حذار من الرهان على التعنت الإسرائيلي

حذار من الرهان على "التعنت" الإسرائيلي؟!

حذار من الرهان على "التعنت" الإسرائيلي؟!

 السعودية اليوم -

حذار من الرهان على التعنت الإسرائيلي

عريب الرنتاوي

لو أن الاعتراضات الفلسطينية على "مشروع كيري" هي وحدها من يعرقل إخراجه إلى دائرة الضوء، لكانت واشنطن أقامت الدنيا ولم تقعدها، ولكانت صدرت عن واشنطن وتل أبيب، سلسلة من المواقف التي تحمّل الفلسطينيين مسؤولية الفشل، وتصف رئيسهم بأنه "ليس ذي صلة"، ولربما كنّا أمام "سور واقي 2" والذي انتهى كما هو معروف بإعادة احتلال الضفة الغربية وتدمير "المقاطعة" واغتيال ياسر عرفات بالسُم الزعاف. لكن الاعتراض الرئيس على خطة كيري يأتي هذه المرة من الجانب الإسرائيلي، وهنا يصعب على واشنطن "كسر الجرة" مع تل أبيب مثلما فعل بيل كلينتون مع الراحل "أبو عمار" ... هذه المرة، تفضل واشنطن اعتماد القنوات الخلفية والدبلوماسية الناعمة، وأساليب الإقناع، بدل الضغوط والحصار والاتهامات القاسية، التي بلغت حد إعطاء الضوء الأخضر لأريئيل شارون للمضي قدما في مخطط اغتيال الزعيم الفلسطيني. صحيح أن كيري لوّح بما يمكن أن تواجهه إسرائيل من عزلة وعقوبات إن هي لم تجنح لأفكاره ومبادرته، ما أقام الدنيا عليه ولم يقعدها ... وصحيح أن التحرك الأوروبي ضد المستوطنات، لم يأت بمعزل عن عملية الشد والجذب بين الحليفتين الاستراتيجيتين ... بيد أن الصحيح كذلك، أن "الزعل" الأمريكي من واشنطن، لم يتخط بعد مرحلة "عتاب المحبين"، وأن الدبلوماسية الناعمة، ما زالت هي سيدة الموقف في الأداء الأمريكي حيال الشطط والتطرف الإسرائيليين، وأن كل ما يفعله كيري والأطقم المحيطة به، لا يتخطى محاولة تعريف إسرائيل على مصالحها وما هو مفيد لأمنها وتفوقها و"يهوديتها" و"ديموقراطيتها" معاً. لذلك يؤثر سيد الدبلوماسية الأمريكية الاستنكاف عن الحضور للمنطقة من جديد، ويرجئ زيارة مقررة للشرق الأوسط، على أمل أن تنجح القنوات الخلفية في تذليل ما تبقى من صعاب وعقبات، تحول دون انتزاع موافقة إسرائيلية على خطته، حتى وإن كانت مثقلة بالشروط والتحفظات. وليس مستبعداً أبداً، أن يخرج من بين أفراد طاقم كيري، وبعضهم محسوب على إسرائيل وليس على الولايات المتحدة، من سيهمس في إذن نتنياهو ناصحاً: اقبل بالمبادرة وضع ما تشاء من شروط وتحفظات، وافعل كما فعل من سبقك زمن خريطة الطريق قبل أزيد من عشر سنوات، عندما قبلت بها شارون ببعض التحفظات، لتنتهي الخريطة إلى مشروع إسرائيلي لتأبيد الاحتلال وتسريع الاستيطان ومواصلة العدوان، بدليل ما نحن فيه وعليه هذه الأيام، في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، مع أن المقصود بالخريطة، إدارة مرحلة انتقالية لا تتعدى السنوات الثلاث، وصولاً لترجمة قرار مجلس الأمن بإقامة الدولة الفلسطينية العتيدة. ولا نستبعد أن يلجأ نتنياهو، تحت ضغط المصلحة الإسرائيلية العليا في حفظ العلاقات الخاصة والمتميزة مع واشنطن، ولتفادي المزيد من الضغوط الأوروبية والعزلة الدولية، لأخذ هذه النصيحة بعين الاعتبار، ليتمكن من قذف الكرة من جديد في الملعب الفلسطيني، وللقول بأن حكومته "تجرّعت كأس السم المريرة"، فيما يظهر الفلسطينيون من جديد، بأنهم غير جديرين بهذه "التنازلات المؤلمة"، وأنهم ليسوا جادون في عملية السلام. على أية حال، لم تضع محاولات كيري تسجيل اختراق على مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي أوزارها بعد، فالرجل كما يقول كثيرون من الدبلوماسيين الغربيين العارفين بشخصيته وميوله، يبدو مصراً على مواصلة الطريق، وتسجيل "سبق تاريخي" ينتهي به إلى "جائزة نوبل"، والمؤكد أنه سيجد مع الإسرائيليين، تسوية من "نوعٍ ما"، تنتهي إلى انتقاله لممارسة الضغط على الجانب الفلسطيني، الذي لم يتوقف للحظة منذ أن بدأ الرجل رحلاته المكوكية للمنطقة. لذا، علينا ألا ننام على "حرير" الوهم بأن خطة كيري فاشلة لا محالة، ولا يتعين على أحدٍ منا أن يراهن على "التعنت" الإسرائيلي القائم، فإذا كان وزير الخارجية الإسرائيلي الكريه أفيغدور ليبرمان، يرى في كيري صديقاً مخلصاً لإسرائيل، وإذا كان رئيس الدولة العبرية قد انبرى داعياً للأخذ بأفكاره، ومعه كتلة كبيرة من الإسرائيليين، فإن علينا أن ننتظر لعبة "توزيع أدوار" بين الإسرائيليين، ستنتهي إلى تعظيم مكاسبهم وتحسين شروط انخراطهم في "مشروع كيري". المواجهة مع خطة كيري، قادمة لا ريب فيها، فالرجل لا يحمل في جعبته ما يمكن أن يشكل "حداً أدنى" من تطلعات الفلسطينيين وأشواقهم للحرية والاستقلال، ومن باب تحصيل الحاصل، فإن الرجل لا يحمل ما يمكن اعتباره تعبيراً عن الحد الأدنى من مصالح الأردن الوطنية العليا، وعلينا أن نكون جميعاً مستعدين لمواجهة أيام صعبة، قد لا تكون بعيدة جداً.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حذار من الرهان على التعنت الإسرائيلي حذار من الرهان على التعنت الإسرائيلي



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon