذه المهزلة يجب أن تنتهي، وأن تنتهي فوراً ... أما الثانية، فهي تسجل لفتح والسلطة، التي سمحت بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في الجامعة، وقبلت بنتائجها، مع أن قطاع غزة، ومنذ أن سيطرت عليه حماس، لم يعرف الانتخابات قط، لا جامعية ولا بلدية، لا عامة ولا قطاعية، كما أن فتح، وغيرها من الفصائل، واجهت وتواجه فصولاً أعتى وأشد من القمع والملاحقة، من تلك التي مرت بها حماس في الضفة ... هو درس لحماس كذلك، لا بد من ذكره والاشارة إليه، حتى وإن كنّا على يقين بأن أحداً منهم لن يلقي له بالاً.

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات بيرزيت حين يأتي الفوز بطعم الهزيمة انتخابات بيرزيت حين يأتي الفوز بطعم الهزيمة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon