المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية  ماذا لو

المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية ... ماذا لو؟

المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية ... ماذا لو؟

 السعودية اليوم -

المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية  ماذا لو

عريب الرنتاوي

تذهب أغلب القراءات والتقديرات المتصلة بسير المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية للتنبؤ بوصولها إلى جدار مسدود، مستندة إلى التصريحات المتشائمة التي غالباً ما تصدر عن بعض المسؤولين من كلا الجانبين، ومعتمدةً على قراءة معمّقة لاتجاهات تطور الرأي العام والمجتمع الإسرائيليين ... لكن ذلك لم يمنع صدور بعض التصريحات والتقديرات المتفائلة، بعضها عن مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، والأهم ما تهمس به بعض الدوائر الدبلوماسية الغربية القريبة من هذا الملف. من ناحيتنا أجبنا في مرات عديدة سابقة، ونجيب اليوم على سؤال هل ستنجح المفاوضات، وقلنا إن طريقها "مسدود ... مسدود"، وعزونا السبب إلى التبدلات العميقة التي جرت خلال العقدين الأخيرين في بنية وتكوين المجتمع الإسرائيلي، واتجاه غالبيته العظمى نحو التطرف الديني والقومي، وتنامي نفوذ "لوبي الاستيطان" في السياسة الداخلية الإسرائيلية، وتحوله إلى "حزب حاكم" إلى جانب الليكود وكاديما وغيرهما من أحزاب اليمين واليمين المتطرف. لكننا هذه المرة سنحاول الإجابة على سؤال: ماذا لو نجحت هذه المفاوضات في الوصول إلى اتفاق؟ ... كيف سيكون شكل هذا الاتفاق وسقوفه؟ ... أية حقوق "ثابتة" للشعب الفلسطيني سيُسقطها أو ستسقط في الطريق للوصول إليه؟ ... هل سيكون اتفاقاً من النوع القابل للتسويغ والتسويق؟ ... هل سيعزز مكانة القيادة الفلسطينية بما تمثل ومن تمثل، أم أنه سيكون المسمار الأخير في نعشها؟ ... هل سيكون نهاية مطاف الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة كما عرفناها منذ العام 1965؟ ... كيف ستكون انعكاساته على ميزان القوى داخل الحركة الفلسطينية بجناحيها "الوطني" و"الإسلامي"؟ ... وغير ذلك فيض من الأسئلة والتساؤلات. وأحسب بادئ ذي بدء، أن هذه المفاوضات تنطلق من نقطة متدنية للغاية من جانب المفاوض الفلسطيني ... لا لجهة موازين القوى على الأرض والتي تبدو مختلّة تماماً لصالح الاحتلال، بل ولجهة المرجعيات والشروط التي تحيط بها كذلك ... فالمفاوض الفلسطيني قَبِل أن يتفاوض دون وقف الاستيطان، ولم يتمكن من إلزام إسرائيل بمرجعية محددة لهذا المفاوضات، وكل ما حصل عليه كـ"جائزة ترضية" هو إطلاق مشروط ومتدرج لمائة وأربعة من قدماء المناضلين الأسرى (قبل أوسلو)، على أربعة دفعات، تقتطع إسرائيل قبل الإفراج عن كل دفعة منها، ما يكفي لبناء مئات وآلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة والقدس. وفي ضوء "الانفراد الأمريكي" برعاية هذه المفاوضات والتوسط بشأنها، فإن ما كان يعرف بمبادئ كلينتون التي رفضها الرئيس الراحل ياسر عرفات، ودفع حياته ثمناً لذلك، باتت تشكل اليوم، سقف المواقف الأمريكية لا أرضيتها أو حدها الأدنى، فتبادل الأراضي مرشح للاتساع على نطاق واسع، والقدس من وجهة النظر الإسرائيلية غير خاضعة للنقاش بوصفها "العاصمة الأبدية الموحدة" والحديث عن حقوق اللاجئين ضربٌ من العبث، أما "السيادة" على الأرض والفضاء والموارد والمعابر، فسوف تخضع لضوابط ومحددات نظرية الأمن الإسرائيلية. بهذا المعنى، وفي ضوء المعطيات المحلية والإقليمية والدولية، لا يبدو أن المفاوضات كما سبق وأن قلنا، ستنتهي إلى اتفاق، وفي حال "حصلت المعجزة" وطاشت نبوءاتنا، فإن الاتفاق المنشود، سيكون على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة، ولن يكون بإمكان موقعيه، تسويغه وتسويقه، وستدفع القيادة التي ستقبل به، الثمن باهظاً من صورتها ومكانتها ونفوذها و"تمثيلها"، وسيُمَكّن خصومها ومنافسيها المحليين، من استعادة نفوذ فقدوه بسبب ما قارفوه من أخطاء وخطايا في سياساتهم وحساباتهم، والأهم من كل هذا وذاك، إن اتفاقاً ناقصاً، حتى لا نقول "إملاءً مُذلاً" لن يكون قادراً على إنهاء مطالبات الشعب الفلسطيني، واستتباعاً إنهاء كفاحه العادل والمشروع من أجل الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. اتفاق كهذا، لن ينهي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بقدر ما سيفتح الباب رحباً لمرحلة طويلة وحقبة مريرة من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وسيتكرس الانقسام و"يُشرعن" هذه المرة، وسيضم إلى صفوفه قوى جديدة، ظلت حتى الآن في موقع "الأغلبية الصامتة" أو الأغلبية المغلوب على أمرها. وأجازف بالقول، أن قبول القيادة الفلسطينية باتفاق كهذا، يَجُبُّ مسيرة كفاح شعب كامل وحركة وطنية ملأت الأرض والفضاء، لا يبدو مرجحاً، سيما في مناخات "الربيع العربي"، وخروج مارد الجماهير الغفيرة من قمقمه مرة واحدة وإلى الأبد ... لكن في السياسة يصعب الجزم باتجاه تطور المواقف والمواقع، سيما في ظل التبدل السريع والثوري لاتجاهات تطور الأحداث في منطقتنا.  

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية  ماذا لو المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية  ماذا لو



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon