دُمى على مسرح عرائس

دُمى على "مسرح عرائس"

دُمى على "مسرح عرائس"

 السعودية اليوم -

دُمى على مسرح عرائس

عريب الرنتاوي
عريب الرنتاوي

أحالت الأزمات المفتوحة في عدد من الدول العربية، رؤساء وقادة “شرعيين" و"مارقين"، إلى دمى على مسرح عرائس، تحركها أصابع لاعبين خارجيين، عرباً وإقليميين ودوليين، حتى أن مصائر هؤلاء، السياسية والشخصية، باتت سلعة في بازار المقايضات والمناقصات.
 
مناسبة هذا الحديث، ما تواتر من أقوال حول المصير الشخصي والسياسي للرئيس السوري بشار الأسد، تارة تقرأ أن الكرملين بات يتعامل معه كـ"ورقة محروقة"، وأخرى تسمع بأن بالبحث جارٍ عن بدائل له، وثالثة، يُسرُّ إليك بأنه قد يظل رئيساً ولكن بلا أنياب ولا مخالب، ومن ضمن دستور جديد، بات وحده المخرج الآمن لسوريا من طاحنتها الاقتصادية، وعودة عملتها الوطنية للتعافي من جديد.
 
ما ينطبق على الأسد، ينطق بصورة أكبر، على دمى أخرى برتبة رؤساء حكومات وإدارات تتقاسم الهيمنة على سوريا والسوريون...إدارة "قسد" الذاتية التي يرتبط مصيرها بمستقبل القوات الأمريكية المرابطة في مناطق نفوذها وولايتها...حكومة "الإنقاذ" التابعة للنصرة، حيث يلتحق "أبو محمد الجولاني"، صاحب العصر والزمان، بأنقرة تدريجياً، ليواجه مصير "حكومة الائتلاف المؤقتة" لصاحبها "والي هاتاي" العثماني، وحيث مسلسل "التتريك" يتعاقب فصولاً، وما تعميم الليرة التركية وإحلالها محل الليرة السورية في إدلب وجوارها سوى الحلقة الأخيرة في هذا المسلسل.
 
ويلفتك أيضاً ما تتداوله الأنباء عن مصائر الجنرال خليفة حفتر، والأنباء التي يجري تسريبها بخصوص "صفقة ما"، تبقيه لاجئاً في مصر، على أن يتوقف زحف "الوفاق" وتركيا عند حدود "ترهونة"...الجنرال المغامر (77 عاماً)، خسر معاركه الأخيرة برغم كل الدعم "السخي" ومتعدد الجنسيات، وهو بات عبئاً على داعميه بدل أن يكون ذخراً لهم...واشنطن ترفع الغطاء عنه، وتُجري تحقيقات بشأن زيارة سرية قام بها لفنزويلا، وقد أشعل شبقه القاتل للسلطة، حرباً مع منافسيه في الشرق، وأوصل خصومه وأعدائه في الغرب والجنوب، لاشتراط خروجه عن المسرح، قبل الحديث عن أية مبادرات أو مفاوضات.
 
حفتر، ربما يصبح بأسرع مما نظن ويظن كثيرون، خارج الحلبة، وحال خصومه في الغرب الليبي ليس أحسن من حاله، سيما بعد أن وطّدت تركيا أقدامها على الأرض وفي المياه والأجواء، في سعيها للاحتفاظ بوجود عسكري مستدام، وقواعد ثابتة على المتوسط، لن تُبقي بعدها السرّاج ولا بقية قادة الفصائل الإسلامية، هوامش استقلالية تتخطى ما يتمتع به الائتلاف السوري المعارض.
 
غير بعيد عن سوريا وليبيا، وفي اليمن، الزاوية المقابلة في مثلث الأزمات العربية، من منكم يذكر متى تحدث الرئيس "الشرعي" عبد ربه منصور هادي آخر مرة...من منكم يستذكر له أمراً أو قراراً جرى نقله إلى حيز التنفيذ...رئيس في المنفى بانتظار العودة إلى صنعاء فإذا به يُطرد من عدن، عاصمته الانتقالية، وإذا بالجنوب اليمني، أو قسم وازن منه (المجلس الانتقالي)، يتمرد على شرعيته المثلومة، وإذا بالتحالف العربي ينقسم على نفسه، بين مؤيد لبقاء هادي ولو صورياً، ومعارض له، متحمس للمجلس الانتقالي.
 
حال هادي، في اليمن، أو في المنفى، لا يختلف عن حال بقية الأطراف اليمنية المتصارعة، التي وجدت نفسها طائعة أو مرغمة، في ذيل هذه العاصمة أو تلك، دميةً في يد هذا المحور أو ذاك.
 
الأزمات العربية المفتوحة، أحالت "الشرعيات" و"المتمردين" عليها، إلى دمى على مسرح عرائس كبير، غير مسلٍ على الإطلاق، تدفع شعوب هذه الدول كلفه الباهظة من دماء أبنائها وعمران مدنها، ومستقبل أجيالها.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دُمى على مسرح عرائس دُمى على مسرح عرائس



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 23:54 2016 الخميس ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أسهل طريقة لرسم خط الآيلاينر من دون أي خطأ

GMT 15:03 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

4 عطور قوامها العنبر لجاذبية مضاعفة

GMT 22:55 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

سيات تطلق سيارتها "Tarraco" سباعية المقاعد في معرض باريس

GMT 20:12 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من الطرق للعناية بالشعر المقصف والضعيف

GMT 03:49 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"المحاسب" يحتل المركز الثالث في شباك التذاكر البريطاني

GMT 21:26 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

حقائب الصالات الرياضية "اجعل عام 2021 عنواناً لصحتك"

GMT 11:00 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

استوحي أفكاراً رائعة لتصميم غرفة طفلك الدارج

GMT 19:01 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

أروع ديكورات المنازل 2020 فخار وخشب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon