صراع المحاور إذ يدخل مرحلة «الضرب تحت الحزام»

صراع المحاور إذ يدخل مرحلة «الضرب تحت الحزام»

صراع المحاور إذ يدخل مرحلة «الضرب تحت الحزام»

 السعودية اليوم -

صراع المحاور إذ يدخل مرحلة «الضرب تحت الحزام»

بقلم - عريب الرنتاوي

تكشف واقعة الهجوم على «منصة العرض العسكري» في إقليم الأحواز، عن جانب آخر من «استراتيجية مناهضة إيران» التي تعتمدها أطراف إقليمية ودولية عدة، يقوم على زعزعة استقرار إيران الأمني، واستهدافها من الداخل، و»نقل المعركة» ضدها إلى عمقها... العقوبات الاقتصادية وسياسة «الخنق» التي تحدثت عنها نيكي هيلي، ومطاردة النفوذ الإقليمي لإيران في سوريا والعراق ولبنان واليمن والخليج، ودعم حركات الاحتجاج المطلبية السلمية، وتسليط الأضواء الكاشفة على برنامجيها النووي والصاروخي، يبدو أنها خطوات لم تعد كافية، ويتعين تعزيزها بالسعي للمس بأمن إيران الداخلي.
الاعتداء ليس الأول من نوع (ولن يكون الأخير)، وإن كان ثقيلاً من حيث حجم خسائره البشرية ... إيران تتعرض منذ مدة لمسلسل من الاعتداءات، تقوم بها جماعات مختلفة، تارة تحت شعار «قومي – إثني» تقوم به مجموعات تطالب بحقوق قومية لأقليات إيرانية (عرب، كرد، بلوش) ... وتارة أخرى تحت شعار «جهادي» تقوم به جماعات سلفية جهادية، تضع إيران في قلب دائرة الأعداء سياسياً وفكرياً ... وثمة أعمال عدائية تقوم بها فصائل معارضة في الخارج، فضلاً عن عمليات استخبارية كالاغتيالات واستهداف مواقع إيرانية حساسة (لإسرائيل دورٌ أساسي في هذا النمط من العمليات).
في ذروة حرب المحاور المحتدمة في المنطقة، هدد قادة عرب علناً بأنهم سينقلون المعركة مع إيران إلى الداخل الإيراني، وأنهم لن يسمحوا باستمرار المواجهة مع إيران فوق ساحات وداخل دول ومجتمعات عربية ... يبدو أن هذا التهديد لم يبق في حدوده اللفظية ... يبدو أن ثمة خطط واستراتيجيات قد وضعت لترجمة هذا التوجه، والأرجح بتنسيق وتعاون مع أجهزة سياسية وأمنية واستخبارية دولية، لا تخفي عدائها الشديد لإيران، مع أنها ما زالت ترفض – رسمياً على الأقل – هذا النمط من عمليات الاستهداف.
ولقد لوحظ أن كتاباً ومثقفين كبار، مقربون من دوائر صنع القرار في عدد من الدول العربية، لم يخفوا فرحتهم بالعملية ... وانبرى بعضهم للقول بأنها ليست إرهابية ولا يمكن تصنيفها كذلك، طالما أنها استهدفت «عرضاً عسكرياً» ولم تستهدف المدنيين العزل، مع أن من بين القتلى والجرحى مدنيون كانوا يجلسون على مقاعد النظارة والمشاهدين.
لن تعلن أية جهة رسمية، تأييدها للعملية أو تبنيها للجهة التي أقدمت على تنفيذها، بل ولن يكون هناك «ترحيب رسمي» بمثل هذه الأنماط من الأعمال التي تثير حساسية الرأي العام، كونها تشبه أنماطاً من العمليات تقوم بها جماعات إرهابية، ولأن تبرير هذه العملية أو الترحيب بها، «يشرعن» حق الآخرين بالرد واعتماد وسائل مماثلة... لكن المهمة ستترك لمنابر وجهات غير رسمية، تقول ما تشاء، جرياً على مألوف المنطقة، وما درجت عليه أحوالها في السنوات الأخيرة.
إيران قالت إنها تعرف من يقف وراء الأحوازية التي أعلنت مسؤوليتها عن الحادث، وقادة في الحرس الثوري وجهوا أصابع الاتهام لدولة خليجية وللولايات المتحدة، وتعهدت بالرد على العملية، وبالرد فوراً وعلى نحو حاسم ... لا نعرف ما الذي ستفعله إيران، وإن كانت سترد بالمثل أم لا، وأية أدوات تتوفر عليها طهران لتنفيذ تهديداتها.
خلاصة القول، أن ساحات حروب الوكالة المندلعة والمفتوحة بين المحاور المتصارعة في المنطقة، لم تعد كافية لتسوية الحسابات بين الأطراف ... الاستهداف المباشر للأمن الداخلي، قد يكون سمة المرحلة المقبلة في صراع المحاور، وقد نسمع قريباً عن «عمليات متبادلة» يجري تنفيذها على ضفتي الخليج، وقد يحظى الإعلام بأسماء جديدة لمنظمات وجماعات تزعم مسؤوليتها عن عمليات إرهابية في عمق الدول المتنازعة، وقد تتعدد «المسميات» و»المظلوميات»، بيد أنها لن تنجح بحال في إخفاء حقيقة أن الصراع الإقليمي دخل مرحلة «الضرب تحت الحزام».

 

arabstoday

GMT 15:19 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا كل هذه الوحشية؟

GMT 15:17 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

عن حماس وإسرائيل ... عن غزة و"الهدنة"

GMT 15:21 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع المحاور إذ يدخل مرحلة «الضرب تحت الحزام» صراع المحاور إذ يدخل مرحلة «الضرب تحت الحزام»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon