حتى لا تقرع الثورة الثالثة أبواب مصر من جديد

حتى لا تقرع "الثورة الثالثة" أبواب مصر من جديد؟

حتى لا تقرع "الثورة الثالثة" أبواب مصر من جديد؟

 السعودية اليوم -

حتى لا تقرع الثورة الثالثة أبواب مصر من جديد

عريب الرنتاوي

يعيدنا قانون الاجتماعات العامة الذي أصدره الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، إلى واحدة من الصفحات أبشع صفحات قانون الطوارئ زمن الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ... القانون لا يسعى في "تنظيم الحق" وإنما يعمل على مصادرته وإلغائه، وهو إذ يعطي الأجهزة الأمنية تفويضاَ بالاستخدام المفرط للقوة لقمع التظاهرات المخالفة، فإنه يشرع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. نعرف أن مصر تعيش وضعاَ استثنائياً، وأن التظاهر في ميدانيها وشوارعها، تجاوز كثيراً من الحدود والسقوف، وأن التظاهر في بعض الأحيان، يخرج عن حدود "السلمية"، دع عنك عمليات التعطيل المتواصل لأشغال الناس ومعاشهم ودراستهم وطرق تنقلهم ... لكن الشعب المصري الذي خرج إلى الشوارع بالملايين، مُسقطاً نظامين عاتيين، ما كان ليفعل ذلك، لو أنه انضبط إلى قوانين الاجتماعات العامة والطوارئ المماثلة، والمؤكد أنه يستحق قانوناً أفضل من هذا، والأكثر تأكيداً، أنه لن يرضخ له، وسينتصر عليه، وقد بدأ بالفعل في التصدي لمن يحاولون اختطاف ثورته الثانية. على الحكم الجديد في مصر، أن يتذكر صبح مساء، أنه مدين لهؤلاء الشباب والصبايا، الذين خرجوا بالملايين ضد حكم مبارك من قبل، وضد حكم الإخوان من بعد، ضاربين عرض الحائط بقوانين مماثلة، وغير هيّابين لكل أصوات الوعيد والتهديد التي نطقت بها حناجر وزراء الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية من قبل، وليس ثمة على الاطلاق، ما يدعو للاعتقاد بأن هذا الشعب الثائر، سيخضع هذه المرة أو يستكين. لولا خروج المصريين على القوانين العرفية الجائرة منذ زمن "كفاية" والحركات الشعبية والشبابية المُمهدة لثورتي يناير ويونيو، لما آلت السلطة للسيسي أو منصور أو الببلاوي ووزير داخليته "الهمام" ... والأرجح أن اندفاع شباب مصر من جديد للدفاع عن مكتسبات ثورتيهم العظيمتين، سوف تضع الحكم الجديد أمام واحدٍ من خيارين: إما الانكفاء والعودة إلى جادة الصواب، وإما المقامرة بخلق مناخات انفجار "الثورة المصرية الثالثة" التي ستعيد العسكر إلى براكساتهم، وتستنقذ ثورتهم الثانية من محاولات اختطافها بعد أن نجحوا في انتزاع ثورتهم الأولى ممن اختطفها كذلك. مصر ما زالت أبعد بكثير من أن تستقر على خيار واضح أو سكة مجددة، تحدثنا من قبل عن أجندات ثلاث مصطرعة فوق ترابها وفي شوارعها: أجندة الفلول، أجندة الإخوان وأجندة الحرية والديمقراطية والعدالة والكرامة ... لم تسقط بعد أي من هذه الأجندات الثلاث، وما زالت عمليات الكر والفر بين القوى الحاملة لها والرافعة للوائها، مستمرة في مختلف الميادين، وقد يصبح ميدان طلعت حرب، رمزاً للثورة الثالثة، بعد أن كان التحرير رمزاً للثورة الأولى، ورابعة العدوية رمزاً للإخوان وأجندتهم. لكن المؤسف حقاً أن أجندتي الفلول والإخوان، تجدان من ينتصر لها من دول الإقليم المقتدرة ... الأولى تدعمها دول خليجية وعربية تتوق لعصر مبارك وتسعى في استرجاعه بأي شكل وثمن، وهي التي رأت في الربيع العربي تهديداً لأمنها واستقرارها وأنماط حكمها اللاديمقراطية ... والثانية، الإخوانية، تجد في قطر وتركيا عوناً لها، في المال والسياسة والإعلام، وهناك من يقول بالسلاح أيضاَ، مع أننا نستبعد هذا الاحتمال ولا نسقطه تماماً ... أما أجندة الشعب المصري، فلا دعم لها سوى من الغيارى على حرية المصرية وتقدمهم وكرامتهم، من قوى التغيير والإصلاح المنتشرة في مختلف الدول والمجتمعات العربية. بعد ثورتين متتاليتين في عامين اثنين فقط، آن أوان تمييز الخيط الأبيض من الخيط الأسود في حركة الشعب المصري وكفاحه من أجل حريته وكرامته ... وأزفت لحظة الفرز بين الأجندات ... فمثلما دفعت الكراهية للإخوان وحكمهم كثرة كاثرة من المصريين للترحيب بحكم الجيش وحمل السيسي على الأكتاف، ودعوته "كمّل جميلك" لتولي الرئاسة، فليس مستبعداً أن تقود خيارات السلطة المصرية الجديدة، المصريين إلى الارتماء من جديد في حضن الإخوان الذين يتحينون الفرصة للعودة إلى الميادين على رأس ائتلافات شعبية أوسع تمثيلاً وأكثر صدقية، لكأنه كتب على هذا الشعب أن يكون بين خيارين أحلاهما مُرّ: الجيش أم الإخوان؟ المصريون الذي استقبلوا جيشهم بالورود والرياحين، فعلوا ذلك لمرحلة مؤقتة وانتقالية ... أما أن يتحول "المؤقت" إلى "دائم" و"الانتقالي" إلى "نهائي"، فهذا ما لم يكن يطرأ على مخيّلة ملايين الشباب المصريين، والمؤكد أنهم لن يرتضوا به، وعلى الحكم المصري الجديد، أن يراجع "الدروس الطازجة" لتجربة نظامين، وأن يقرأ وقائع محاكمات رئيسين حيين، يقبعان خلف القضبان.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا تقرع الثورة الثالثة أبواب مصر من جديد حتى لا تقرع الثورة الثالثة أبواب مصر من جديد



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon