الأردن حين يتسع الخرق على الراتق

الأردن: حين يتسع الخرق على الراتق

الأردن: حين يتسع الخرق على الراتق

 السعودية اليوم -

الأردن حين يتسع الخرق على الراتق

بقلم : عريب الرنتاوي

للمعلمين مطالب محقة، لا يكاد يختلف اثنان على هذا الأمر ... نختلف حول جدوى الإضراب من عدمها، ويقلق جُلنا على مصير الأبناء إن استمر الاضراب ... لا أحد يريد للعام الدراسي أن يُضرب، وإن كان التعبير عن الهلع على العام الدراسي، سابق لأوانه بكثير.

لكن لقطاعات أخرى من العاملين في ميادين الوظيفة العامة حقوقاً محقة كذلك ... وللعاملين في القطاع الخاص الحق في زيادة الحد الأدنى للأجور، والذي لا يوفر للناس خبزهم كفاف يومهم ... الأردن من أغلى الدول في العالم، ورواتب العاملين فيه، من أدناه في العالم كذلك ... الفقر لم يعد يرتبط بالبطالة، فالكادحون وصغار الكسبة، استقروا منذ زمن في أسفل قائمة الفقراء في هذه البلاد.

ثوب اقتصادنا الوطني اتسعت خروقه، وبات صعباً على الراتق أياً كان، أن يخيطه ويرقعه ... فما بالك وحكوماتنا المتعاقبة، أوكلت مهمة رتق الثوب لرهط من «الخبراء» الذين وأن تلقوا علومهم في أرقى جامعات العالم، إلا أن بعضهم سقطوا في أول اختبار لقياس «حساسيتهم الاجتماعية» لبرامجهم ومقترحاتها الإصلاحية في الحقلين المالي والاقتصادي.

قد تنتهي الحكومة إلى اتفاق مع المعلمين، وينفض الاضراب وتعود المدارس إلى يومياتها وطوابيرها الصباحية .... لكن من أين ستأتي الحكومة بالمال، سيما بعد أن ذهبت حتى نهاية الشوط في فرض الضرائب والمكوس، حتى باتت عائداتها منها تتناقص، فقبل «منحى لوفر» الشهير بكثير، قالت العرب: لكل شيء إذا ما زاد نقصان، وسنكون على موعد مع عجز جديد متصاعد، ومديونية جديدة لا تعرف التوقف عند أي منحنى أو ذروة.

ليست لدى هذه الحكومة ولا من سبقتها أو ستلحق بها «عصا سحرية» تضرب بها البحر فتتدفق أنهار اللبن والعسل ... و»الترقيع» أو «الرتق» لم يعد سياسة صالحة أبداً سيما بعد أن اتسع الخرق واستعصى على الراتق ... وحكاية «خطط الطوارئ» التي تُستنفر حكومات لوضعها للخروج من عنق الزجاجة أو تجاوز الاستعصاء، ليست سوى مضيعة للوقت ... لا بد من وقفة مصارحة ومصالحة مع الرأي العام ... لا بد من إشراك الرأي العام في تحمل المسؤوليات الجسام التي تنهض أمامنا، بدءاً باقتصاد الوطن ولقمة عيش المواطن.

والرأي العام لن يكون شريكاً في حمل المسؤولية وتحمّل الأعباء، ما لم يُشرك على نحو جدي في عملية صنع القرار ... ما لم توضع الحقائق، كافة الحقائق، عن حال اقتصادنا ومالنا وأعمالنا بين يديه ... المواطن لا يدعى إلى «حفلة زفاف معدة سلفاً»، يجب أن يكون له رأي مسموع وعبر قنوات وأطر ملزمة ... يجب أن يخرج على الناس من يعرض عليهم واقع حالنا، وأن يدعوهم إلى انتخابات عامة، تضمن كفاءة ونزاهة تمثيلهم، وأن يخرج من بينهم من يدير دفة السفينة ... الأردن، بحاجة لمرحلة انتقال تراوح ما بين ستة أشهر وسنة، نتوافق فيها على خطة وطنية للإنقاذ، وتديرها حكومة ذات «أكتاف عريضة»، فتنتهي إلى برلمان ذي أكتاف أعرض ... حكومة لن تتردد في اعتماد سياسات تقشفية صارمة، وتطارد الفساد كما طاردت الصين كونفوشيوس زمن الثورة الثقافية ... حكومة تستند إلى قاعدة شعبية، ولا يتلعثم أحدٌ في نطق أسماء وزرائها ... حكومة بأعلى درجات الحساسية الاجتماعية لكل قرار أو إجراء تتخذه ... حكومة تؤمن أن أسوأ أنوع إدارة الأزمات، هو تحويل «الحبة إلى قبة» ... حكومة تستعيد ولايتها العامة، ولا يكون وزراؤها  وسطاء ومراسلين، ينقلون شكاوى الناس وتظلماتهم، ليعودوا إليهم بالخبر اليقين، وإن بعد، هذا إن عادوا إليهم أصلاً ... حكومة تشرع في استعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة وسيادة القانون ... حكومة إن قالت للأردنيين اصبروا وصابروا، وجدت أوسع الاستجابة ومن على قاعدة «ليس بالإمكان أبدع مما كان» ... لقد اتسع الخرق على الراتق، ولم يعد أمامنا سوى تجريب الخيار الوحيد الذي لم نجربه حتى الآن، فهل نحن فاعلون؟!

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأردن حين يتسع الخرق على الراتق الأردن حين يتسع الخرق على الراتق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon