من هنري كيسنجر إلى آفي بيركوفيتش

من هنري كيسنجر إلى آفي بيركوفيتش

من هنري كيسنجر إلى آفي بيركوفيتش

 السعودية اليوم -

من هنري كيسنجر إلى آفي بيركوفيتش

بقلم : عريب الرنتاوي

لم نخرج بعد، من مفاجأة استقالة جيسون جرينبلات الموفد الأمريكي وأحد أهم مهندسي ما بات يعرف باسم «صفقة القرن»، مع أن من الأجدى تسميتها «مشروع بناء إسرائيل الكبرى»، حتى داهمتنا مفاجأة ثانية، ومن العيار الثقيل أيضاً: تعيين آفي بيركوفيتش موفداً أمريكياً جديداً.

ولمن لا يعرفه، فإن الشاب آفي يبلغ من العمر ثلاثين عاماً فقط، تخرج من كلية الحقوق في جامعة هارفرد في العام 2016 فقط (خريج جديد)، وكل ما يتوفر عليه، أن صديق جديد لجاريد كوشنير وزوجته إيفانكا ترامب ... ليس للشاب آفي أية خبرة ولا وزن، كما قال مارتين إنديك عنه، وهو يتولى أحد أكثر ملفات المنطقة تعقيداً ... الشاب آفي ينضم للفتى الغر جاريد، وهما يقرران إلى جانب الداهية ديفيد فريدمان، مصائر المنطقة وشعوبها، في واحدة من أكثر أزماتها قدماً وحساسية وتعقيداً ... أية مسخرة هذه؟

لكن الشاب آفي، يشترك مع بقية فريق ترامب للسلام في الشرق الأوسط، في كونه «نيويوركي» نشأ في بيئة دينية أرثوذوكسية كما يقال ... وقضى عامين في معهد توراتي في محيط القدس، مثل بقية الفريق، يتعلم على أيدي الرابايات المتطرفين، عن أرض إسرائيل الكبرى، عن يهود والسامرة، وعن تطور «الحق التاريخي لليهود في فلسطين» منذ إبراهيم حتى يومنا هذا، مروراً بإسحق ويعقوب وغيرهم.

الشاب آفي، مشبّع بنظرية «الحق التاريخي»، «حق العودة»، «يهودا والسامرة»، «أرض الميعاد» ... تشرّب هذه الأساطير والخرافات منذ نعومة أظافره في بيته «الأرثوذكسي» وفي المعاهد التلمودية ... وهو اليوم مكلف باسم الدولة الأعظم، في متابعة «تسطير» وتنفيذ خطة ترامب لحل القضية الفلسطينية، ولنا أن نتخيل ما الذي ستكون عليه مواقف هذا الشاب، والفريق الذي يعمل معه.

المدافعون عن تعيينه فتى غر آخر في فريق ترامب، قالوا إننا نظلم «الرجل» إذ نقلل من شأن قدراته ومواهبه ... فهو سبق وأن انخرط بفاعلية في أنشطة اللوبي الأشهر «إيباك» ومنذ نعومة أظفاره وأسنانه ... وهو رافق كوشنير في حلّه وترحاله، وكان نشطاً في حملة ترامب الرئاسية، وهو «صبي القهوة» في مكتب المستشار /الصهر، ولقد تخصص في إعادة نشر التغريدات التي تمجد كوشنير وإيفانكا، كما أنه كان يحضر لقاءات صهر الرئيس مع أركان الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، للتباحث معهم في معالم «صفقة القرن» أو كما قلنا، «مشروع بناء إسرائيل الكبرى».

لا شك أن هذا الفريق المخلص لنظرية «أرض الميعاد» و»يهودا والسامرة»، هو الأكثر قدرة  وعزماً على ترجمة حلم الصهاينة القديم – المتجدد: بين النهر والبحر لا مطرح لدولة غير إسرائيل، بل ولا مطرح لغير الشعب اليهودي ... هم الأكفاء لإنجاز هذه المهمة، وتوظيف «لحظة ترامب» في البيت الأبيض، لكن الحديث عن رغبتهم أو قدرتهم على صنع سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فيبدو «نكتة سمجة» لا تضحك أحداً على الإطلاق.

لقد أنجز جرينبلات مهمة وضع التصور النهائي للحركة الصهيونية للحل النهائي للقضية الفلسطينية ... لقد أنجز ما طلب منه وتجاوز الحد في تلبية طموحات وأطماع بيئته الحاضنة ... لا ندري على وجه الدقة لماذا استقال، ولماذا اختار هذا التوقيت بالذات، يبدو أن الوقت قد حان للمجيء بشاب نشط، يستطيع إنجاز مهمة «المتابعة والتنفيذ»... يبدو أن الوقت قد حان لنقل «الأمانة» من جيل إلى جيل من الأمريكيين الصهاينة الأكثر تطرفاً وغرقاً في الأساطير المؤسسة لدولة الاحتلال والعنصرية.

ستفتح له العواصم أذرعتها مثلما فعلت للصهر الغر ... وسينخرط معه في حوارات ومفاوضات، غير آبهة بخلفياته ولا بجهله وقلة خبرته ... فهو «مستشار المستشار»، هو مستشار كوشنير زوج الابنة المدلل والمدللة ... وهو الطريق إلى كسب عطف سيد البيت الأبيض ... هذا هو الحال، بدأنا مسارات السلام مع هنري كيسنجر وسننهيها مع آفي بيركوفيتش ... الأخير يليق بنا ونليق به في لحظتنا الراهنة.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هنري كيسنجر إلى آفي بيركوفيتش من هنري كيسنجر إلى آفي بيركوفيتش



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon