عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب»

عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب»

عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب»

 السعودية اليوم -

عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب»

بقلم : عريب الرنتاوي

عندما يفتي أحدهم، وهو يحمل لقباً علمياً في مرجعية اشتهرت بـ»الوسطية والاعتدال» في العالمين العربي والإسلامي، عندما يفتي «مرجع» كهذا»، بجواز مجامعة الزوجة الميتة (نكاح الوداع) ... وعندما يفتي آخر بحق الرجل في اقتطاع جزء من جسد زوجته لتناوله نيئاً أو مطبوخاً، عند الاضطرار، ولتفادي «الموت جوعا»... ما الذي يمكن قوله بعد ذلك، وأي صنف من البشر هم هؤلاء؟ ... وما الذي يفترضونه فينا، نحن الأتباع، الذين لم نرق في مراتب العلم، مستوى حمل لقب «عالم» أو «رجل دين» أو «شيخ»؟

هم مرضى بلا شك، تتحكم بهم غرائزهم وليس عقولهم، ... مصدر تفكيرهم ينبع من أسافل بطونهم ... أما الطوابق العليا لديهم، فمعطلة بلا شك، والطريق إليها غير سالك، لا عقل ولا قلب ... يصدران عن «ثقافة» أو «لا ثقافة» الغابة، حيث الجوع والجنس هما المحرك الرئيس لسلوك الكائنات المفترسة، .

من أين ينهل هؤلاء معارفهم، ومن أي إناء ينضحون؟ ... قد يقال إنهم يأتون شيئاً فرياً، وأن فتاواهم الشاذة، ليست من الإسلام في شيء، وهذا صحيح ... 

لا شك أن أقوالهم المريضة، قوبلت بالاستهجان والاستنكار من قبل دوائر عديدة، ومن بينها مرجعيات إسلامية، لكن هل يكفي أن يجري التعامل مع المسألة بوصفها خطأ وقع وانتهى كل شيء، أو بوصفها شططاً واجتهاداً متطرفاً وشاذاً ... ألسنا بحاجة إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى إعادة الاعتبار لإنسانية الانسان، وأعني هنا المرأة على وجه التحديد ... أي «كائن» هذا الذي ستجتاحه نوبة جنسية ليضاجع امرأة ميتة، خصوصاً حين تكون زوجته ورفيقة دربه وأم أبنائه وبناته؟ ... كيف يفهم هؤلاء الجنس ابتداءً، وكيف يفهمون العلاقات الزوجية على وجه الخصوص؟ ... هل يرون في المرأة غير فرجها؟ ... من أية «طينة» جُبِلَ هؤلاء؟

ثم من ذا الذي سيقوى على «جرم» لحم زوجته عن عظمها، لتناول ما يقيته ويبقيه حياً؟ ... حتى الحيوانات، معظم الحيوانات إن لم نقل جميعها، لا تأكل من جنسها ... لماذا يصر هؤلاء على وضع الإنسان في مرتبة أدنى من الحيوان؟ ... لا شك أن من نطق بهذه «الدرر»، ما زال يعيش فكرياً وثقافياً ونفسياً واجتماعياً وأخلاقياً، في زمن «الغابة» ... لم يمض وقت طويل على نزوله عن أشجارها ... هؤلاء لا مكان لهم في حياتنا المعاصرة، هؤلاء خطر على اجتماعنا البشري والإنساني ... هؤلاء أسوأ من «الدواعش»؟ ... هؤلاء أخطر من المصابين بالجذام في العصور الغابرة، هؤلاء يتعين وضعهم في معازل ومصحات، حتى لا تنتشر عدواهم إلى غيرهم.

في المقابل، رأينا شيخاً أزهرياً يدندن لحناً للسيدة أم كلثوم على شاشة إحدى القنوات التلفزيونية، فإذا بالدنيا تقوم في وجهه ولا تقعد، لكأنه ارتكب واحدة من الكبائر ... يوقف عن عمله ويخضع للتحقيق ... لا شك أنهم سيخضعونه لفحص سريري، وربما تحليل «دي أن إيه»، إذ كيف يمكن أن يقدم على فعلة نكراء من هذا النوع؟ ... نوع العقوبة التي واجهها شيخناً «المرهف» أشد مرارة من تلك التي تنتظر أصحاب الفتاوى الشاذة، أي رسائل يُراد توجيهها؟، هل ما زلنا في عصر تكفير الفن وتجريم الموسيقى؟، ظننا أننا في القرن الحادي والعشرين ... ومع ذلك، وبرغم ذلك، يراد لنا أن نقتنع بأن مؤسسات ومرجعيات كهذه، تحارب التطرف والغلو، عن أي تطرف يتحدثون، ومن الأولى بالمحاربة والمجابهة؟

arabstoday

GMT 08:40 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

بايدن وابن سلمان .. العقدة والمنشار

GMT 13:34 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

إيران وحلفاؤها: بين «الناتو الشيعي» و»الجسر المتداعي»

GMT 11:14 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

إلى الذين سيجتـمـعـون في القاهرة...بمَ نبدأ؟

GMT 08:14 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أية دوافع وراء التصعيد «النووي» الإيراني»؟

GMT 09:47 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

ما الذي سيفعله بايدن بيديه الطليقتين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب» عن أم كلثوم و»إفتاء الغاب»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon