عن نكباتنا المتناسلة

عن نكباتنا المتناسلة

عن نكباتنا المتناسلة

 السعودية اليوم -

عن نكباتنا المتناسلة

بقلم :عريب الرنتاوي

ترددت طويلاً قبل الشروع في الكتابة عن الذكرى السبعين للنكبة ... أصدقكم أنني لا أتوافر على جديد أشرككم به ... لكن وقع المناسبة، وتزامنها مع نقل السفارة الأمريكية – رسمياً – إلى القدس، جعل النكبة نكبتين، وبصورة لم تترك متسعاً لأي عناوين أخرى، أتناولها في مقالة اليوم.

هل أحدثكم عن عنصرية إسرائيل وعدوانيتها وشهيتها المفتوحة على التوسع والاستيطان ... هل أحدثكم عن غطرستها و”مروقها” ودور “أزعر الحي” الذي تضطلع به مذ أن قامت على المجازر والتشريد والتهجير ... لن أضيف جديداً إلى ما يعرفه كل واحد منكم، أو واحدة منكن.

هل أحدثكم عن نفاق الغرب، ودوره المؤسس للمشروع الصهيوني و”وعد بلفور”، سليل “سايكس بيكو” وتقاسم المنطقة بين الدول المستعمرة ... هل أحدثكم عن الدور الأمريكي في المنقلب الثاني من القرن الفائت في حماية إسرائيل وتشجيعها على العدوان والاستيطان والتوسع .... هل أحدثكم عن “وعد ترامب” وكيف انتقل الانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل، إلى انحياز أعمى آخر، ولكن لمستوطنيها وعنصرييها ويمينها المتطرف دينياً وقومياً... جميعكم تعرفون ذلك، وقد عشتوه وعايشتوه، ولدى كل واحد منكم، وواحدة منكن، ما يمكنه ويمكنها أن تضيفه إلى هذه العجالة.

هل أحدثكم عن الانقسام الفلسطيني، والحاجة للمصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، لا شك أن إحساساً بالغثيان سيصيبكم، ودوارٌا في الرأس قد يطيح بقدرتكم على القراءة والتركيز ... أم هل أحدثكم عن لحظة الاستحقاق والحقيقة، بعد أن وصل المشروع الوطني الفلسطيني إلى طريق مسدود، وانعدمت الفوارق بين ما كان يعرف بـ “خيار التفاوض” و”خيار المقاومة”، في صراع الضواري على “سلطة لا سلطة لها”... ما الذي سأقوله لكم، إن كان مشروع ترامب وضياع الأرض والحقوق، والقدس والمقدسات، ليست جميعها عوامل كافية لتوحيد “الإخوة الأعداء” ... ما الذي سأحدثكم به إن كان ما يفعله هذا الفريق، لا يمكن فهمه وإدراك كنهه إلا في سياق الصراع والتنافس و”نهش القطط” مع الفريق الآخر ... لم تعد لدي الطاقة النفسية والمعنوية والأخلاقية، على الحديث في هذا الشأن بأكثر مما تحدثتم وتحدثنا.

هل أحدثكم عن “منظمة التحرير”، الممثل الشرعي الوحيد، وطن الفلسطينيين الى أن يتحرر وطنهم السليب، وما الذي بقي منها على الأرض، خارج الـ “غرفتين وصالة” في رام الله... هل أذكركم بالوعود “العرقوبية” التي طالما قًطعت جزافاً، بالجملة والتقسيط، من دون أن ترى طريقها للترجمة، أو تستحق الحبر الذي كتبت به ... ما الذي سأضيفه إلى ذاكرتكم الحية واليقظة في هذا الصدد

هل أتوقف وإيّاكم، أم تهتك الحال العربي وتفسخه ... هل أنبئكم بمحاولات البعض من قادتنا إعادة قراءة التاريخ والسرديات، بما ينسجم مع الرواية الإسرائيلية ومنطوق “وعد بلفور” ويعيد انتاجهما، بل و”يشرعنهما” ... هل أحدثكم عن مسلسل الهرولة المذهلة نحو التطبيع مع سلطات الاحتلال وعناق الفرق الرياضية وتبادل الأنخاب في الغداءات والعشاءات التي باتت تلتئم تحت ضوء الشمس وليس خلف الأبواب المغلقة ... هل أحدثكم عن هزيمة النظام العربي الرسمي، أو بالأحرى “اللا نظام العربي” بعد أكثر من سبعين عاماً على قيامه من أجل فلسطين وبهدف تحريرها ... هل أحدثكم عن الجدل المخجل بشأن مكانة القدس، وأيهما أكثر تعلقاً بالمدينة، العرب والمسلون أم اليهود والإسرائيليون، الذي يدور في أوساطنا، ويندرج على ألسنة علمائنا... هل أذكركم ببعض مقولات فقهاء الظلام، الذين ينكرون على الأقصى مكانته كأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ... ما الذي سأخبركم به في هذه العجالة.

وبم سأعدكم في نهاية المقال، بحرب لن تبقي حجراً على حجر في إسرائيل، من سيشنها ومن سيخوضها ... بموقف عربي “مزلزل” من ترامب ونتنياهو ... بيقظة العالم الإسلامي ومليار ونصف المليار مسلم، أين هم هؤلاء ... بيقظة الضمير العالمي وتدخل المجتمع الدولي، أنتم الذين اكتويتم بنيران غفلة الضمير ونفاق المجتمع الدولي ومعاييره المزدوجة ... هل أعدكم بيقظة الحس الوطني، واحتكام الكل الفلسطيني إلى المصلحة الوطنية العليا (نكتة سمجة) لم تعد تطرب أحداُ ... بم سأعدكم ... لا شيء في جعبتي سوى الرهان على الأجيال الفلسطينية الشابة والناشئة، وعلى الضمير الجمعي والذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني، لا شيء لدي سوى الرهان على أن شعباً طارد حقوقه الوطنية لأكثر من مائة عام من دون كلل أو ملل، لن يموت ولن يستكين.

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن نكباتنا المتناسلة عن نكباتنا المتناسلة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon