صفقة اليرموك  هل من فسحة للأمل

"صفقة اليرموك" ... هل من فسحة للأمل؟

"صفقة اليرموك" ... هل من فسحة للأمل؟

 السعودية اليوم -

صفقة اليرموك  هل من فسحة للأمل

عريب الرنتاوي

    لا جديد في العرض الفلسطيني المقدم للجماعات المسلحة التي تتخذ من مخيم اليرموك حصناً لها ... هذا العرض، سبق وأن قُدّم قبل عام تقريباً، قَبِله النظام ورفضته المعارضات المسلحة في حينه، ودائماً بذريعة أن المخيم أرضٌ سورية، وأنه وأهله ليسوا أكثر أهمية ومكانةً من احياء الحجر الأسود والتضامن والميدان، وأن للمخيم قيمة "استراتيجية" في معركة دمشق الكبرى، كونه بوابة "أم المعارك" وصلة الوصل مع الأرياف الجنوبية للعاصمة وبساتينها المحيطة. ما تغير اليوم، ليس العرض بل "المعروض عليهم" ... فمنذ أول محاولة لـ"تحييد" المخيم، توطئة لإخراج جميع المخيمات من مرمى النيران المتبادلة، جرت مياه كثيرة في أنهار الأزمة السورية ... المعارضات التي كانت "تُبشّر" بمعركة "دمشق الكبرى"، باتت اليوم في وضع دفاعي لا تُحسد عليه ... و "أم المعارك" في دمشق، باتت وراء ظهور الدمشقيين جميعاً، وجُلّ ما بات بمقدور المسلحين فعله، هو تهريب مدفع هاون لإطلاق بضعة قذائف عشوائية على الأهلين، أو تفخيخ سيارة وتفجير "انتحاري" يائس. وزاد الأمر تعقيداً على هؤلاء، أن قطار "جنيف 2" الذي استقر على سكته، بات يقترب من أولى محطاته الكبرى، فيما المعارضة التي تتبادل "الصفعات" على الوجوه في إسطنبول، تنفذ انسحابات عشوائية في "الرقّة"، إثر "الحكم الشرعي" الذي أصدره الظواهري باقتطاع سوريا للجولاني والعراق للبغدادي و"فك الارتباط بينهما" وقُضيّ الأمر، وتخلي مواقعها تباعاً تحت ضغط المستجدات الميدانية والسياسية. أياً يكن من أمر، فإن أكثر ما يهمنا في هذا المقام، هو أن ترى "صفقة اليرموك" النور، وأن تراه قريباً، فأهلوه باتو مهجرين بين سوريا ولبنان، وقلة منهم تقبع في أماكن احتجاز خاصة في الأردن، وآن أوان إنفاذ حقهم بالعودة إلى مخيمهم، بانتظار إنفاذ حقهم الأصلي والأصيل في العودة إلى ديارهم التي شُرّدوا منها أول مرة ... لا لأن دماء الفلسطينيين حمراء ودماء أشقائهم السوريين زرقاء، ولا لأن المخيم أكثر "قدسية" من "قدسيّا" و"الحجر الأسود"، وليس لأننا نبدي تضامناً مع سكانه أكثر من ذاك الذي نبديه مع أهل "التضامن" و"الميدان"، بل لأن هجرة الفلسطيني عن مخيمه، قد تكون نهائية وبلا عودة، وقد تكون توطئة ضرورية لهجرات أبعد ولا بعودة، كما حصل مع فلسطينيي العراق قبل سنوات عشر. إن كانت فلسطين، أرض الوقف، قبلة جهاديي سوريا واحرارها، كما يقول مسلحو المخيم، فإن أولى تجليات هذا الموقف، تبدأ بالسماح لأهله بالعودة إلى مساكنهم، وتحويل المخيم إلى "ملاذ آمن" لهم ولأشقائهم السوريين الباحثين عن سقف يأويهم ... لقد قبل ممثلو النظام بهذه المعادلة مبكراً، ورفضها المسلحون، ونأمل أن يكون التغيير على الأرض، توطئة لتغيير في المواقف، يسمح بتحييد المخيم/المخيمات. ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإنه لا يسعنا إلا أن نثمن قرار الحكومة السورية، بمعاملة الفلسطينيين اللاجئين لديها معاملة السوريين في مجالات الإغاثة والتعويض عن الخسائر والأضرار ... فهؤلاء أيضاَ خسروا دفعة واحدة، جنى أعمار ثلاثة أجيال منهم، وأضافوا لجوءً ثانياً إلى لجوئهم الأول ... نقول ذلك، ونحن الأعرف بما سنُتَهم به، بل وبما سيُرد به علينا، من أن النظام إنما يفعل ذلك من باب "البروباغندا"، وأن كل ما يُقال عن تعويضات للفلسطينيين وحتى للسوريين، إنما بغرض الاستهلاك الإعلامي لا أكثر ولا أقل، لكننا برغم ذلك نقدّر أهمية أن يشعر الفلسطيني بأن هناك من لا يزال يتعامل معه من دون تمييز، حتى وإن كان الأمر لا يتعدى الحدود اللفظية، فللقرار الحكومي أهمية في مواجهة بعض الأصوات التي اتخذت من انحياز بعض الفلسطينيين إلى صفوف المعارضة وحملة السلاح، ذريعة لـ"شيطنة" الوجود الفلسطيني في سوريا توطئة للانقضاض عليه، خدمة لأجندات مشبوهة، إسرائيلية بامتياز، وتعبيراً عن "عصبوية ضيقة"، هي نقيض كل هذا الموروث التاريخي من العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين. لسنا مطمئنين بعد إلى إتمام الصفقة، والأهم نقلها إلى حيّز التنفيذ، لكن التطورات في المشهد السوري العام، ترفع منسوب الرجاء والتفاؤل في أنفسنا، وبتنا اليوم أكثر اطمئناناً إلى احتمالات انقضاء "التسونامي السوري" على خير بالنسبة لأزيد من نصف مليون لاجئ فلسطيني، مع الاعتذار لاستخدام كلمة "خير" وسط كل هذا الخراب والدمار، وكل تلك العذابات والجراحات الغائرة في الجسد السوري – الفلسطيني الواحد.  

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفقة اليرموك  هل من فسحة للأمل صفقة اليرموك  هل من فسحة للأمل



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon