شغف الأردنيين بـ التقاعد المبكر

شغف الأردنيين بـ "التقاعد المبكر"

شغف الأردنيين بـ "التقاعد المبكر"

 السعودية اليوم -

شغف الأردنيين بـ التقاعد المبكر

عريب الرنتاوي

يتقاعد الأردنيون في سن مبكرة للغاية، وقد تحمل لقب متقاعد وأنت بالكاد أتممت العقد الرابع من عمرك المديد ... وبفارق قد يصل إلى ربع قرن عن سن التقاعد في دول متقدمة ... وأطرف تفسير سمعته قبل يومين لكلمة متقاعد في قاموسنا الشعبي هو "مت قاعد"، في تصوير لحالة "الموات" و"القعود" التي يعيشها جيش من المتقاعدين في الدولة من مدنيين وعسكريين ... هذا الوضع لا يجوز استمراره ولا التشجيع عليه، بل ويتعين على الدولة بمختلف سلطاتها، أن تبذل جهوداً متظافرة لرفع سن التقاعد، والتخلص شيئاً فشيئاً من ظاهرة "التقاعد المبكر"، وتفادي منح أية امتيازات أو مزايا تشجع على التفكير فيه أو اللجوء إليه. نحن نعرف أن طموح كثير من العاملين في "دولة القطاع العام"، أن يخرجوا مبكراً إلى التقاعد، حيث تبدأ مبكراً رحلة البحث عن "معلولية" تساعد في تجسير أية فجوات بين راتب الموظف العامل والموظف المتقاعد ... ومع تنامي المطالبات النيابية "الشعوبية" بربط راتب التقاعد المبكر بمعدلات التضخم، وفي حال الرضوخ لهذه المطالبات، تكون الدولة قد شجعت هذه الظاهرة بدل أن تحاربها. يقضي المتقاعد في "دولة القطاع العام" ضعف الوقت الذي قضاه في الخدمة العامة، وإن قدّر له الله عمراً مديداً، ربما يزيد سنوات تقاعده إلى ضعفي سنوات خدمته ... هذه حالة شاذة جداً، تخطتها البشرية منذ سنوات وعقود، والعالم يتجه في كليته إلى رفع سن التقاعد للنساء والرجال، باستثنائنا نحن في الأردن. تأملوا كلفة الموظف في سنوات تقاعده المديدة على الخزينة العامة للدولة ... تأملوا حجم الالتزامات المتراكمة على الخزينة ومؤسسة الضمان الاجتماعي ... ثم يحدثونك عن الحاجة لإنقاذ الضمان وضبط الإنفاق وتقليص العجز وخفض المديونية ... هذا الطريق لا ينسجم مع ذلك، ونحن نهدر بيد، ما يمكن أن نكون قد جمعناه باليد الأخرى. ليست لدي معلومات وأرقام عمّا يفعله المتقاعدون بعد خروجهم المبكر جداً من الخدمة ... لكن مشاهداتي الشخصية تقول أن بعضهم يبحث عن عمل جديد، وهذا جيد، شريطة أن يتم بطرق شرعية، وليس من خلال "اللف والدوران"، فيخرج من الوظيفة العامة من الباب ليعود إليها من النافذة، ساطياً على حقق غيره في فرصة عمل جيدة ... بعضهم الآخر يبحث عن وظيفة أخرى، وثمة نسبة من سائقي التاكسي والباصات، تقاعدوا مبكراً ... وثمة فئة تبحث عن زوجة ثانية تستكمل مشوار العمر في مرحلته الجديدة، طالما أن راتب التقاعد قد يكفي الأولى وأبنائها القدامى فيما "راتب التكسي" قد يخصص للثانية وأبنائها الجدد. ما الذي نخسره بخروج قوة العمل هذه من حقل الوظيفة، بعد سنوات طوال من الاستثمار في تعليمها وتأهيلها وتدريبها، وبعد كل ما اختزنته من خبرات ومعارف ... التقاعد المبكر، يقصف أعمار هذه الخبرات، ويحيلها إلى خزان الطاقات المهدورة في الدولة والمجتمع، وما أكثرها. نفهم أن هناك مهناً خطرة، ربما تملي على أصحابها اللجوء إلى التقاعد المبكر ... مثل هذا الأمر مفهوم، وهذه المهن يجب أن ينص عليها بقانون، وأن تحدد لعملية التقاعد المبكر شروط شفافة وقابلة للقياس والتطبيق، وأن يخضع لها الجميع من دون تمييز أو محاباة، أي من دون واسطة. ونفهم أن يرتبط الراتب التقاعدي، بل وكل الرواتب، بمعدلات التضخم السنوية، وإلا سيتآكل هذه الراتب، ومعه مستوى معيشة صاحبه وأسرته بعد عدة سنوات ... لكن ذلك لا ينبغي أن يكون عامل تشجيع على زيادة الطلب على التقاعد المبكر ... لا ينبغي خلق حوافز لهؤلاء أو تشجيعهم على الركون إلى البطالة. قانون الضمان الاجتماعي، يجب أن يدرس من منظور مصلحة المشمولين به، وبحسابات الاقتصاد الوطني بعيدة المدى، ولا مجال لـ “شعبوية" مؤقتة أو رخيصة عند البحث في أمرً جلل كهذا ... يجب أن يدرس الأمر بمعزل عن صناديق الاقتراع وحساب الحملات الانتخابية، فما قيمة مكسب مؤقت قد ننتزعه اليوم لفئة من المستفيدين، تكون نتيجته خراب الضمان وفراغ صناديقها والمقامرة بمصالح كل المنتفعين، وربما بعد زمن ليس بالبعيد. نقلا  عن موقع القدس للدراسات السياسية   

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شغف الأردنيين بـ التقاعد المبكر شغف الأردنيين بـ التقاعد المبكر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon