الصواريخ اليتيمة

الصواريخ "اليتيمة"

الصواريخ "اليتيمة"

 السعودية اليوم -

الصواريخ اليتيمة

بقلم : عريب الرنتاوي

حكاية الصواريخ، يتيمة الأب والأم، التي تنطلق من قطاع غزة بين الفينة والأخرى، صوب أهداف إسرائيلية بعيدة المدى «نسبياً»، باتت حكاية مريبة، لا تتسع لها مفردات المقاومة ولا قاموسها ... الأصل، أنها صواريخ «متطورة»، ومن صنع المقاومة، وتحمل أسماء قادتها العسكريين الكبار ... والأصل، أنها لا تقع بيد أيدي من هبّ ودبّ من المقاتلين، ولا تخزّن كيفما اتفق ... والأصل أن القرار بشأن إطلاقها أو إسكاتها، سياسي بامتياز، وغير متروك لهذه الكتيبة أو اللجنة أو السرية أو الفصيل.
في كل مرة تنطلق فيه مثل هذه الصواريخ، تنهمر البيانات من غزة وبيروت تباعاً، تتنصل منها وتنفي صلة الفصائل بها أو مسؤوليتها عنها... بعضهم يردها لجهات مشبوهة، من دون أن يدلي بأي إيضاح عن هوية الجهات التي تمتلك صواريخ لا تنتجها إلا فصائل معروفة بعينها ... البعض يتحدث عن «إطلاق خطأ»، كيف يحدث الخطأ في حالات كهذه، والأهم كيف يتكرر، وخلال فترات غير متباعدة؟
أسئلة وتساؤلات، من حق أهل غزة أولاً، أكثر من غيرهم وقبل غيرهم، أن يتلقوا عليها إجابات شافية ووافية، فأرواحهم وممتلكاتهم هي المدرجة في صدارة بنك الأهداف الإسرائيلية ... وغزة اليوم، تعيش جحيم الانتظار والترقب لعدوان جديد، تعدهم إسرائيل بأن يكون عنيفاً وقاسياً، لكأنه لا يكفي الغزيين ما هم فيه وعليه، من حصار وتجويع، حتى يخرجوا من تحت أنقاض عدوان إلى ركام عدوان آخر.
هل هي فصائل خارجة على «إجماع التهدئة» الذي يجتاح غزة؟ ... غزة حارة صغيرة، والجميع يعرفون بعضهم، وفي عرف أهل غزة، فإن «حماس تعرف أية دجاجة باضت هذه البيضة أو تلك» ... هل هو صراع أجنحة داخل حماس، يعبر عنه بحرب التسريبات من الدوحة وعبر وسائط إعلام قطرية في الغالب، وبحرب الصواريخ المنطقة من قطاع غزة؟ ... سؤال جدير بالاهتمام، وإن كانت المعطيات حوله متواضعة وشحيحة للغاية.
كان من الأسهل على حماس أن تتهم فتح وأجهزة أمن السلطة بالإقدام على هذه الفعلة لاستجرار عدوان إسرائيلي على غزة، فيضيف إلى متاعبها المتراكمة متاعب جديدة، وقد صدرت تلميحات في السابق حول أمر كهذا، لكن صاروخ الأمس، هو من طراز «ج 80» كما يسمى في اختصار للحرف الأول من اسم القائد القسامي أحمد الجعبري، أي أنه صناعة كتائب القسام على وجه الحصر، فكيف يمكن لـ»درة تاج» الإنتاج الحربي لهذه الكتائب، أن يتنقل إلى عناصر «مشبوهة» من فتح أو أجهزة السلطة الأمنية؟
لا رواية فلسطينية مقنعة تماماً حول ما جرى وما يجري في غزة ... خطاب حماس، منصب على فكرة التهدئة، ولا بأس أن تكون طويلة الأمد، وأولوياتها إدارة القطاع بأقل قدر من الغضب الشعبي الذي انفجر مؤخراً في انتفاضة «بدنا نعيش» ... أولوية حماس تخفيف قبضة الحصار واحتواء تداعياته، لضمان بقائها على عرش سلطة الأمر الواقع في المحافظات الجنوبية ... لكن انطلاق صواريخ كهذه، ومن صنع حماس، والأرجح بأيدي حمساوية، يبقينا أمام واحد من تفسيرين: الأول، أن الفوضى قد وصلت المستوى العسكري لحماس بعد أن ضربت مستواها السياسي وشلّت مستواها الإداري ... والثاني، أن صراع الأجنحة داخل الحركة قد بلغ حد إقدام البعض منها على المقامرة باستجرار حرب على القطاع، لتبرير اختياراته، وترويج خياراته، وإلحاق الهزيمة بالطرف المتعلق بالتهدئة والوساطة المصرية.
عندما تحدث محمود عباس قبل سنوات، عن «صواريخ عبثية» قامت الدنيا ولم تقعد في مواجهته ... اليوم، يحدثونك عن صواريخ عبثية، بل ومشبوهة، وتتبارى فصائل المقاومة ليس في تبني المسؤولية عن إطلاقها، بل في التنصل منها والبراءة من تبعياتها ... أوقفوا هذا العبث، مرة واحدة وإلى الأبد، فأهل القطاع فيهم ما يكفيهم.

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصواريخ اليتيمة الصواريخ اليتيمة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon