هي كبيرة يا دولة الرئيس

هي "كبيرة" يا دولة الرئيس

هي "كبيرة" يا دولة الرئيس

 السعودية اليوم -

هي كبيرة يا دولة الرئيس

عريب الرنتاوي
عريب الرنتاوي

استوقفتني عبارة "كبرها بتكبر وصغّرها بتصغر" التي وردت على لسان دولة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور فايز الطراونة، في حديثه لقناة "رؤيا" حول التوجه الإسرائيلي الأحادي لضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، من بينها منطقة غور الأردن، وأشكر دولته أنه ذكّرنا بأن "الغور" المستهدف بالضم هو "الغور الفلسطيني" وليس الأردني، لكأن أحداً منا كان يظن أن دير علا والشونة والكرامة وغور المزرعة وصولاً إلى غور الصافي، كانت مشمولة بخرائط صفقة القرن؟!
 
هي "كبيرة" يا دولة الرئيس، ولا حاجة لنا لـ"تكبيرها"، فضم الغور الفلسطيني وأجزاء أخرى من الضفة بعد القدس، يعني انهيار "حل الدولتين" ومعه فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة، "خط الدفاع الأول" عن الهوية والكيان الأردنيين، وتعني من ضمن ما تعني، ترك الوصاية الهاشمية على المقدسات فريسة لأنياب الاستيطان والتهويد الإسرائيليين، دع عنك ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يحتضن الأردن غالبيتهم العظمى لأزيد من 70 عاماً.
 
هي "كبيرة" يا دولة الرئيس، ولا حاجة لأحد لتكبيرها أو تصغيرها، فهي طعنة نجلاء لكل "ثوابت" الأردن و"مصالحه" في الحل النهائي، والتي توافقنا على تعريفها، في العهدين الملكيين الحالي والسابق، حيث كنت على الدوام، وفي العهدين، في المواقع الأرفع لصنع القرار، من رئاسة الحكومة إلى رئاسة الديوان الملكي ومجلس الملك...وفي ظني أنك ممن أسهموا في تحديدها ورسم خطوطها الحمراء.
 
هي "كبيرة" يا دولة الرئيس، وإلا لما انخرطت الدولة الأردنية، من رأسها إلى مختلف أذرعتها السياسية والدبلوماسية والأمنية، في التصدي لمؤامرة الضم، ولما تصدّر الأردن الصفوف في مواجهتها، وبصورة أكسبته احترام العدو قبل الصديق، وجعلت منه "رائداً يصدق أهله ولا يخذلهم"، فهل كنا جميعاً "نكبرها"...وما غايتنا من "تكبيرها"، ولماذا لم "نصغرها" فنريح ونستريح؟!
 
هي "كبيرة" يا دولة الرئيس، وليست بحاجة لمن ينفخ فيها، فضم "الغور الفلسطيني" اليوم، بحجج وذرائع معروفة، سيمهد غداً، إن أمكن لهم "الفوز بالأبل"، لضم "الغور الأردني"، والمرتفعات المشرفة عليه، وتحت الحجج والذرائع ذاتها، فالغور الفلسطيني كما تعلم، يصعب الدفاع عنه كذلك، سيما أن تربص به "الخطر" من جبال السلطة وعجلون والكرك "ذات سيناريو".
 
ليتك يا دولة الرئيس، وقد خرجت من زحمة العمل اليومي، أجريت مراجعة لموقع الأردن ومكانته في التفكير الاستراتيجي الصهيوني منذ القرن التاسع عشر، وليس الآن، منذ ثيودور هيرتزل وحتى نتنياهو مروراً بحاييم وايزمن وجابوتنسكي، عطفاً على وعد بلفور وصك الانتداب، وصولاً لنتنياهو و"مكان تحت الشمس"، لكنت رأيت أن الأردن كان ولا يزال في قلب دائرة الأطماع الصهيونية بوصفه جزءاً من "أرض إسرائيل التوراتية"، وأنه لم يكن بعيداً عن موجات الاستيطان المبكرة وما أعقبها حتى العام 1948، وأن "الحجيج" اليهودي الحالي إلى بعض المواقع التاريخية الأردنية، ليس سوى تذكيراً لنا بأننا "ضيوف ثقلاء" على "أرض إسرائيل الكبرى"، وأن بلادنا من منظور "أحسنهم" ليست سوى وعاء لاستيعاب فائض الديموغرافيا الفلسطينية، كان ذلك قبل المعاهدة بعدها، قبل أوسلو وبعده، وبالأخص بعد صفقة القرن وتفرعاتها.
 
هي "كبيرة" يا دولة الرئيس، لكل من "ألقى السمع وهو شهيد"، فمن "يستصغر" التهام "الثور الأسود" اليوم، عليه أن يستذكر أن الدور قادم على "الثور الأبيض" غداً، ونحمد الله أن وعي الأردنيين، كل الأردنيين، الثاقب واليقظ لما ينتظرهم من أخطار وتحديات، لا توازيه وتماثله، سوى إرادتهم على الصمود والتضحية، ليس دفاعاً عن فلسطين ولا من باب نصرة أهلها و"غورها" فحسب، بل ومن باب الدفاع عن الأردن، أمناً واستقراراً وهويةً وكياناً.
    

 

arabstoday

GMT 14:31 2025 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

أسقط الركن الثالث

GMT 22:58 2025 الجمعة ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

عالم الحلول

GMT 08:08 2023 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الاستحواذ على الأندية الرياضية

GMT 13:43 2023 الجمعة ,22 أيلول / سبتمبر

الشرق الأوسط الجديد والتحديات!

GMT 15:35 2023 الخميس ,14 أيلول / سبتمبر

كشف أثري جديد في موقع العبلاء بالسعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هي كبيرة يا دولة الرئيس هي كبيرة يا دولة الرئيس



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات

GMT 07:58 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

GMT 06:58 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

5 قطع أزياء رياضية للرجال أنيقة لهدايا العام الجديد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon