مصر والسعودية  حلف الضرورة

مصر والسعودية ... حلف الضرورة

مصر والسعودية ... حلف الضرورة

 السعودية اليوم -

مصر والسعودية  حلف الضرورة

عريب الرنتاوي

تقف المملكة العربية السعودية بقوة، خلف "الحكم المصري الجديد"، ولقد كانت الرياض الأكثر سخاءً في دعم هذا النظام مالياً ونفطياً ودبلوماسياً  منذ الساعات الأولى للتغير الذي أعقب "ثورة يونيو"، وحشدت في سبيل هذه الغاية، دعم دولٍ خليجية عديدة، وخاضت معارك دبلوماسية لتفكيك أطواق العزلة التي كان النظام المصري قد تعرض لها، وفي شتى المحافل الأوروبية والأمريكية، وثمة معلومات تكشف عن تمويل سعودي لصفقات تسلح مصرية من روسيا، ودائماً لتعزيز سلطة النظام، وتفادي الضغط الأمريكي، وتنويع مصادر السلاح والعلاقات الدولية للقاهرة. الرياض كانت انزعجت من نظام مرسي لسببين اثنين: الأول، وهو الرئيس والحاسم، فقد تمثل في كونه "نظاماً مرجعياً" للإخوان المسلمين في المنطقة، بما فيها السعودية ودول الخليج، وليس خافياً على أحد أن المملكة تخوض حرباً متعددة الجبهات مع الجماعة، باعتبارها منافساً وتهديداً ... أما السبب الثاني، فيتمثل في إرهاصات الانفتاح التي صدرت عن نظام مرسي حيال طهران، وإيران منذ العام 1979، هي التهديد رقم واحد، في حسابات الأمن الوطني والقومي والدولي للسعودية، وفقاً لتعبير الكاتب السعودي فؤاد إبراهيم. الرهان السعودي الاستراتيجي، انعقد على فرضية أن مصر، بكل ما لها من وزن وثقل ودور وتاريخ، هي الحليف الأهم في "حرب المحاور والمذاهب"، وانعقد الرجاء السعودي على قيام القاهرة بدور وازن في مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة، والذي لا يقتصر على "الهلال" الممتد من طهران إلى النبطية مروراً بدمشق وبغداد، بل ووصل إلى "جيوب" مهمة في دول الخليج واليمن، وصولاً للداخل السعودي. لكن المملكة اكتشفت صبيحة اليوم التالي للتغير في مصر، أن القاهرة مسكونة بهاجس "الكابوس التركي" المتمثل في مواقف حزب العدالة والتنمية وحكومته ورئيسه، المعادي بقوة للنظام الجديد، والداعم على نحو مفضوح لجماعة الإخوان المسلمين المصرية، والمتهم بتقديم كافة أشكال الدعم المالي والسياسي والإعلامي، وصولاً إلى الاتهامات المصرية الأخيرة لأنقرة بدعم "تطرف" الإسلاميين و"جهادهم" ضد الجيش والشرطة المصريين. القاهرة تخوض حرباً ضد الإخوان، وهذا يرضي السعودية وينسجم مع أهداف سياستيها الداخلية والخارجية ... لكن حين يتصل الأمر بالموقف والعلاقة مع القطبين الإقليميين الكبيرين: إيران وتركيا، تبدو الصورة شديدة الاختلاف والتعقيد ... فالسعودية تعتبر "إيران" الخطر الأكبر الذي يتهدد أمنها واستقرارها ومجالها الحيوي ونفوذها الإقليمي وزعامتها للمنطقة والعالم الإسلامي، فيما القاهرة تنظر لـ "تركيا"، بوصفها التهديد الأهم لأمن نظامها واستقراره، فضلاً عن دورها التاريخي ومجالات سياستها الخارجية الحيوية. انسجاماً مع هذه النظرة، تقف السعودية بقوة ضد النظام السوري، وتعمل كل ما بوسعها للتعجيل في إسقاطه، حتى وإن تطلب ذلك الاشتباك مع الولايات المتحدة وروسيا و"جنيف 2" والمجتمع الدولي، أو حتى لو خاضت معركة إسقاط الأسد منفردةً على حد تعبير السفير السعودي في لندن ... في المقابل، كان قرار الرئيس المصري المعزول قطع كافة أشكال العلاقة مع سوريا، ودعمه "للجهاد" ضد نظامها، الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وسرّعت في دخول الجيش على خط الصراع الداخلي في مصر ... ومنذ التغيير في مصر، ثمة ما يؤكد بأن قنوات الاتصال الأمني والسياسي باتت مفتوحة وسالكة بين دمشق والقاهرة، والإعلام المحسوب على النظامين القائمين في كلا البلدين، يبدي تعاطفاً مع النظام الآخر، وتحفظاً شديداً حيال معارضاته، يصل حد النقد والتنديد والإدانة. لم يقدم "الحكم المصري الجديد" على إعادة علاقاته بنظام دمشق، ولا هو بادر إلى فتح السفارة وإعادة الدبلوماسيين، وهذا مفهوم من زاوية نظر الحسابات المصرية حيال السعودية وغيرها، لكن من يصغي باهتمام للإعلام السوري الرسمي، يدرك تمام الإدراك أن ما بين القاهرة ودمشق، أكبر مما يمكن اختزاله بتبادل دبلوماسيين أو فتح سفارات. نحن إذن، إمام ضرورات التحالف (أو تحالف الضرورة)، وقواسمه المشتركة المتمثلة بالعداء للإخوان المسلمين ... لكن دون ذلك، وتحت هذا السقف، ثمة تباين واضح في الأولويات والتحالفات، ما يسمح على الاعتقاد، بإن حراك المواقف والمواقع والمحاور، لن يتوقف قريباً، وأن المرحلة القادمة، قد تشهد مزيداً من التغيرات والتبدلات في صورتها وملامحها وفي هوية الأطراف المنضوية في إطار كل منها.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر والسعودية  حلف الضرورة مصر والسعودية  حلف الضرورة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon