عن أرواح المالكي السبعة

عن أرواح المالكي السبعة

عن أرواح المالكي السبعة

 السعودية اليوم -

عن أرواح المالكي السبعة

عريب الرنتاوي

فيما كانت البصرة تستقبل أولى شحنات السلاح الروسي لحكومة المالكي، كانت الطائرات من دون طيّار، الأمريكية الصنع، تضرب "داعش" في صحراء العراق، بعد أن سرّعت واشنطن في تسليم شحنات سلاحها المتطور للحكومة العراقية لمساعدتها في حربها على "الإرهاب" ... وفيما كان مجلس الأمن، يدين بشدة القاعدة والإرهاب في العراق، ويدعم بشدة أيضاً، حكومة المالكي والجيش العراقي وآية العظمى السيستاني، كانت الجامعة العربية تتخذ موقفاً مماثلاً، في انسجام إقليمي – دولي، نادر الحدوث هذه الأيام. وفيما لا تكف أنقرة عن تسيير الوفود المتعاقبة إلى بغداد، وبما يشبه موسم الحجيج التركي إلى العراق، كانت إيران تصرح بالفم الملآن، بأنها تضع إمكانياتها تحت تصرف المالكي وحكومته وجيشه في حربه ضد الإرهاب ... أما الدول الأكثر تطرفاً في عدائها لإيران والمالكي و"المحور" و"الهلال"، لم تعد تمتلك سوى الصمت أو كظم الغيض أو حتى تقديم عروض المساعدة والدعم الكلامي والإسناد الفظي. سبحان الله، كيف تلتقي هذه المروحة الواسعة من "الأضداد" خلف رجل واحد، حكومة واحدة، وجيش واحد، ضد إرهاب "داعش" في العراق ... فيما تنقسم القوى ذاتها وتحترب حين يتصل الأمر بإرهاب "داعش" في سوريا، وضد رجل حليف للمالكي (الأسد) وحكومة محتسبة على "المحور" و"الهلال"؟ ...سبحان الله كيف يلتقي جميع "أصدقاء سوريا" على دعم المالكي، ويلتقون في الوقت عينه على محاربة الأسد؟ ... ولماذا يصح الدعم هناك، ويستحيل هنا؟ سؤال لم نوفق في الإجابة عليه بعد. لقد انقلب المشهد العراقي تماماً خلال بضعة أشهر فقط ... وانتقل المالكي من موقع "المحاصر" بأطواق داخلية وإقليمية، ومن بؤرة استهداف محور إقليمي بأكمله، فضلاً عن انقلاب شركائه من قوى الإسلام السياسي الشيعي عليه ... تحول الرجل إلى "نقطة تقاطع" لمواقف ومصالح أهم اللاعبين الإقليميين والدوليين، طائعين أو مكرهين ... لقد غادر الرجل "عنق الزجاجة" تاركاً خصومه من العرب السنة ومنافسيه من بقية ألوان الطيف الشيعي، في مأزق حرج. والأرجح أن نجاحات المالكي هذه، ستُترجم في الانتخابات التي تقرع الأبواب، وربما تكون أسهم "الولاية الثالثة" قد ارتفعت على نحو غير مسبوق، فهيهات أن تجد الآن في العراق، رجلاً له كل حظوظ المالكي وأوراقه، سيما بعد أن فرغ الرجل من تهميش وتهشيم خصومه السياسيين، تحت ستار الحرب على الإرهاب، مستفيداً أتم الفائدة، من أخطاء وخطايا قارفوها، بعضهم على الأقل، حين لم ينجحوا في رسم الفواصل والتخوم بين مطالبهم محافظاتهم الشرعية والمشروعة، وبين "السلفية الجهادية" التي كانت تضرب جذرواً عميقة ومتطاولة في بيئتهم وحواضنهم الاجتماعية. وثمة ما ينبئ بأن "صفقة إقليمية – دولية" قد أبرمت، وفي أقل تقدير، قد جرى التواضع عندها والتواطؤ عليها، تقوم على ترك العراق للمالكي بما يمثل ومن يمثل في داخل العراق وجواره الإقليمي، مقابل انتزاع مواقف أمريكية متشددة حيال نظام الرئيس بشار الأسد ... والمرجح أن "التضامن الدولي – الإقليمي" ضد "داعش" في سوريا والعراق، هو واحد من بنود تلك الصفقة ... لكن النتائج المترتبة على هزيمة "داعش" في البلدين، ليست بالضرورة واحدة أو متشابهة، ففي العراق ستصب هزيمة "داعش" في حساب أرباح المالكي، أما في سوريا فإن العمل جارٍ لتجيير نتائج هزيمة "داعش" لصالح خصوم الأسد ومعارضيه، بدءاً من "الجبهة الإسلامية" إلى "النصرة" مروراً بالجيش الحر والائتلاف والمجلس العسكري. في العراق، تتخذ الضغوط على المالكي شكل النصائح الرقيقة لإدماج جميع المكونات في العملية السياسية، أما في سوريا فإن المطالبة بتنحي الأسد تعود إلى صدارة جدول أعمال "أصدقاء سوريا"، والحديث عن "حكومة انتقالية كاملة الصلاحية لا دور للأسد أو أفراد عائلته فيها، يعود للتردد على كل لسان، فهل كانت المقايضة: الأسد مقابل المالكي، أو العراق لكم وسوريا لنا؟ قد ينطوي الأمر على بعض المبالغة في التشخيص والتقدير، فالمواقف من المالكي والأسد ما زالت عرضة للتغير والتبدل، وجنيف لم يعقد بعد، وقد لا يعقد في موعده، والمفاوضات بين النظام والمعارضة قد تمتد لأشهر وسنوات، يخلق الله خلالها ما تعلمون وما لا تعلمون، لكن ما ثبتت صحته بكل يقين هو أن المالكي يتكشف في كل مرة تكاد فيها موسي خصومه أن تلامس عنقه، بأنه رجل محترف لفن البقاء، وأنه يمتلك سبعة أرواح على أقل تقدير.  

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أرواح المالكي السبعة عن أرواح المالكي السبعة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon