«جيوش وطنية»

«جيوش وطنية»

«جيوش وطنية»

 السعودية اليوم -

«جيوش وطنية»

بقلم - عريب الرنتاوي

ثلاثة جيوش «وطنية» احتلت صدارة الأخبار في السنوات الأخيرة، وليس لها من اسمها نصيب ... هي «وطنية» بالاسم فقط، بيد أنها في واقع «مليشيات» محسوبة على فريق من الأفرقاء المصطرعين في حروب «الإخوة الأعداء» في كل من اليمن وسوريا وليبيا.... تدريبها وتسليحها ورواتب أفرادها ومرتباتها تأتي من «الخارج» ومن يدفع للزمار يختار اللحن.
في ليبيا، تحمل ميلشيات الجنرال العجوز خليفة حفتر اسماً حركياً: الجيش الوطني، وهو يقوم منذ عدة أشهر بتطويق العاصمة طرابلس ويحاصر حكومتها «الشرعية» ... المفارقة الليبية، أن بعض الإعلام العربي والدولي، يتحدث عن «قوات الشرعية» بوصفها ميلشيات، فيما القوات المتمردة على الحكومة المعترف بها دولياً، تسمى جيشاً وطنياً ... جيش وطني ينفذ أعنف التطويق والإبادة في طرابلس، يستهدف المدارس والمدنيين، ويضرب من دون تمييز بين عسكري ومدني ... ومع ذلك، فهو بنظر قادته وحواضنهم الإقليمية المعروفة، جيشاً وطنياً.
المفارقة في اليمن تبدو معكوسة ... للشرعية المتنقلة من صنعاء إلى سيئون مروراً بعدن، مليشياتها المدعومة من محور وازن، تقريباً هو ذاته المحور الداعم لمليشيا حفتر أو «جيشه الوطني» ... وهي تسمى جيشاً وطنياً كذلك ... مع أنها تكاد تكون القوة الأضعف على الأرض اليمينية، وقد نجحت مليشيات «الانتقالي الجنوبي» و»قوات الحزام»، وهي ميلشيات سائبة تتبع في تمويلها وتوجيهها دولة أخرى، في تلقين «الجيش الوطني» درساً لن ينساه أبداً، فقد اخرجته من عاصمته المؤقتة مجللاً بالاستسلام، وفي غضون أيام قلائل ... «جيش الوطن» سقط في امتحان الدفاع عن «الشرعية» ... ثمة أسئلة كبرى حول الوطنية والشرعية في هذا المقام.
في سوريا أيضاً هناك «جيش وطني» تشكل مؤخراً برعاية تركية، يتلقى دعمه وتمويله من أنقرة وعاصمة عربية صديقة لها ... هذا الجيش «الوطني» تكون من بقايا وفلول ما كان يعرف بـ»الجيش الحر» ... يتلقى تعليماته من غرفة عمليات تركية ... مؤخراً أصدر بياناً استجاب فيه لنداءات الاستغاثة الصادرة عن جبهة النصر، أو هيئة تحرير الشام، التي تندحر في أرياف حماة وإدلب وعلى مشارف خان شيخون ... «الجيش الوطني» قرر القتال مع جبهة النصرة ومن خنادقها وخلفها، ضارباً صفحاً عن مسلسل كامل من الضربات والهزائم التي ألحقها به تنظيم «القاعدة» في سوريا ... ومع ذلك، تقرأ في بعض مصادر الأخبار، خصوصاً إعلام الدول الداعمة والممولة لهذا الجيش، أنه «وطني»، وأنه يدافع عن سوريا وشعبها وإرثها وحضارتها وتاريخها.
ميليشيات تحمل أسماء «الجيوش الوطنية» ... منخرطة في حروب دامية، تتبع مصادر التمويل ولا تحيد عن بوصلتها ... بعضها يتبع رسمياً «حكومات شرعية» تتنفس اصطناعياً في غرف العناية المشددة ... وبعضها يقاتل ضد «حكومات شرعية» وضعها ليس أفضل حالاً من سابقاتها ... بعضها نجح في إقامة علاقات مع الممولين حفظت له قليلاً من ماء الوجه أمام شعبه ... بعضها الآخر أخفق في ذلك، وهو يعرض «بنادقه للإيجار» لكل دولة أجنبية، طامعة وتدخلية .... لكن بعض الاعلام لا يخجل من تسميتها بالجيوش «الوطنية».
حال بعض أو كثير من الجيوش العربية، لا يختلف عن حال الجيوش الثلاثة التي أتينا على ذكرها ... بعضها في الحكم ويتصرف كميليشيا ويقتل الناس في الشوارع ... بعضها يتخلى تدريجياً عن «بزّته» العسكرية، ويرتدي المرايل الزرقاء والبيضاء والياقات المنشّاة بعد ان بات يستولي على معظم اقتصاد البلاد والعباد، ويتقن إدارة مجالس إدارة الشركات أكثر من إتقانه لفنون إدارة «غرف العمليات»... جيوش تتحول إلى أعباء ثقيلة على موازنات الدول وجيوب دافعي الضرائب، فيما سيادة الأوطان تتبدد تحت وطأة التدخلات والاحتلالات الأجنبية المتزايدة والمتلاحقة.

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«جيوش وطنية» «جيوش وطنية»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon