الحرب الإقليميةالدولية على داعش

الحرب الإقليمية/الدولية على "داعش"

الحرب الإقليمية/الدولية على "داعش"

 السعودية اليوم -

الحرب الإقليميةالدولية على داعش

عريب الرنتاوي

    فجأة ومن دون سابق إنذار، تجد "داعش" نفسها في حرب ضد الجميع ... واشنطن تحرض عليها، وتحشد المعارضات جميعها لقتالها، يسعى سفيرها على سوريا روبرت فورد لفرز "غث داعش" عن "سمين الجبهة الإسلامية"، ويعطي عيناً من طين وأخرى من عجين، للتحالف القائم بين أركان الجبهة المذكورة و"جبهة النصرة" التي أدرجتها واشنطن ذاتها في قوائم الإرهاب، أما "النصرة" فهي تتقلب على الجنبين: سعيدةً باستلام مواقع داعش و"وراثتها" في ريفي حلب وإدلب من جهة، وقلقة من أن تؤكل يوم أكل الثورة الأسود من جهة ثانية. المالكي يضرب "داعش" بسفين، سيف الدعم الأمريكي العسكري والسياسي المفتوح، وسيف الدعم الإيراني الذي لا يقل مضاءً، وهو بدأ يجد من يستجيب لنداءاته من عرب الأنبار وسنتها، وما هي إلا أيام، حتى تكون الرمادي والفلوجة قد عادتا لحضن الدولة، لتبقى معسكرات "داعش" في صحراء الأنبار، أهدافاً سهلة للطيران الحربية والمروحيات والقصف المدفعي والصاروخي. الغريب في الأمر، ما تناقلته وكالات الأنباء وبعض الصحف العربية، عن دخول سعودي على خط الحرب على "داعش"، بل واستنفار "ذراعها الدعوي / الفقهي" لشيطنة التنظيم وإهدار دمه، وتحريض الفصائل الجهادية عليه، وبتنسيق منقطع النظير مع الولايات المتحدة وحكومة أردوغان ومخابراتها كذلك، وثمة معلومات أن الأردن بدوره، ليس بعيداً عن "صحوة الأنبار" ضد "داعش"، وأنه شجع عشائر عراقية سنية على العمل لتخليص مناطقهم مرة ثانية من القاعدة، تماماً مثلما فعلوا أول مرة، وبدعم أردني، زمن "الصحوات العشائرية" التي أطاحت بنفوذ القاعدة في الأنبار المجاورة. الخلاصة أن لحظة تسديد الحساب مع "داعش" قد أزفت، وأن القرار الدولي الإقليمي باجتثاثها قد اتخذ، وهذا أمر يجب أن يطرح عدة أسئلة وتساؤلات وملاحظات: أولاً، أن "داعش" ليس هشة إلى الحد الذي يمكن تنتهي معه بجولة أو عدة جولات في العراق أو سوريا ... التنظيم أكثر "صلابة" من أن يهزم بالضربة القاضية الفنية، والأرجح أن تنفيذ القرار الدولي باجتثاثه، سيحتاج أشهراً وربما سنوات، والعديد من المعارك والحرب، وألوف الضحايا في المواجهات والعمليات الانتحارية والمفخخات. ثانياً، أن البدائل التي تُعدّ لـ "داعش" ليست بعيدة عنها على الإطلاق، بل أن معظمها يدور في فلكها ويحذو حذوها، مع فارق واحد، أن لـ "داعش" أجندة أكثر طموحاً من "النصرة" و"الجبهة الإسلامية" التي تحصران تفويضهما بـ "ولاية سوريا"، لكن على المرء ألا يتفاجأ إن اتسع التفويض الذي تمنحه هذه المنظمات لنفسها، و"النصرة" على سبيل المثال، نقلت جزءاً من عملياتها إلى لبنان، وليست مستبعداً أن تلتحق بخنادق "داعش" إن هي اقتنعت بأنها ستكون الهدف التالي للحرب الإقليمية – الدولية المفتوحة على الأخيرة. ثالثاً: إن هذه الحرب المفتوحة على "داعش" ستنهي آخر الهوامش التي تتحرك فيها المعارضات المسلحة غير الإسلامية، والتي تتدثر برداء الائتلاف والجيش الحر ... هذه الحرب ستنتهي بتكريس نفوذ "الجبهة الإسلامية" كممثل شرعي وحيد للمعارضة المسلحة، وسيكون لها القول الفصل في تقرير موقف المعارضة، وهنا علينا ان نتساءل عن القوى الإقليمية التي تتمتع بـ "دالة قوية" على "الجبهة" ومصائر مؤتمر جنيف والحلول السياسية للأزمة السورية، وما إذا كانت "الجبهة" ستقبل بالشعارات المُؤّسِسّةِ للثورة السورية، وهي التي نشأت في مواجهتها وبالضد منها، ومن يساوره الشك فيما نقول، فليرجع لميثاق الجبهة وأدبياتها، وليحاول استخلاص الفروق بينها وبين أدبيات "داعش "و"النصرة". رابعاً: أن النظام هو المستفيد الأول من حروب معارضيه ومعاركهم، بيد أنه قد يواجه في حال إحراز "الجبهة" وجيشها الإسلامي و"جيش المجاهدين" اختراقاً على جبهات القتال، بقوة ضاربة، مدعومة إقليميا وغير مغضوب عليها دولياً، وعندها ستكون المنازل العسكرية والسياسية مع هؤلاء الخصوم الجدد / القدامى، أشد صعوبة. خامساً، إن هذه الحرب المفتوحة على "داعش" يُراد لها أن تستبق مؤتمر "جنيف 2"، أولاً لنزع الوكالة الحصرية التي يدعيها النظام بمحاربة الإرهاب، من خلال "تظهير" قوى جديدة تقاتل الإرهاب و"داعش"، وثانياً، من أجل وضع شروط على مائدة المفاوضات، تنسجم مع اشتراطات بعض اللاعبين الإقليميين الداعمين للجبهة، والذين لم يظهروا يوماً رغبة في حل سياسي للأزمة السورية، ولطالما نظروا لـ "جنيف 2" على أنه تهديد لمصالحها ونفوذهم وحساباتهم. ما يجري في شمال – شرق سوريا، حرب وقودها الناس والحجارة، لا ناقة للشعب السوري فيها ولا جمل، إنها حروب الوكالة التي تخاض بدم سوري رخيص، وربما تستمر حتى آخر سوري، فمن سيهتم لمائة ألف قتيل إضافي؟    

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الإقليميةالدولية على داعش الحرب الإقليميةالدولية على داعش



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon