الخليج والإخوان

الخليج و"الإخوان"

الخليج و"الإخوان"

 السعودية اليوم -

الخليج والإخوان

عريب الرنتاوي

بذل الشيخ صباح الأحمد جهوداً مضنية قبل قمة الكويت الخليجية، لرأب الصدع بين قطر والسعودية، أمير دولة الكويت اضطر لتنظيم قمة ثلاثية مصغرة في الرياض عشية القمة التي استضافها وترأسها في عاصمة بلاده، ولقد نجح في تمرير "استحقاق القمة الخليجية" بسلام، بيد أن العلاقات بين الدوحة والرياض ما زالت على حالها. اليوم، ومن موقعه على رأس "قمة التعاون" الذي لم يصبح "اتحاداً" بعد، يسعى الشيخ صباح في إصلاح ذات البين بين الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، بعد التصريحات النارية التي صدرت عن الشيخ يوسف القرضاوي واتهم فيها الإمارات بالعداء لحكم الإسلام، وما استتبعته من ردات فعل إماراتية، بلغت حد استدعاء سفير قطر وتوبيخه، إثر فشل الدبلوماسية في حل هذا الإشكال بين الدولتين العضوين في "التعاون"، في سابقة لم تعهدها دول الخليج من قبل. خلاصة الموقف أن تباين مواقف دول الخليج العربية حيال جماعة الإخوان المسلمين، يجعل "التعاون" صعباً، دع عنك "الاتحاد"، ولقد بات واضحاً أن الموقف من هذه الجماعة، قد شق دول المجلس إلى عدة محاور: تقف قطر منفردة في المحور الأول، الداعم بقوة للإخوان في عموم المنطقة العربية، فيما تتميز السعودية والإمارات بمواقف عدائية من الجماعة، أما الكويت وعمان، فتتخذ مواقف "معتدلة نسبياَ" منها، وتنفرد البحرين بموقفها الخاص، الذي يقوم على التحالف مع "الجماعة" في البحرين، ودعم خصومها في بقية الدول العربية. وفي تحليل أسباب هذا الانقسام الخليجي الحاد حيال "الجماعة"، نلحظ أن قطر ارتأت التحالف معها على المستوى القومي والإقليمي، اعتقاداً منها، وهي الدولة الوهابية الثانية في العالم الإسلامي، أن تحالف المال والإعلام القطريين، مع الجماعة النافذة شعبياً، سيعزز دوراً إقليميا للدوحة، لطالما تطلعت للقيام به، وهذا ما تكشفت صفحات من فصوله في سياق سنوات "الربيع العربي" وصولاً إلى التحالف المتين بين الدوحة وأنقرة على الخلفية ذاتها. في المقابل، تبدو دولة الإمارات، أكثر من السعودية، في حالة حرب وعداء مستفحلين مع الجماعة الإخوانية، باعتبارها فصيلاً "إنقلابياً" يهدد أمن الدولة ومستقبل نظام الحكم فيها، والرياض ليست بعيدة عن أبو ظبي في نظرتها للإخوان، بيد أن لديها دافعاً إيديولوجياً إضافياً لمناصبة الجماعة عداءً ذا طبيعة استراتيجية. البحرين لديها سياقها الخاص، فمن بين جميع الجماعات الإخوانية في المنطقة العربية، تبدو الجماعة في البحرين، حليفاً قوياً للنظام، وشريكاً في البرلمان والحكومة، ومواقف الجماعة البحرينية تجد استحساناً من الحكم في البحرين وحتى من بعض دول الجوار، طالما أنها تصب في صالح العداء لإيران وحلفائها، وتنخرط بنشاط في صراع المذاهب المحتدم في المنطقة ... أما حين يتصل الأمر بالموقف من جماعات الإخوان في بقية الدولة العربية، وتحديداً مصر، فلا يفصل بين المنامة والرياض، سوى جسر قصير جداً، كذاك الذي يربط المملكتين البحرينية والسعودية بعضهما ببعض. التركية السكانية الخاصة بالكويت، ومعها النشاط السياسي الكثيف في هذه الدولة، يملي عليها اتخاذ مواقف أكثر اتزاناً وتوازناً، حرصاً على الوئام بين مكونات المجتمع الكويتي المذهبية والسياسية، فثمة تيار إخواني قوي في الكويت، يعادل في نفوذه ويفوق (إذا أضفنا إليه التيار السلفي)، نفوذ التيار الشيعي، والمعادلة المحلية لا تحتمل الشطط والإقصاء. عُمان، بتركيبتها السكانية الخاصة أيضاً، حيث غالبية السكان يدينون بالأباظية، تبدو بعيدة نسبياً عن صراع المحاور والمذاهب، سيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار "موروث" السياسة الخارجية العمانية العميق، والقائم على تفادي الانخراط في المحاور والمعسكرات المصطرعة، لذا نأت مسقط بنفسها عن هذه الصراعات، فلا هي في موقع الصداقة مع "الإخوان" ولا هي في خندق الحرب عليهم. دول مجلس التعاون منقسمة على نفسها حيال هذه المسألة، وقد أدى ذلك إلى توسيع هوامش الخلاف فيما بينها، حول قضايا وأزمات إقليمية عديدة، ومن الموقع ذاته، فهذه الدول ليست متفقة فيما بينها حيال تطورات الوضع في مصر، وتحديداً منذ الثلاثين من يونيو الفائت، وهي تنظر بعيون مختلفة لأدوار القوى الإقليمية الأساسية: إيران وتركيا، والمؤكد أنها تتباين فيما بينها كذلك حيال سوريا، ومع ذلك هناك من يريد أن يقفز من فوق "التعاون" إلى "الاتحاد".

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخليج والإخوان الخليج والإخوان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon