عن «غوغل» وأخواته

عن «غوغل» وأخواته

عن «غوغل» وأخواته

 السعودية اليوم -

عن «غوغل» وأخواته

بقلم : عريب الرنتاوي

ما أن وطـأت أرض الصين، حتى شعرت بصعوبة الحياة من دون «غوغل» و»هوتميل» و»ياهو» و»فيسبوك» و»تويتر» و»وواتس آب» و»فايبر» و»أيمو» وغيرها من التطبيقات التي تربطنا بالعالم من حولنا، وتبقينا على تواصل مع بعضنا البعض، ومن خلالها نتتبع لحظة بلحظة آخر التطورات وعلى أية ساحة أردنا.
قضيت سحابة بعد الظهر، محاولاً الاتصال بالمكتب أو المنزل، أو أي من الأصدقاء ... قضيت معظم فترة المساء أبحث عن طريقة لإيصال مقالي عبر أي وسيلة إلى الجريدة ... أردت أن أبلغ العائلة بأنني وصلت سالماً، فلم أجد سوى الوسائل القديمة والمكلفة «كلفة الدقيقة تجوال خمسة دنانير غير شاملة للضرائب»، لكـأنني عدت إلى عهد ما قبل الانترنت، حين كانت كلفة إرسال المقال الواحد، المكتوب بخط اليد بالطبع، وعبر جهاز الفاكس إياه، تصل أحياناً إلى ثلاثين وأربعين دولار.
حياتنا باتت تتمحور حول هذه التطبيقات، تكتشف أنك لا تستطيع فعل شيء على الإطلاق من دونها، يا إلهي؟! من كان يظن قبل سنين قلائل أن أمراً كهذا يمكن أن يحدث؟ ... من كان يعتقد أن «تطبيقاً» يمكن يتعلق به ملايين البشر، ويصبح زادهم وزوادتهم ... من كان يعتقد أن حياتنا الواقعية، باتت مرهونة بالحياة الافتراضية، التي تحيط بنا وتحاصرنا من أرجائنا الأربعة.
خبرت في دول أخرى من قبل، تجربة تعطيل عمل بعض التطبيقات، وخصوصاً المكالمات الهاتفية أو «مكالمات الفيديو»، حيناً لأسباب اقتصادية تتعلق بضغوط «لوبي الاتصالات» الذي يجني أرباحاً فلكية، وأحياناً أخرى لأسباب اجتماعية وأخلاقية، تتصل بالطبيعة المحافظة لبعض المجتمعات، ومرات قليلة لأسباب أمنية، حيث باتت السيطرة على هذه التطبيقات المتكاثرة، تزداد صعوبة.
بيد أنني لم أختبر من قبل تجربة تعطيل جميع هذه التطبيقات دفعة واحدة، لا نص ولا صوت ولا صورة ولا فيديو.. هنا شعرت بالاختناق ... فأنا أضع جميع ملفاتي على «غوغل»، واستخدم «الجيميل» كمستودع لذاكرتي، وجميع أرقام الأهل والأصدقاء على تطبيقات المحادثات، وحين تتعطل جميع هذه الأدوات، بما فيها الفيس وتوتير وانستغرام، ما الذي سيظل لدي من قنوات أتابع فيها الأخبار والتطورات، الشخصية منها والاجتماعية أو السياسية المحلية والدولية... أعترف أن الحياة من دون هذه التطبيقات، باتت صعبة للغاية، وتعيدنا للوراء سنوات وعقود ... اعترف أن التجربة قاسية إن أخذتنا على حين غرة، وإن لم نكن قد أجرينا مسبقاً الاستعداد للالتفات على قوانين الحظر والمنع والتعطيل.
كنت من الذين يعتقدون بأننا نصرف وقتاً ثميناً في ملاحقة هذه التطبيقات وما تفيض به من معلومات ومعطيات، صحيحة وزائفة، عميقة وسطحية، «رزيلة» ومحترمة، وهذا الاعتقاد ما زال قائماً ... وهو صحيح طالما أنك أنت من يتحكم بمقدار الوقت الذي ستصرفه في تقليب صفحاتها وتنبيش محتوياتها ... ولكن حين تنتصب السدود والأسوار شاهقة بينك وبينها، تجد نفسك في لحظة «انعدام الجاذبية»، قليل الحيلة، مجرداً من قنواتك وأسلحتك الثقيلة ومصادر معرفتك وذاكرتك، ونظام حياتك ... كنت أسخر من الذين اقترحوا إزالة العبارة المكتوبة على الدولار، واستبدالها بعبارة تمجد «غوغل» وتمنحه ملء الثقة ... من يتأمل حجم اعتماديتنا على «غوغل»، لا يجد سبباً للسخرية، خصوصاً حين تصدر أفكار كهذه عن شباب وفتيان، يبدو أن «غوغل» هو من بات ينتظم حياتهم، أكثر من أي شيء آخر.

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «غوغل» وأخواته عن «غوغل» وأخواته



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon