المقام اللبنانيوالمقال الفلسطيني

المقام اللبناني..والمقال الفلسطيني

المقام اللبناني..والمقال الفلسطيني

 السعودية اليوم -

المقام اللبنانيوالمقال الفلسطيني

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

للبنان صورة مُتخيّلة في ذاكرة الفلسطينيين، غير المقيمين على أرضه بالطبع، أقصد بالذات، الفلسطينيين الذي قضوا فيه ردحاً من الوقت قبل أن يغادروه مكرهين صيف العام 1982، أو أولئك الذين تابعوا أخبار «مقاومتهم» وقرأوا عنها في «عقدها الذهبي» الذي قضته في جنوبه وبقاعه وبيروته...صورة مستمدة من تلك الأيام الخوالي، لم يبق منها الشيء الكثير، لا في مخيّلة اللبنانيين ولا في ذاكرة جيلي «ما بعد صبرا وشاتيلا وحرب المخيمات» من الفلسطينيين.

ذكرتني تصريحات بعض قادة الفصائل، على هامش اجتماعهم في بيروت، بعبارة «لكل مقام مقال»، والمقام اللبناني يملي مقالاً فلسطينياً من نوع مختلف على ما يبدو: نبرة أكثر حدة، وصوتا أكثر ارتفاعاً، وشعارات سقفها السماء...لا ضرائب على الشعارات في بلد اشتهر باقتصاده المفتوح وضرائبه القليلة وسريته المصرفية.

الأخ العزيز، إسماعيل هنية، اشتقّ على ما يبدو من شعار السيد حسن نصر الله: «ما بعد، بعد حيفا»، شعاراً مماثلاً: «ما بعد، بعد تل أبيب»...الفارق بين الشعارين جغرافياً: حزب الله يرابط شمال إسرائيل فيما ترابط حماس جنوبها، وليس في التوجهات الكفاحية (الجهادية)، سيما وأن الفريقين ينتميان بأقدار متفاوتة من الحماسة والالتزام، بالمحور ذاته.

أخ مناضل آخر، وجد في تصريح آخر للسيد نصرالله مادة يشتق منها شعاراً جديداً: حسن نصرالله تعهد بأن يُبقي إسرائيل واقفة على «رجل ونص»، أما السيد أبو أحمد فؤاد فتعهد بإبقائها واقفة على «نص رجل»...صعب جداً أن يقف المرء (دع عنك الدول) طويلاً على «رجل ونص»، لكن الأصعب حد الاستحالة، أن يبقى واقفاً على «نص رجل».

الإخوة المناضلون كافة، الذين تعاقبوا على الحديث في اجتماع الفصائل، وبالأخص خارجه، لم يتركوا مفردة في قواميسهم إلا ولجأوا إليها لتأكيد رفضهم لمشاريع «التوطين» و»التهجير»، وتجديد تمسكهم بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي شُردّوا منها...قبل التئام شملهم في بيروت بيومين، كان عشرات الشبان الفلسطينيين يحتشدون أمام السفارة الفرنسية مطالبين بفتح باب الهجرة لهم، بعد أن ضاقت عليهم أرض مخيماتهم بما رحبت، وهي لم تكن يوماً رحبة على أية حال.

وقبلها بأشهر وسنوات، كنّا نتابع حراكاً شبابياً ينتشر انتشار النار في هشيم مخيمات لبنان، مطالباً بفتح أبواب السفارات لطالبي الهجرة واللجوء من أبناء المخيمات وبناتها...هذا الحراك، وجد في زيارتي ماكرون إلى بيروت، وحديثه الطافح بـ»الإنسانية»، والمحمّل بلغة الفن والجمال والأدب والرواية، من فيروز إلى ماجدة الرومي مروراً بأمين معلوف، فرصته لتجديد تحركاته، ويبدو أنه لم يكن يأبه لـ»الاجتماع التاريخي» الذي كانت الفصائل تتحضر لعقده عبر تقنية الفيديو كونفرنس.

شباب المخيمات وصباياها، أدركوا عميق الإدراك قواعد اللعبة...كيف لا، وهم وقودها وضحاياها: «العودة» متعذرة حتى إشعار آخر، و»التوطين» مرفوض بإجماع اللبنانيين واللبنانيات...ولأن بقاء الحال في مخيمات البؤس ومعازل اللجوء من سابع المستحيلات، فإن الخيار «الواقعي» الوحيد المتبقي أمامهم، هو الهجرة أو التهجير...مطلقو الشعارات الكبيرة من قادة الفصائل، لا يأبهون بدورهم لحقيقة أن مخيمات لبنان، فقدت ثلثي ساكنيها، أما الثلث الباقي، فبانتظار «تأشيرة هجرة» أو «تهريبة» و «ما بدّلوا تبديلا».

فاتتني الإشارة إلى أن عبارة «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت» باتت بدورها مفردة شائعة في قاموس الفصائل الفلسطينية، ودائماً على قاعدة «لكل مقام مقال»، ومن دون أن ينتبه أحدٌ للأسف، أن بيوت العناكب وخيوطها، باتت تغطي جدران وأسقف بقايا المنازل والزوايا المهجورة في المخيمات المفرغة من أهلها...ما أحوجنا لأن نلامس الأرض بأقدامنا، بدل أن نواصل أرجحتها «بين السماء والطارق».

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقام اللبنانيوالمقال الفلسطيني المقام اللبنانيوالمقال الفلسطيني



تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق- السعودية اليوم

GMT 12:20 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على طرق وأفكار تمنع بروز رائحة لسجاد منزلك

GMT 07:52 2020 الجمعة ,15 أيار / مايو

تعرف على السيرة الذاتية لزوجة صبري نخنوخ

GMT 09:37 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

أجمل العطور الجلدية التي تضاعف حظوظك مع النساء

GMT 23:19 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

7 قتلى وإصابة 20 في انفجار سيارة مُفخخة شمال سورية

GMT 03:48 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

تمتعي بشهر عسل مميز في جنوب أفريقيا

GMT 07:20 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

شركة "لكزس" تطلق سيارتها الثورية الجديدةRC F

GMT 15:52 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"الأشياء التى فهمتها" فى ورشة الزيتون الأدبية

GMT 06:43 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الإسكندرية تناقش المجموعة القصصية "بنكهة الفريزيا"

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 17:04 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

محمد خميس واصفًا المسرح بأنه "هو المدرسة الحقيقة للمثل"

GMT 07:12 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

ساعات نسائية عصرية باللون الوردي الناعم لاطلالة مميزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon